دمرت إسرائيل بالكامل مستودع كتب إحدى أبرز دور النشر العربية “المركز الثقافي للكتاب”، في قصفها المستمر للبنان الذي استهدف مواقع حيوية لحياة اللبنانيين، واغتال أزيد من 773 إنسانا، وفق منظمة العفو الدولية.
الناشر بسام الكردي، مسؤول دار النشر التي تعرض كتبها في المعارض الدولية للكتاب باسم المملكة المغربية، والتي تحصل على دعم الكتاب بوصفها منشورات مغربية، كتب: “الطيران الإسرائيلي الغاشم يقصف مستودع كتب المركز الثقافي للكتاب ويدمره بالكامل. نصف قرن من العمل المتواصل ذهب بثانية واحدة. شقى عمري. لكن العوض على الله سبحانه وتعالى، ولا يسعني إلا أن أقول: لله ما أعطى ولله ما أخذ”.
دار النشر البارزة في نقل الأدب والفكر المغربيين، وعموم عطاء الأقلام التي تكتب باللغة العربية بالمنطقة، ومن بينها المفكر عبد الله العروي الذي أصدرت أعماله الكاملة، نقل الروائي المغربي البارز أحمد المديني، وهو من الأسماء التي تنشر الدار أدبها، خبر قصف مستودعها قائلا إن “العدوان الإسرائيلي ينتقل لقصف الكتاب؛ ويبدأ بالمركز الثقافي للكتاب في بيروت”.
وتابع: “بعد قتل الأطفال، الأمهات، الحوامل، العجزة، المسنين من النساء والرجال؛ بعد تدمير العمران، البيوت والمساجد والمستشفيات والمدارس والجامعات، كل آثار الحياة، أمس في غزة، اليوم تتواصل همجية العدوان الإسرائيلي في لبنان، فلا توقر أحدًا، شيئًا تسوّيه تحت الأرض خرابًا وحطامًا. بعد الإنسان والعمران جاء دور الكتاب عنوان الكلمة والمعرفة”.
وزاد: “قصف المغول الجدد في الضاحية الجنوبية لبيروت مخزن كتب المركز الثقافي للكتاب، الناشر الأول للكتاب العرب والمغاربة في الألفية الثالثة، راعي وناشر رواياتي وكتب وأبحاث أبرز الكتاب والدارسين. صديقنا الأستاذ بسام كردي الشجاع سفير الكتاب المغربي، اليوم ونحن معه في محنة كما هو الشعب اللبناني كله. لكن لن يفنينا العدوان، فأقلامنا حية صامدة في وجهه، وملتفة بتضامن مطلق مع المركز الثقافي للكتاب وصاحبه”.
علي جابر، رئيس مجلس إدارة شركة دار الجابر للطباعة والنشر، نقل من جهته أن القصف الإسرائيلي على لبنان قد استهدف مخازن “المركز الثقافي للكتاب” و”مؤمنون بلا حدود”، و”مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي”.
وقال معلقا: “في ظلّ التصعيد العسكري المتواصل، لم تسلم الثقافة من نيران الحرب، حيث طالت الضربات الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة مؤسسات مدنية وثقافية في لبنان، في مشهد يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل الذاكرة والمعرفة إلى جانب الإنسان والمكان. فقد دمر العدوان الصهيوني على لبنان خلال اليومين الماضيين عددًا من دور النشر والمؤسسات الثقافية، في اعتداءٍ لا يستهدف الحجر فحسب، بل يمتد ليطال الهوية والذاكرة الجمعية”.
وأحصى الناشر تدمير مخازن كتب دور للنشر، والأضرار التي “لحقت بمواقع تراثية ومؤسسات مدنية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الاستهداف لتشمل البنية الثقافية اللبنانية”، ليعلق بأن “استهداف المؤسسات الثقافية ودور النشر، بما تمثله من حاضنة للفكر والإبداع، يعد انتهاكا صارخا للقيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تحمي التراث الثقافي في أوقات النزاع، ويشكل خسارة لا تخص لبنان وحده، بل تمسّ الإرث الحضاري الإنساني ككل. ولا حول ولا قوة إلا بالله”.
المصدر:
هسبريس