تشهد الأسواق والمحلات التجارية في المغرب حركة تجارية لافتة للنظر مع اقتراب الأعياد والمناسبات الدينية، حيث يهرع المواطنون إلى اقتناء المستلزمات الغذائية والمنتجات الضرورية للتحضيرات الاحتفالية. يعكس هذا الإقبال الكثيف الطابع الموسمي للطلب؛ غير أنه في الوقت ذاته لا يخلو من مخاطر، إذ يستغله البعض بطرق غير مشروعة لزيادة أرباحهم على حساب صحة وسلامة المستهلكين.
في هذا السياق، حذرت جمعيات حماية المستهلك من انتشار السلع المقلدة والمغشوشة ومنخفضة الجودة، وأساليب التدليس التجاري التي تتراوح بين التقليد البصري للمنتجات الأصلية والتلاعب بمكوناتها أو أسعارها، والتي تستهدف القدرة الشرائية للمواطنين.
وشددت الهيئات المدنية سالفة الذكر على أهمية تعزيز وتوحيد أدوار مؤسسات المراقبة والرهان على الوعي الاستهلاكي، الذي يشكل خط الدفاع الأول أمام الفوضى التجارية التي تتسارع في موسم الأعياد.
أكد بوعزة خراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن “الأسواق المغربية تشهد مع اقتراب الاحتفالات، التي تعرف أكبر حركة تجارية كالأعياد، إقبالا كثيفا من المواطنين لاقتناء المستلزمات والمواد الغذائية؛ وهو ما يجعل بعض التجار يلجأون إلى أساليب التقليد والتدليس لزيادة الأرباح على حساب صحة وجيوب المستهلكين، من خلال عرض سلع مقلدة أو سلع بجودة منخفضة على أنها عالية، كما قد يتم تضليل الزبائن بشأن الأسعار الحقيقية أو مواصفات المنتوج”.
وأضاف الخراطي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الرهان الأول في حماية الأسواق من هذه الممارسات يرتكز على وعي المستهلك وقدرته على كشف أساليب التدليس والتزوير؛ إلا أن الواقع يثبت بقاءه الحلقة الأضعف تقنيا ومعرفيا، خاصة في ظل الحرية الواسعة في البيع والشراء، وغياب مؤسسة وطنية لزجر الغش والتدليس والاحتيال في المعاملات التجارية اليومية”.
وتابع رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بأن الهيئة التي يترأسها “نبهت إلى وجود ثغرات قانونية وميدانية تحول دون مراقبة فعالة للمواد الاستهلاكية والمنتجات الموجودة في الأسواق المغربية؛ ما يجعل شريحة واسعة من المنتجات اليومية خارج نطاق التفتيش والمراقبة”، لافتا إلى أن هذا الوضع “يفتح الباب أمام فوضى العرض في الأسواق، واستمرار الممارسات المستهترة بصحة وسلامة المستهلك المغربي”.
وشدد الفاعل المدني سالف الذكر على أن “أدوار مؤسسات زجر الغش الاقتصادي تراجعت في البلاد، حيث انصب التركيز على الجانب الصحي للمواد الغذائية مع إغفال الغش الذي يستهدف القدرة الشرائية، مثل خلط المنتجات أو التلاعب بمكوناتها، وما يزيد الأمر تعقيدا هو تشتت صلاحيات المراقبة بين قطاعات متعددة”.
وأكد الخراطي على “ضرورة إحداث وكالة وطنية مستقلة لحماية المستهلك كحل جذري لإنهاء التشتت المؤسساتي الحالي، تعمل على توحيد جهود المراقبة الصحية وتتولى مهام توقعات المخاطر وزجر الغش بكل أنواعه، أسوة بالتجارب الدولية الناجحة في هذا الصدد”.
من جهته، حذر عبد الكريم الشافعي، رئيس الفيدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بجهة سوس ماسة، من تنامي ظاهرة الغش والتدليس التجاري التي تستهدف المستهلكين، خاصة مع اقتراب المناسبات الدينية.
واعتبر الشافعي، في حديث مع هسبريس، أن “هذا الخداع يتمثل في تقديم منتجات مقلدة لا تستوفي المواصفات الحقيقية للماركات الأصلية، حيث تشمل هذه الظاهرة طيفا واسعا من البضائع؛ بدءا من المواد الغذائية، وصولا إلى مستحضرات التجميل والملابس”.
وأشار رئيس الفيدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بجهة سوس ماسة إلى أن “بعض التجار والشركات يعمدون إلى تضليل المشتري، عبر طباعة ملصقات وعناوين خارجية تتطابق في مظهرها مع المنتج الأصلي بفوارق طفيفة جدا يصعب كشفها”.
وأبرز الفاعل المدني عينه أن “تنامي هذه الأساليب مرده إلى قصور آليات الرقابة الميدانية واقتصار لجان التفتيش على مراقبة الأسعار وتواريخ الصلاحية فقط، دون التدقيق في أصالة المنتج أو جودته التي قد تضر بالصحة العامة”.
وخلص الشافعي إلى أن “التزوير والتدليس وصل إلى حد تقليد أختام وعلامات رسمية لجهات رقابية، مثل “أونسا”، لإضفاء شرعية زائفة على المنتجات المجهولة”، مبينا أن “الحل يكمن في تعزيز وعي المستهلك وتمكينه من التمييز بين السلع الأصلية والمزورة، واعتماد التكنولوجيا الحديثة مثل التطبيقات في الكشف عن التلاعب، دون إغفال الدور المحوري لجمعيات حماية المستهلك في نشر التوعية والتحسيس”.
المصدر:
هسبريس