آخر الأخبار

أسعار الذهب تتأرجح بين تقلبات الخارج وتعقيدات الداخل في المغرب

شارك

أكدت مصادر مهنية متطابقة من الفيدرالية المغربية للصياغين، الجامعةِ لعدد من التنظيمات المهنية في قطاع الحلي والمجوهرات بالمملكة، أن “أسعار الذهب شهدت تذبذبا واضحا في الأيام الأخيرة”، خاصة بعد مرور 25 يوما على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأكدت المصادر عينها، في تصريحات متطابقة لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “تزامن فترة الحرب مع شهر رمضان المبارك أدى إلى انخفاض الطلب على المعدن النفيس في السوق الوطنية بالمغرب”، لافتة إلى أن “معظم القوة الشرائية للمواطنين اتجهت نحو تلبية الاحتياجات الاستهلاكية الأخرى المرتبطة بالشهر الفضيل”.

وأفادت مصادرنا، أيضا، بأن “الإنتاج يشهد تراجعا ملحوظا بسبب تقليص ساعات العمل داخل الوحدات الإنتاجية والورشات؛ “مما يساهم في ركود نسبي في حركة العرض والطلب”، قبل أن يعود إلى طبيعته في الأسابيع الموالية.

وعن تقلبات الذهب العالمي، الذي تراجَع سعره مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الرابع، في “المعاملات الفورية” بنسبة 15 في المائة منذ بداية النزاع في 28 فبراير المنصرم، كما انخفض بنحو 22 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المسجل في يناير، أورد إدريس الهزاز، رئيس الفيدرالية المغربية للصياغين، أن “المهنيين يتابعون تأرجح الأسعار حول نطاق 4300 دولار؛ لكنها عاودت الارتفاع لتصل إلى 4500، صباح اليوم الثلاثاء، واستقرت تحديدا عند 4430. كما تم تسجيل زيادة قدرها 18 دولارا مقارنة بأسعار اليوم السابق؛ مما يؤكد “حالة عدم الاستقرار التي تطبع السوق الدولية في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة”، بتعبيره.

ويُعد الذهب عادة ملاذا للتحوط ضد التضخم؛ غير أن توقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، تشكل ضغطا على جاذبيته كأصل لا يدر عائدا.

توجهات تتحوّل

قال الهزاز إن الملاحَظ في ظل ظرفية الحرب الإيرانية أن “ثمّة توجها ملحوظا من قبل المستثمرين لبيع أسهُمهم في الذهب وتوجيه سيولتهم نحو الاستثمار في قطاع البترول والطاقة. ويعزى ذلك إلى الارتفاعات المتواصلة التي يشهدها سعر النفط ومشتقاته، حيث يسجل زيادات يومية تتراوح ما بين 8 في المائة و15 في المائة.

وأضاف الفاعل المهني في القطاع، في تصريح لهسبريس، أن “هذا التحول يعكس تغيرا في استراتيجيات تدبير المخاطر لدى المستثمرين الذين باتوا يفضلون الأصول ذات العوائد المرتفعة في الظرفية الراهنة”.

وتابع المتحدث عينه أنه “من المتوقع أنْ تستأنف الورشات عملها بشكل طبيعي بعد انقضاء عطلة العيد، بفترة تتراوح ما بين أسبوع إلى 15 يوما.

وأبرز أن “عودة النشاط إلى هذه الوحدات الإنتاجية ستساهم في إعادة التوازن للسوق، حيث من المرتقب أن تبدأ الأسعار في العودة إلى مستوياتها الطبيعية أو الاستقرار بشكل أكبر ابتداء من أواخر الأسبوع المقبل”.

وفي حديثه عن “إشكالية الفجوة السعرية بين البورصة العالمية والسوق المحلية”، قال رئيس فيدرالية الصياغين في المغرب: “بينما قد يصل السعر دوليا إلى 980 درهما، يظل السعر في المغرب مرتفعا ليتراوح ما بين 1090 درهما و1100 درهم. هذا الفرق الذي يصل إلى حوالي 120 درهما يعود أساسا إلى تأثير “المضاربين” والوسطاء في السوق الوطنية للمجوهرات، شارحا أن “هذا ما يجعل المواطن لا يستفيد بشكل مباشر وسريع من الانخفاضات التي قد تحدث في الأسواق العالمية”.

“ركود موسمي”

أفاد مصدر مهني ينشط في تجارة وتسويق الحلي والمجوهرات بالعاصمة الاقتصادية للمملكة بأن “أغلب المحلات والوحدات في سوق الذهب لا تزال مغلقة في الوقت الحالي. ومن المتوقع ألا يستأنف السوق نشاطه المعتاد إلا بعد مرور أسبوع كامل على انقضاء عطلة العيد.

وبشأن حالة الركود وتراجع النشاط التجاري، أشار المتحدث عينه للجريدة إلى أن “السوق يشهد حاليا حالة من الركود والهدوء التام، حيث تزامنت فترة ما بعد العيد مع سفر الكثير من الحرفيين والتجار، مشددا على أن “سوق الذهب يظل استثناء بسبب غياب الصناع التقليديين والمهنيين الذين لم يعودوا بعد من عطلتهم؛ مما يؤدي إلى تراجع ملموس في حركة العرض والطلب والإنتاج”.

وخلص إلى أن “غياب النشاط الفعلي في السوق أدّى إلى نوع من التشتت في الأسعار، حيث يعتمد كل طرف سعرا مختلفا لعدم وجود قاعدة معاملات ثابتة أو مرجعية موحدة يمكن البناء عليها في الوقت الراهن”.

يشار إلى أن محللين عالميين توقعوا “استمرار التقلبات الحادة في أسعار الذهب على المدى القريب، في ظل تزايد توجه المستثمرين لتقليل المخاطر”، مع تصاعد الحرب مع إيران وما تسببه من مخاوف تتعلق بالتضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة، إضافة إلى الضغط على آفاق النمو العالمي.

ورغم ذلك، أشار الخبراء، وفق ما نقلته وكالات متخصصة، إلى أن “دور الذهب كأداة لحفظ القيمة سيظل قائما على المدى الطويل”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا