آخر الأخبار

هل تجاهلت الجماعة المخاطر؟.. تداعيات انهيار قصر البلدية بتطوان تتواصل ومطالب بتدخل النيابة العامة

شارك

تتواصل بمدينة تطوان تداعيات انهيار جزء مهم من قصر البلدية التاريخي التابع لجماعة تطوان، والمعروف بـ”مقر الأزهر”، وهو المبنى الذي شُيد عام 1946 خلال فترة الحماية الإسبانية، ويعد من المعالم العمرانية والإدارية البارزة في المدينة.

وانهار سقف المبنى، أول أمس الأحد، دون وقوع خسائر بشرية، قبل أن تتدخل السلطات المحلية بسرعة لتطويق المنطقة وإخلائها من المارة، وذلك بعد أيام قليلة من قرار الجماعة بإخلاء المبنى وإغلاقه.

الانهيار لم يقتصر على البنية المادية للمبنى، بل طال أيضا الأرشيف الإداري الذي يضم وثائق وملفات مهمة، وهو ما أثار جدلا واسعا وغضبا في صفوف موظفي وأطر الجماعة، وسط ردود فعل سياسية متباينة.

مطالب بتدخل النيابة العامة

في هذا الصدد، طالب الحزب المغربي الحر بتطوان بفتح تحقيق عاجل وشامل لتحديد الأسباب الحقيقية وراء هذا الانهيار، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية.

ودعا الحزب في بلاغ له، تتوفر “العمق” على نسخة منه، إلى “تدخل النيابة العامة وكافة الهيئات الرقابية المختصة للوقوف على ملابسات هذه الكارثة، خاصة في ظل الشكوك المتزايدة حول ما قد يتم حجبه عن الرأي العام”.

وفي الوقت الذي أشاد فيه الحزب بعمل السلطات المحلية بالمدينة واتخاذ كافة الإجراءات الاحتياطية لحماية الساكنة والموظفين، فإنه انتقد الجماعة وطالبها بالخروج الفوري بتوضيحات دقيقة وشفافة حول الحادث، مع نشر كافة المعطيات المرتبطة به.

إقرأ أيضا: انهيار “قصر البلدية” بتطوان.. موظفون يحملون الرئيس مسؤولية “ضياع الأرشيف” ويطالبون بتوضيحات

وشدد الحزب على “ضرورة الإسراع في اتخاذ التدابير اللازمة لإصلاح البناية المنهارة، وإرجاعها إلى حالتها الأصلية، مع اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بحماية الأرشيف والبناية من الضياع أو الإتلاف أو أي تصرف غير مشروع، بما في ذلك التفويت أو البيع تحت أي مبرر”.

وأشار إلى أن الحادث “لا يمكن اعتباره مجرد حادث عرضي، بل نتيجة مباشرة لسوء التدبير والإهمال”، موضحا أن هذا الانهيار “يأتي كنتيجة لانهيار المدينة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والرياضية والثقافية” وفق تعبير البلاغ.

وأضاف حزب شارية أن ما وقع “يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام المسؤولين، وعلى رأسهم رئاسة الجماعة وكافة المنتخبين، بواجباتهم في صيانة الممتلكات العمومية وحماية التراث التاريخي، يعكس، بشكل واضح، فشلًا ذريعا في التدبير تتحمل فيه رئاسة الجماعة كامل المسؤولية السياسية والإدارية”.

مصدر الصورة

تساؤلات حول “تجاهل التحذيرات”

في نفس السياق، وصف عادل بنونة، رئيس فريق العدالة والتنمية المعارض بجماعة تطوان، الانهيار بأنه واقعة سياسية وإدارية تحمل في طياتها إخلالا جسيما بواجب المسؤولية.

وقال بنونة إن رئيس الجماعة مصطفى البكوري يتحمل المسؤولية الكاملة عن تدبير المرفق وحماية ممتلكاته، موضحا أن البناية المنهارة لم تكن مجرد مبنى عادي، بل معلمة تاريخية وإدارية تشكل جزءا من ذاكرة المدينة العمرانية، وأن فقدان الأرشيف المالي والإداري يمثل خسارة فادحة للمدينة بأسرها.

وأشار إلى أن المبنى شهد تعديلات كبيرة في التسعينيات، حين تمت إضافة جناح كامل أثار جدلا حول الالتزام بمعايير البناء والسلامة، خصوصا بعد ظهور تشققات منذ سنوات، دون تكليف مكتب دراسات هندسية مستقل لتقييم الوضعية، ودون متابعة فعالة لتوصيات السلامة.

إقرأ أيضا: “تل أبيب” في قلب الجدل.. المعارضة تشكك في خلفيات إخلاء قصر البلدية التاريخي بتطوان

وطرح بنونة تساؤلات حول مدى قانونية الرخص والأشغال السابقة، واحترام شروط التعمير وموافقة المديرية الجهوية للثقافة، ومسؤولية الجماعة عن عدم القيام بخبرة تقنية شاملة.

ولفت المنتخب المعارض إلى أن الانهيار جاء في وقت تضع فيه رئاسة الجماعة موسم المهرجانات السنوي على رأس أولوياتها، تاركة حماية المبنى التاريخي في الهامش، وفق تعبيرها.

وتابع قوله: “تطوان اليوم لا تحتاج بلاغات تبريرية من جماعة تطوان التي آخر شيء تفكر فيه هو حق المواطن في المعلومة، بل تحتاج الحقيقة الكاملة، وتحديد المسؤوليات بوضوح، لأن المدن لا تُسَيَّر بالصمت، والتراث لا يُحمى بالارتجال، والمؤسسات لا تحترم نفسها عندما ينهار مقرها ثم لا يحاسب أحد”.

مقترح “إحياء المبنى”

بدوره، اعتبر أيمن الغازي الهراس، القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة بتطوان، الانهيار لم يكن انهيار مجرد تصدع في البنيان، بل مرآة عاكسة لأزمة تدبيرية أعمق تتصل بتراكمات الإهمال وعثرات التخطيط، حسب قوله

وأشار الهراس في تدوينة له، إلى أن المبنى ظل شاهدا على محطات سياسية بارزة منذ تشييده، بما في ذلك مواقف تاريخية لرؤساء المجلس المحلي السابقين.

وقال في هذا الصدد: “خلف هذا الحطام ترقد حكايات مدينة عريقة، حيث ظل هذا المقر منذ تشييده شاهدا على محطات سياسية فارقة، لعل أبرزها تلك الوقفة الشجاعة لرئيس المجلس محمد عبد المالك حجاج عام 1962، حين صارح الملك الراحل الحسن الثاني بحقيقة العجز وضيق الصلاحيات في زمن مضى”.

مصدر الصورة

وأوضح أن هذا الحدث يجب أن يكون نقطة تحول لإعادة بناء مقر “بلدية الأزهر” برؤية حديثة تحفظ التراث وتشمل مرافق متعددة الوظائف، مع ضمان صيانة اللوحات والآثار واعتماد تصاميم مستدامة وموفرة للطاقة، بما يجعل المبنى خدمة حقيقية للمدينة وأبنائها.

وتابع قوله: “اليوم يجب أن نتطلع لبعث الموقع كفضاء متعدد الوظائف: مرآب عصري يفك اختناق السير، مكتبة عمومية تحتضن الأجيال، وقاعات ندوات مجهزة بأحدث التقنيات في ذات المكان الذي شهد خطابات تاريخية خالدة”.

جدل “ضياع الأرشيف”

في نفس الإطار، أثار انهيار سقف قصر البلدية التاريخي موجة غضب في صفوف موظفي الجماعة، بعد توجيه اتهامات مباشرة لرئيس المجلس الجماعي بالتقاعس في حماية الأرشيف الإداري، وسط مخاوف من ضياع وثائق حساسة.

وطالب المكتب المحلي للنقابة الديمقراطية للجماعات المحلي بتطوان، رئيس الجماعة بتوضيح عاجل حول مآل هذه الملفات، في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة حول الموضوع، وهو ما يزيد من حدة القلق بشأن تداعيات الحادث.

جاء ذلك في بلاغ للمكتب النقابي للفيدرالية الديموقراطية للشغل، تتوفر “العمق” على نسخة منه، عقب اجتماع استعجالي وزيارة ميدانية لمكان الانهيار الذي طال بناية “الأزهر”، حيث وقف ممثلو الموظفين على حجم الأضرار التي لحقت بالمكاتب الإدارية ومحتوياتها.

إقرأ أيضا: انهيار يطال قصر البلدية التاريخي بتطوان بعد أيام من إخلائه.. والسلطات تغلق المنطقة (صور)

وسجلت النقابة ما وصفته بـ“التقاعس والإهمال” في الحفاظ على الأرشيف الإداري، معتبرة أن ضياعه أو تلفه يشكل تهديدا مباشرا لحقوق الموظفين، خاصة ما يتعلق بالوضعيات الإدارية والمهنية، داعية رئاسة الجماعة إلى تقديم توضيحات فورية لطمأنة المعنيين وكشف حقيقة ما جرى.

وفي سياق متصل، انتقدت النقابة طريقة تدبير الأزمة، متهمة رئيس الجماعة بعدم إشراك الفرقاء الاجتماعيين وعدم التفاعل مع محاولات التواصل لإيجاد حلول تضمن استمرارية المرفق العمومي في ظروف سليمة، معتبرة أن ذلك يعكس غيابا لمبادئ الحكامة الجيدة والمقاربة التشاركية.

مصدر الصورة

في المقابل، نوه البلاغ بتدخل السلطات المحلية التي سارعت إلى إخلاء البناية وإغلاقها بشكل احترازي قبل وقوع الانهيار، وهو ما ساهم في تفادي تسجيل خسائر بشرية.

واعتبرت النقابة أنها ستواصل تتبع مستجدات هذا الملف عن كثب، دفاعا عن حقوق الموظفين وضمانا لعدم ضياعها، مع الدعوة إلى الإسراع بإعادة تأهيل هذا المعلم التاريخي الذي يشكل جزءا من ذاكرة المدينة، وفق تعبير البلاغ.

تفاصيل الانهيار

وكان قصر البلدية التاريخي بمدينة تطوان قد شهد انهيارا في أجزاء كبيرة من بنايته، دون تسجيل خسائر بشرية، في واقعة أعادت إلى الواجهة الجدل الذي رافق قرار إخلاء وإغلاق البناية قبل أسابيع، وهي البناية التابعة لجماعة تطوان.

وحسب معطيات من عين المكان، فقد وقع الانهيار فوق عدد من المكاتب الإدارية التابعة للجماعة، متسببا في أضرار مادية جسيمة، كما تضررت بشكل كبير المحطة الطرقية القديمة الواقعة أسفل المبنى، والتي يُرجح أن تآكل دعاماتها كان السبب الرئيسي في الحادث.

وفور وقوع الحادث، شهد محيط قصر البلدية استنفارا أمنيا واسعا، حيث انتقلت السلطات المحلية وعناصر الأمن الوطني والوقاية المدنية إلى عين المكان، وعملت على تطويق المنطقة وإغلاق الطرق المؤدية إليها، خصوصا المحور الرابط بين “رياض العشاق” والمحطة الطرقية القديمة، وذلك في إطار إجراءات احترازية لضمان سلامة المواطنين.

مصدر الصورة

كما باشرت المصالح المختصة عمليات إخراج الأرشيف والوثائق من المكاتب المتضررة، وسط مخاوف من تعرض جزء منها للتلف أو الضياع، في انتظار تأكيد رسمي بشأن حجم الخسائر.

وتحدثت مصادر محلية عن احتمال ضياع جزء من وثائق وأرشيف الجماعة جراء الانهيار، غير أن هذه المعطيات لم يتم تأكيدها رسميا حتى الآن، في ظل استمرار عمليات الإخراج والمعاينة التقنية.

ووفق مصادر الجريدة، فإن القاعة الرئيسية التي تحتضن الاجتماعات والدورات الرسمية للمجلس الجماعي لتطوان، لم تتضرر في هذا الانهيار، لكن عددا من مكاتب الجماعة تضررت بشكل كبير وأتلفت محتوياتها.

ويأتي هذا الانهيار ليعيد الجدل الذي أثاره قرار إخلاء وإغلاق قصر البلدية، والذي بررته الجماعة بدواع تقنية تتعلق بسلامة البناية، نتيجة تصدعات ناجمة عن تآكل دعامات المحطة الطرقية بفعل التساقطات المطرية.

إقرأ أيضا: تآكل دعامات المحطة القديمة يدفع جماعة تطوان لإخلاء “قصر البلدية” التاريخي

غير أن هذا القرار لم يمر دون انتقادات، حيث شككت المعارضة في خلفياته، وربطته بسياقات سياسية، من بينها زيارة سابقة مثيرة للجدل إلى تل أبيب نُسبت لرئيس الجماعة مصطفى البكوري، معتبرة أن توقيت الإغلاق يطرح تساؤلات تتجاوز الجانب التقني.

وكان مصدر مسؤول بالجماعة قد كشف في وقت سابق لجريدة “العمق” أن قرار إخلاء قصر البلدية جاء بشكل احترازي، بناء على تقارير تقنية رصدت تصدعات وشقوقا في البناية، نتيجة تآكل دعامات المحطة الطرقية القديمة الموجودة أسفلها، بفعل التساقطات المطرية الأخيرة، كما تم إغلاق المحلات التجارية والمسجد الذي يقع فوق المحطة الطرقية.

وأوضح المصدر ذاته أن الجماعة أطلقت مسطرة لإصلاح وتقوية هذه الدعامات، مع تخصيص اعتمادات مالية لذلك في إطار مشروع إعادة هيكلة المحطة الطرقية، مشيرا إلى أن بناية “الأزهر” ستخضع بدورها لعملية ترميم شاملة للحفاظ على طابعها التاريخي.

مصدر الصورة

ولتدبير الوضع بشكل مؤقت، جرى الاتفاق مع مصالح وزارة التجهيز والأشغال العمومية على استغلال بنايتها القديمة الواقعة بالقرب من مسجد الحسن الثاني بتطوان بوسط المدينة، كمقر مؤقت لمكاتب الجماعة يعوض قصر البلدية، إلى حين استكمال أشغال الإصلاح المرتقبة.

غير أن حادث الانهيار يعزز، وفق متتبعين، فرضية وجود تهديد حقيقي كان قائما، ويطرح في الآن ذاته تساؤلات حول مدى نجاعة التدابير المتخذة.

يُشار إلى أن المحطة الطرقية القديمة بتطوان تقع في قلب المدينة، وقد شكلت لعقود الشريان الرئيسي للنقل الطرقي في تطوان قبل إغلاقها عقب افتتاح المحطة الطرقية الجديدة سنة 2007.

وقبل أشهر، تم توقيع اتفاقية لتحويل مقر المحطة الطرقية القديمة إلى “جامعة علوم الثقافة والتراث”، بإشراف من المستشار الملكي أندري أزولاي، كمبادرة أكاديمية تُعد الأولى من نوعها في إفريقيا، وفق الأوراق التعريفية للأكاديمية.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا