قررت حكومة عزيز أخنوش فرض ما يشبه “حِمية قاسية” على المصاريف العمومية، عبر إجراءات صارمة تقضي بتقليص النفقات إلى الحد الأدنى، وعلى رأسها وقف اقتناء السيارات وبناء أو تهيئة المقرات الإدارية الجديدة، وذلك في سياق تعبئة الموارد المالية الضرورية لتمويل أوراش كبرى في أفق 2030.
جاء ذلك في في منشور وجهه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إلى مختلف القطاعات الوزارية، تتوفر جريدة “العمق” بنسخة منه، يؤكد فيه على ضرورة ترشيد نفقات الموظفين والمعدات والنفقات التشغيلية المختلفة.
وشدد المنشور على ضرورة التقليص إلى أقصى حد من نفقات اقتناء السيارات وبناء وتهيئة وتجهيز المقرات الإدارية، بالموازاة مع ضبط نفقات الموظفين عبر حصر إحداث المناصب المالية في الحاجيات الفعلية والضرورية فقط، بناء على تقييم دقيق لمتطلبات تنزيل الإصلاحات وضمان استمرارية وجودة الخدمات العمومية.
كما دعا إلى تعزيز النجاعة الوظيفية من خلال التكوين والتقييم، واعتماد آليات إعادة الانتشار داخل الإدارات وبين القطاعات لسد الخصاص دون اللجوء إلى توظيف إضافي غير مبرر.
وعلى مستوى نفقات التسيير، أقرت الحكومة عقلنة صارمة للنفقات العادية، من خلال تقليص المصاريف المرتبطة بالماء والكهرباء وكراء السيارات وتهيئة المقرات الإدارية، إلى جانب التحكم في نفقات النقل والتنقل، في انسجام مع أهداف ميثاق مثالية الإدارة.
ووفق المنشور ذاته، فقد أكد رئيس الحكومة على حصر إعانات التسيير الموجهة للمؤسسات العمومية في تغطية نفقات الموظفين والحاجيات الأساسية فقط، مع ربطها بمستوى السيولة المتوفرة لديها.
ودعا المنشور إلى تعزيز التكامل بين تحديث الإدارة وترشيد الإنفاق، عبر تحديث وظائف الدعم والمساندة وتوحيد معايير تدبيرها، وتمكين الإدارات من الاستغلال المشترك للبنيات التحتية، خاصة الرقمية منها، بما يشمل الإيواء المعلوماتي، الأمن المعلوماتي، الأرشيف، وتدبير حظيرة السيارات.
وشددت الحكومة على ضرورة تحيين الهيكلة الإدارية بما يتلاءم مع تطور المهام والاختصاصات، مع تفادي التداخل والازدواجية بين المصالح، إلى جانب توسيع اعتماد الحلول التكنولوجية في إطار استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، خاصة في ما يتعلق برقمنة الخدمات العمومية.
وفي ما يخص نفقات الاستثمار، تم توجيه القطاعات إلى إعطاء الأولوية للمشاريع الاستراتيجية، خصوصا تلك التي تحظى بتعليمات ملكية أو تدخل في إطار اتفاقيات دولية، مع الحرص على تسريع إنجاز المشاريع الجارية وربط برمجة الاستثمارات بالقدرة الفعلية على التنفيذ.
كما دعت الحكومة إلى اعتماد مقاربة تشاركية ومندمجة على المستوى الترابي، مع إيلاء أهمية خاصة للعالم القروي والمناطق الجبلية والواحات، إلى جانب ترشيد إعانات الاستثمار الموجهة للمؤسسات والمقاولات العمومية، عبر ربط صرفها بتقدم المشاريع ومستوى السيولة المتوفرة.
وشدد المنشور كذلك على ضرورة التسوية المسبقة للوضعية القانونية للعقارات المخصصة للمشاريع الاستثمارية، واحترام المقتضيات القانونية المتعلقة بنزع الملكية، مع الالتزام بتنفيذ الأحكام القضائية واتخاذ تدابير استباقية للحد من النزاعات، بما يعزز نجاعة تدبير العقود العمومية.
وتستهدف هذه الإجراءات، وفق المنشور، تحرير أكبر قدر ممكن من الموارد المالية لتمويل مشاريع استراتيجية كبرى ضمن أوراش 2030، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الخدمات العمومية مع الحفاظ على التوازن المالي للدولة.
المصدر:
العمق