واصل دفاع سعيد الناصيري تفكيك ما اعتبره “مؤيدات هشة” اعتمد عليها قاضي التحقيق في ملف فيلا كاليفورنيا، مستندا إلى تناقضات في التصريحات، وثغرات في المحاضر، ومعطيات مالية وقانونية قال إنها تقوض أساس المتابعة.
أولى النقاط التي أثارها الدفاع همّت تصريحات الفنانة لطيفة رأفت، التي تم تقديمها كمؤيد للمتابعة، غير أن قراءة محاضر الاستماع تكشف غموضا وتضاربا في الوقائع.
أشار إلى أن واقعة سنة 2014، التي قيل إنها حضرت فيها رفقة الحاج بنبراهيم وتم منعهما من دخول الفيلا، لم تتعزز بأي عنصر مادي، بل إن لطيفة نفسها صرحت بأنها بقيت داخل السيارة، فيما تم الاتصال بموثقة تدعى سليمة، التي أكدت أن المعاملات المالية تمت خارج مكتبها.
غير أن هذه الرواية، يضيف الدفاع، سرعان ما تتهاوى أمام تصريحات الموثقة نفسها أمام قاضي التحقيق، حيث نفت معرفتها بالناصيري، وأكدت أنها لم تسأل أصلا عن واقعة المنع، كما أوضحت أن حضور المعني بالأمر أمامها اقتصر على مناسبة واحدة تتعلق بشقة، دون أي إشارة إلى الفيلا موضوع النزاع، بل إن لطيفة رأفت نفسها، خلال جلسة المحاكمة، لم تجزم حتى بهوية الموثقة، متسائلة إن كانت فعلا هي المعنية بالأمر.
هذا التضارب يطرح، وفق الدفاع، تساؤلا جوهريا: كيف تم إقحام الموثقة كعنصر داعم للمتابعة، في غياب أي رابط ترابي أو مهني بينها وبين العقار موضوع الملف؟ ولماذا لم يرد أي ذكر صريح للفيلا في تصريحاتها؟ ليخلص الدفاع إلى أن هذا “المؤيد” يفتقر إلى الأساس القانوني ويستوجب الاستبعاد.
المؤيد الثاني الذي توقف عنده الدفاع يتعلق بادعاء استغلال البعيوي لظروف الحاج بنبراهيم واعتقاله، لتمرير ملكية الفيلا عبر صهره المير بلقاسم، قبل بيعها للناصيري سنة 2013. غير أن الدفاع اعتبر هذا الطرح “مفككا زمنيا”، متسائلا: أي اعتقال يُقصد؟ هل هو اعتقال 2019 بالمغرب، أم اعتقال 2015 بموريتانيا؟ مقدما للمحكمة وثائق رسمية تثبت أن بيع الفيلا تم سنة 2013، أي قبل سنتين من واقعة الاعتقال المفترضة، ما يسقط فرضية الاستغلال.
وتطرق الدفاع إلى ما وصفه بـ”الحجة السلبية” المرتبطة بالمكالمات الهاتفية، خاصة تلك التي جمعت الناصيري بأطراف على صلة بالملف، من بينهم دليلة البزوي والحاج بنبراهيم.
وأوضح أن تحليل جرد المكالمات يكشف وجود تواصل سابق يعود إلى سنة 2008، واستمر لسنوات، دون أن يثبت أن أي من هذه المكالمات تناول موضوع الفيلا أو معاملات مالية مرتبطة بها.
بل أكثر من ذلك، شدد الدفاع على أن مضمون المكالمات بين الناصيري والحاج بنبراهيم كان ذا طابع إنساني وشخصي، حيث كان الأخير يطلب المساعدة ويكرر عبارات مثل “سمح ليا خويا برزطتك” و”غير وقف معايا”، دون أي إشارة إلى ديون أو مبالغ مالية أو صفقات عقارية، ما ينفي علم الناصيري بأي معاملات مزعومة بين الحاج والبعيوي.
وفي ما يتعلق بالشق المالي، قدم الدفاع معطيات مفصلة لإثبات توفر الناصيري على السيولة اللازمة لاقتناء الفيلا، مشيرا إلى أن شخصا يدعى أحمد أحمد سلمه مبلغا إجماليا قدره 900 مليون سنتيم (600 + 300)، بموجب وكالة وشهادة موثقة، لاقتناء عقار، قبل أن يتم توجيه الصفقة نحو الفيلا.
وتم الإدلاء بشهادة ملكية ووثائق بنكية تثبت توصل الناصيري بمبالغ مهمة خلال فترات متقاربة، من بينها 1.8 مليار سنتيم سنة 2018، إضافة إلى تحويلات وسحوبات أخرى، وفق الدفاع نفسه.
واعتبر الدفاع أن تلاقي تصريحات البائع المير بلقاسم الذي أكد توصله بالمستحقات، مع تصريحات المشتري الناصيري الذي أكد الأداء، ينفي وجود أي شبهة، خاصة وأن الأداء خارج مكتب الموثق لم يكن إلزاميا خلال الفترة ما بين 2015 و2019.
أما بخصوص الشيكات التي أثير الجدل حولها، فقد أوضح الدفاع أنها تحمل توقيع الناصيري بصفته المسير الوحيد لشركة “أكاب”، رغم عدم كونه شريكا فيها، مؤكدا أن السجل التجاري والوثائق البنكية تثبت استمراره في تسيير الحساب إلى غاية 2020، ما يفند ادعاء تقديم استقالته سنة 2007.
وفي سياق متصل، أثار الدفاع شكوكا حول وثائق فواتير الماء والكهرباء، التي قُدمت عبر سلسلة غير مباشرة من الأشخاص، انطلاقا من شخص مقيم بالسعودية سنة 2023، قال إنه توصل بها عبر “واتساب”، متسائلا عن مصداقية هذه الوثائق، ولماذا لم يتم تقديم عقد ملكية رسمي إن كان الهدف إثبات حقوق الحاج بنبراهيم.
وختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن الملف يعاني من “فراغ إثباتي واضح”، وأن المؤيدات المعتمدة لا ترقى إلى مستوى بناء قناعة جنائية، ملتمسا استبعادها لكونها “حججا ضعيفة” قائمة على تناقضات زمنية ووقائعية، أكثر مما تستند إلى أدلة مادية صلبة.
المصدر:
العمق