آخر الأخبار

خالد يايموت: ملف “كان المغرب” نزاع قانوني “فج” ولا مبرر لتوظيفه لضرب علاقة الرباط وداكار

شارك

استبعد خالد يايموت، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، أي توتر محتمل في العلاقات بين المغرب والسنغال على خلفية الجدل الذي رافق ملف “كان المغرب 2025”، مؤكداً أن هذا النزاع يظل ذا طابع رياضي صرف ولا ينبغي تحميله أبعاداً سياسية، في ظل متانة الروابط الاستراتيجية بين البلدين، رافضاً في الوقت ذاته أي محاولات لتسييس الملف أو إخراجه عن مساره القانوني المؤطر داخل الهيئات الكروية.

وأبرز يايموت، خلال حلوله ضيفا على “نبض العمق”، ضمن حلقة جديدة تبث مساء غد الجمعة على منصات “العمق المغربي” أن متابعته لمستجدات النزاع القانوني المرتبط بلقب “كان المغرب 2025” جاءت من زاويتين متداخلتين، قانونية وعاطفية، موضحاً أن هذا الملف لا يمكن قراءته بشكل تقني صرف، بالنظر إلى ما رافقه من تفاعلات جماهيرية واسعة وسياقات رياضية استثنائية.

وأوضح يايموت أن التفاعل العاطفي كان حاضراً بقوة لدى المتتبعين، بحكم مجريات الأحداث التي شهدتها المباريات وما أعقبها من قرارات على مستوى الحكم الابتدائي، مشيراً إلى أن ما وقع لم يكن منسجماً، في تقديره، مع التحول الذي أحدثه المغرب في تنظيم التظاهرات الكروية الإفريقية ومنحها بعداً عالمياً بكل المقاييس.

وفي المقابل، شدد على أن المسار القانوني يسير، إلى حدود الساعة، بشكل عادي وسلس، دون الحاجة إلى أي تدخلات خارج الإطار القضائي الرياضي، سواء من عالم السياسة أو غيره، مبرزاً أن اللجوء إلى درجات تقاضٍ أعلى، بما فيها التحكيم الدولي، يظل أمراً وارداً ومعروفاً في مثل هذه النزاعات، معتبراً أن المرحلة الحالية تعكس عودة الأمور إلى سياقها الطبيعي بعد وضع استثنائي.

وفي تفاعله مع الشعور السائد لدى المغاربة بكون القرار الأخير أعاد “الحق إلى أصحابه”، اعتبر يايموت أن هذا الإحساس يجد ما يبرره نفسياً وواقعياً، سواء بالنظر إلى ما جرى فوق أرضية الميدان أو على مستوى الهيئات التحكيمية الإفريقية، مؤكداً أن الإحساس الجماعي بعودة الأمور إلى نصابها يعكس تصوراً سليماً، ومبرزاً أن المفهوم الشعبي المرتبط بـ”الشماتة” في هذا السياق يعبر بدقة عن عمق التفاعل المجتمعي مع القضية.

وبخصوص الجدل المرتبط بتسييس الملف، أشار يايموت إلى أن موقف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم جاء منسجماً مع منطق احترام القواعد القانونية المؤطرة للمنافسات، حيث شددت على أن تحركها لا يستهدف الأداء الرياضي للخصوم، بل يروم الدفاع عن تطبيق القوانين على الجميع دون استثناء. في المقابل، اعتبر أن البيان الصادر عن الحكومة السنغالية، رغم حدته، لا يعكس بالضرورة توجهاً نحو توتير العلاقات بين البلدين.

وأكد يايموت أن العلاقات بين المغرب والسنغال تظل علاقات عميقة ومتشعبة، قائمة على مصالح بنيوية تجعل من الصعب تأثرها بملف رياضي ظرفي، مبرزاً أن هذه العلاقات تتجاوز بكثير نتائج مباراة أو قرار رياضي، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاستراتيجي. وأضاف أن التعاطي مع النزاع الرياضي يجب أن يظل داخل إطاره الطبيعي، عبر المساطر القانونية المعمول بها في الهيئات الكروية، كما فعل المغرب، معتبراً أن من حق أي طرف اللجوء إلى القضاء الرياضي لحسم النزاعات.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن النزاع القائم كان واضح المعالم ولم يكن يكتنفه أي غموض، بل كان، بحسب تعبيره، “نزاعاً فجاً” بالنظر إلى الوقائع التي رافقته، ما يستدعي معالجته ضمن الأطر القانونية دون تحميله أبعاداً سياسية مبالغاً فيها. كما استحضر تصريحات مسؤولين سنغاليين أكدوا فيها أن العلاقات الثنائية تسمو عن نتائج المباريات، ملاحظاً في المقابل غياب أي تعليق رسمي من الحكومة المغربية، وهو ما اعتبره مؤشراً على عدم الرغبة في تسييس الملف.

وشدد يايموت على أنه لا يرى مبرراً لتدخل الحكومة المغربية في هذا الملف إلا في حدود ضيقة ومرتبطة بالقطاع المعني، محذراً من الانزلاق نحو إعطاء القضية طابعاً سياسياً، لما قد يحمله ذلك من تعقيدات غير مبررة. وفي تحليله لاختلاف التعاطي بين المغرب وبعض الدول الإفريقية، أوضح أن الثقافة الرياضية في القارة، خاصة في كرة القدم، غالباً ما تختلط باعتبارات سياسية وتعبوية، بخلاف النموذج المغربي الذي، رغم وجود تقاطعات مع السياسة، لا يصل إلى نفس درجة التداخل أو الحدة.

وأضاف أن بعض السلوكيات التي تشهدها المنافسات الإفريقية يمكن تفسيرها بهذا “التضخم” في تمثلات كرة القدم داخل بعض المجتمعات، في حين أن المغرب ينظر إلى الرياضة كرافعة ضمن مجموعة من الرافعات الاستراتيجية، وليس كغاية في حد ذاتها، مبرزاً أن تموقع المملكة في أفق 2030 يمنح للرياضة بعداً تنموياً واستراتيجياً، دون أن تتحول إلى محور وحيد للسياسات العمومية.

وفي معرض حديثه عن محاولات توظيف هذا الملف لتأجيج التوترات الإقليمية، لفت يايموت إلى ما وصفه باستغلال الجزائر للظرفية، سواء من خلال الخطاب الإعلامي أو عبر تحركات موازية ذات طابع ديني، مشيراً إلى تكثيف زيارات لوفود مرتبطة بالطرق الصوفية، خاصة التيجانية، في توقيت تزامن مع تصاعد التوتر، معتبراً أن هذا التداخل بين الديني والسياسي والرياضي يتم بشكل متعمد في بعض الحالات.

ورغم ذلك، أكد أن هذه المحاولات لم تحقق أهدافها، مشيراً إلى أن العلاقات المغربية السنغالية ظلت مستقرة، كما أن الاتصالات بين الجانبين استمرت بشكل طبيعي، سواء عبر الزيارات الرسمية أو قنوات التواصل الدبلوماسي، ما يعكس، في تقديره، محدودية تأثير هذه المناورات على الواقع الفعلي للعلاقات بين البلدين.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا