فجر دفاع المتهمين في ملف “إسكوبار الصحراء” معطيات دقيقة، بعدما قدم وثائق قال إنها تقلب موازين المتابعة وتضع رواية الاتهام أمام تناقضات صارخة، خاصة فيما يتعلق بفيلا أصبحت محور جدل قانوني معقد.
وشدد المحامي امبارك المسكيني على أن بقاء الحاج بنبراهيم بالفيلا إلى غاية سنة 2019 تم تأكيده في ثلاث مواجهات، معتبرا أن فرضية “التمويه على العدالة” لا تستند إلى أي جريمة قائمة.
وقدم الدفاع وثائق صادرة عن الشركة الجهوية المتعددة الخدمات، التي خلفت شركة “ليديك”، تظهر استمرارية تزويد الفيلا بالماء والكهرباء منذ سنة 1997، حين كانت في ملكية الصفريوي عبد الواحد، مرورا بمرحلة تملكها من طرف سامية سنة 2011.
وعرض الدفاع أيضا وثيقة أخرى، صادرة عن نفس الشركة ولكن باللغة الفرنسية، تفيد بانعدام أي اشتراك أو استهلاك للماء والكهرباء بالفيلا خلال الفترة الممتدة من نونبر 2014 إلى أكتوبر 2017.
هذا التناقض دفع هيئة الدفاع إلى طرح سؤال حاد: من يكذب؟ هل هي الشركة نفسها أم تصريحات الأشخاص الذين أكدوا سكناهم بالفيلا، ومن بينهم شاهد رئيسي؟
وفي سياق متصل، استعرض الدفاع فواتير أخرى مرتبطة بسعيد الناصيري باسم شركة “برادو” ابتداء من يوليوز 2017، معتبرا أن هذا التسلسل الزمني يطرح أكثر من علامة استفهام حول الرواية المعتمدة في المتابعة.
ولم يخف الدفاع استغرابه من التحول المفاجئ في مواقف بعض الأطراف، مشيرا إلى أن أحد الشهود، الذي كان يعتبر صديقا مقربا للناصيري، أصبح من أبرز خصومه مباشرة بعد تفجر الملف، وهو ما اعتبره مؤشرا يستدعي التمحيص والتدقيق.
على المستوى القانوني، أكد الدفاع أن جناية التزوير في محرر رسمي، كما تنص عليها المواد 352 و353 من القانون الجنائي، تفترض صدورها عن موظف عمومي، متسائلا: “هل الناصيري موظف عمومي أصلا؟”.
وأشار المسكيني إلى أن المادة 354 تتحدث عن موظف رسمي، أي أن الفعل إن وجد يجب أن يصدر عن الموثق، وليس عن الطرف المتعاقد.
واستحضر الدفاع تصريحات الموثق أمين جليل، الذي أكد أنه لم يتم إنجاز أي بروتوكول اتفاق، مبررا ذلك بكون الشركة المعنية هي شركة مدنية عقارية بدون نشاط تجاري، وستكون معلومة للغير وفق المساطر القانونية. وهو ما اعتبره الدفاع دليلا إضافيا على غياب أي نية للتزوير أو الاصطناع.
وأوضح الدفاع أن اعتماد عنوان الفيلا كمقر للشركة لا يشكل جريمة، بل يدخل في إطار الممارسة القانونية العادية، خاصة إذا كان هناك اتفاق مسبق على اقتناء العقار عبر شركة سيتم تأسيسها لهذا الغرض.
وخلصت هيئة الدفاع إلى أن الملف لا يتضمن سوى عقد واحد وليس عقدين، وأن الحديث عن “عقد صوري” أو “تزوير مادي” لا يجد له سندا لا في الوقائع ولا في القانون، معتبرة أن الأركان التكوينية لجناية التزوير غير قائمة إطلاقا.
وختم الدفاع مرافعته بطلب صريح: التصريح ببراءة موكله من تهمة التزوير في محرر رسمي، لكونها “لا تقوم لا واقعا ولا قانونا”، في انتظار ما ستقرره المحكمة في الملف.
المصدر:
العمق