أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المغربي يواصل إظهار “مرونة قوية” في مواجهة التقلبات الجيوسياسية العالمية، متوقعا أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 4.4% خلال عام 2026، مدعوما بزخم الاستثمارات العمومية والتعافي الملحوظ في القطاع الفلاحي. وحذر من الانعكاسات السلبية للحرب في الشرق الأوسط، مع تنبيهه إلى أن البطالة تبقى تحديا كبيرا يواجه البلد ويتطلب إصلاحات مهمة وعاجلة.
وأوضح الصندوق في بيان عقب اختتام مجلسه التنفيذي مشاورات المادة الرابعة لعام 2024 والمراجعة النصفية لاتفاقية خط الائتمان المرن مع المغرب، أن التوسع في الاستثمار العمومي يوفر فرصاً لنمو أقوى وخلق فرص عمل، شريطة إدارة المخاطر بشكل جيد وتعزيز رأس المال البشري. كما أن استمرار أداء الإيرادات إلى جانب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق من شأنه أن يوفر مساحة للإنفاق الاجتماعي ذي الأولوية وتسريع إعادة بناء الهوامش المالية الوقائية.
وحسب الصندوق “لا تزال البطالة المرتفعة تشكل تحدياً كبيرا، ولا يزال خلق فرص عمل مستدامة يمثل أولوية ملحة، ويتطلب قطاعا خاصا أكثر ديناميكية، وتكافؤ الفرص بين الكيانات العامة والخاصة، والمزيد من الإصلاحات في سوق الشغل”.
وسجلت المؤسسة المالية تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي بالمغرب في عام 2025 إلى ما يقدر بنحو 4.9%، مدعوماً بانتعاش في الإنتاج الزراعي وطفرة في مشاريع البنية التحتية، وتوقع أن تصل نسبة النمو إلى 4.4% في عام 2026، و4.5% عام 2027، و4% على المدى المتوسط، بافتراض عودة الإنتاج الزراعي إلى طبيعته واستمرار الاستثمار في البنية التحتية مع مشاركة أكبر للقطاع الخاص.
ونبه صندوق النقد إلى أن آفاق النمو بالمغرب تتأثر في الأمد القريب بالصراع المستمر في الشرق الأوسط، والذي يؤثر على المغرب بشكل أساسي من خلال الاضطرابات في أسواق السلع الأساسية العالمية وضعف الطلب العالمي وسط حالة من عدم اليقين العالمي المرتفعة.
وحسب ذات المصدر، فقد تزايدت المخاطر المحيطة بآفاق النمو نحو الجانب النزولي وسط حالة من عدم اليقين الخارجي المرتفعة. وتشمل المخاطر الخارجية زيادة تقلب أسعار السلع الأساسية وسط حالة عدم اليقين العالمي والصراع المستمر في الشرق الأوسط، فضلاً عن ارتفاع الحواجز التجارية واضطرابات سلاسل التوريد العالمية التي قد تؤثر على النشاط في منطقة اليورو. ومحلياً، ينبع الخطر الرئيسي من مكاسب اقتصادية أضعف من المتوقع جراء تنفيذ استثمارات البنية التحتية العامة، مما قد يؤدي إلى نمو وتشغيل محدودين. وزاد “إذا تحققت المخاطر النزولية، فإن مساحة السياسة المتاحة إلى جانب خط الائتمان المرن ستساعد الاقتصاد على التكيف بسلاسة”.
وقال كينجي أوكامورا، نائب المديرة العامة للصندوق “استمر الاقتصاد المغربي في إظهار صمود قوي؛ حيث عززت الزراعة والبناء والسياحة النشاط الاقتصادي في عام 2025. ومن المتوقع أن يظل زخم النمو قوياً في عام 2026 وعلى المدى المتوسط، مدعوماً بالاستثمارات العامة والخاصة في البنية التحتية. ومع ذلك، في الأمد القريب، قد يتأثر النمو بالصراع المستمر في الشرق الأوسط من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الطلب الخارجي”.
وأضاف “في مواجهة التوترات الجيوسياسية المتزايدة وعدم اليقين العالمي، من الضروري الحفاظ على سياسات ماكرو-اقتصادية حصيفة، وإدارة المخاطر المالية والاقتصادية بعناية، وزيادة الاستثمار في رأس المال البشري، وضمان التنفيذ الراسخ للإصلاحات الهيكلية لتعزيز النمو الشامل وخلق فرص العمل”.
وزاد المسؤول في تصريحه “لا يزال المغرب يستوفي معايير التأهل لترتيب خط الائتمان المرن. فالمغرب لديه سجل حافل ومستمر في تنفيذ سياسات ماكرو-اقتصادية قوية للغاية، ولا يزال ملتزماً بالحفاظ على مثل هذه السياسات في المستقبل، ويستمر في امتلاك أساسيات اقتصادية وأطر سياسات مؤسسية قوية للغاية. وتعتزم السلطات مواصلة التعامل مع ترتيب خط الائتمان المرن كإجراء وقائي والخروج منه تدريجياً، اعتماداً على تطور المخاطر الخارجية.”
المصدر:
لكم