آخر الأخبار

الزهراوي: الصراع مع إيران أداة أمريكية لتحجيم النفوذ الصيني والسيطرة على ممرات الطاقة (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قال محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية ومدير مختبر القانون العام والدراسات القانونية والسياسية، إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لا يمكن فهمها خارج سياقات دولية وإقليمية معقدة، في ظل تحولات عميقة يشهدها النظام العالمي.

وأوضح الزهراوي خلال ندوة وطنية حول الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وتداعياتها على الشرق الأوسط والمغرب الكبير، أن هذا الصراع يأتي في سياق دولي مضطرب يتسم بمنطق القوة، تزامن مع الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي أعقاب تحولات سياسية شهدتها مناطق أخرى، من بينها فنزويلا، إضافة إلى مؤشرات توتر في دول مثل كوبا. كما يأتي بعد تجربة عسكرية محدودة خلال سنة 2025، عُرفت بـ”حرب 12 يوما”، ما يعكس انتقالا نحو تصعيد أكبر في المنطقة.

وأشار المتحدث خلال الندورة التي نظمها مختبر الأبحاث في القانون العام والدراسات القانونية والسياسية بكلية الحقوق بالجديدة، إلى أن الدعوات لتوجيه ضربة لإيران ليست جديدة، مذكّرا باستطلاع رأي أُنجز في إسرائيل سنة 2022 أظهر أن نحو 70 في المائة من الإسرائيليين كانوا يؤيدون استهداف إيران حتى دون دعم أمريكي، ما يعكس وجود توجهات استراتيجية سابقة للحرب الحالية.

أهداف غير معلنة وصراع مصالح

ويرى الزهراوي أن تحديد الأهداف الحقيقية لأي حرب يظل أمراً معقداً، إذ غالباً ما تتكشف خلفياتها بعد سنوات. غير أنه رجّح وجود سيناريوهين رئيسيين: الأول يتمثل في تغيير النظام السياسي في إيران، والثاني في إضعافها وتحويلها إلى دولة فاشلة، بما يمنع بروز قوة إقليمية منافسة لإسرائيل في منطقة غنية بالموارد الطاقية.

كما شدد على أن بعض القراءات التي تختزل الحرب في خدمة المصالح الإسرائيلية فقط تبقى غير دقيقة، مبرزا أن الولايات المتحدة تستفيد بدورها من هذه الحرب، خاصة في سياق الصراع مع الصين، من خلال التحكم في تدفقات النفط، خصوصا عبر مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة مهمة من الإمدادات العالمية.

على المستوى السياسي، سجل الزهراوي بروز مؤشرات على تشكل ما وصفه بـ”حلف سني”، في ظل تنسيق ودعم من دول عربية، من بينها مصر والأردن والمغرب، وهو ما تعزز خلال قمم إقليمية حديثة.

في المقابل، اعتبر أن إيران باتت تعاني من عزلة متزايدة، رغم ما كان يُعتقد سابقا بشأن تحالفها مع روسيا والصين، مشيرا إلى أن مواقف هاتين القوتين، التي اتسمت بالصمت، تطرح تساؤلات حول متانة هذه التحالفات، بل وتوحي بوجود تفاهمات غير معلنة مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل بعض القرارات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة.

الطاقة في قلب الصراع

عسكريا، أبرز الزهراوي أن الحرب كشفت عن تفوق غربي واضح، خاصة في المجال الجوي، حيث أضحت الأجواء الإيرانية، وفق بعض التقديرات، شبه مفتوحة أمام الطيران الأمريكي والإسرائيلي.

وأضاف أن هذا التفوق يعكس طبيعة الحروب الحديثة، التي تحسمها السيطرة الجوية والتكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن امتلاك التفوق الجوي بات عاملا حاسما في كسب المعارك.

اقتصاديا، أكد الزهراوي أن الحرب ترتبط بشكل وثيق بما يُعرف بـ”جيوبوليتيك الطاقة”، حيث تلعب الموارد الطاقية والممرات البحرية دورا محوريا في تحديد موازين القوى.

وفي هذا السياق، أشار إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يُعد ممرا حيويا لمرور النفط والغاز من دول الخليج، مبرزا أن أي تعطيل لهذا الممر من شأنه إحداث اضطرابات كبيرة في الأسواق العالمية.

كما حذر من تداعيات توقف جزء من إنتاج الغاز، خاصة من دول رئيسية مثل قطر، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وحدوث تضخم عالمي، مع تأثيرات مباشرة على قطاعات الصناعة والطاقة.

انعكاسات على المغرب

وفي ما يتعلق بالمغرب، نبه الزهراوي إلى هشاشة الوضع الطاقي في ظل غياب مخزون استراتيجي كافٍ، خاصة بعد توقف نشاط مصفاة “سامير”، التي كانت تؤمن نسبة مهمة من الاحتياجات الوطنية، معتبراً أن أي صدمة في الأسواق العالمية ستنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني.

وقدم الزهراوي ثلاثة سيناريوهات محتملة لمآلات الحرب، ويتعلق الأمر باستمرار الصراع في إطار حرب استنزاف قد تؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني من الداخل، والتوصل إلى هدنة مؤقتة لتخفيف الضغط، خاصة المرتبط بأزمة الطاقة.

وأشار المحلل السياسي إلى اتساع دائرة الحرب لتتحول إلى صراع إقليمي شامل، وهو السيناريو الأكثر خطورة، لما قد يحمله من تداعيات غير متوقعة على استقرار الشرق الأوسط والعالم.

وأكد مدير مختبر القانون العام والدراسات القانونية والسياسية أن تطورات هذا النزاع تظل مفتوحة على كل الاحتمالات، في ظل صعوبة التنبؤ بمآلاته وتعقيد تفاعلاته الإقليمية والدولية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا