آخر الأخبار

المغرب يحاصر التلوث الصناعي بـ “ترسانة قانونية” متطورة لتحديث معايير جودة الهواء

شارك

أطلق قطاع التنمية المستدامة، التابع لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، عن طلب عروض لإنجاز دراسة وطنية واسعة النطاق تهدف إلى مراجعة وتحديث المعايير القانونية المنظمة لانبعاثات الملوثات في الهواء، وذلك في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بتلوث الجو والتغيرات المناخية، بغلاف مالي تقديري يقارب 40 مليون سنتيم.

وتشير المعطيات الرسمية الواردة في وثائق الصفقة إلى أن جودة الهواء أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أبرز القضايا الصحية في المغرب، حيث تساهم الأنشطة الصناعية بشكل كبير في إطلاق ملوثات خطيرة، سواء في شكل غازات مثل ثاني أكسيد النيتروجين والأوزون وثاني أكسيد الكبريت، أو جزيئات دقيقة عالقة مثل PM10 وPM2.5. وتؤثر هذه الملوثات بشكل مباشر على صحة الإنسان، كما تلحق أضرارا بالنظم البيئية والتوازن الطبيعي.

وفي هذا السياق، يستند المغرب إلى ترسانة قانونية مهمة، أبرزها القانون الإطار رقم 99-12 المتعلق بالبيئة والتنمية المستدامة، والذي ينص على ضرورة اتخاذ تدابير تشريعية فعالة للحد من تلوث الهواء والتكيف مع التغيرات المناخية. كما سبق أن اعتمد قانون 13-03 لمحاربة تلوث الهواء، مدعومًا بمرسوم يحدد القيم الحدية للانبعاثات الصناعية.

وتهدف الدراسة الجديدة إلى تقييم القيم الحدية الحالية لانبعاثات الملوثات الجوية، والعمل على مواءمتها مع المعايير الحديثة التي تم اعتمادها سنة 2024 والمتعلقة بجودة الهواء ومراقبته. كما تسعى إلى تحديث الإطار القانوني بما ينسجم مع التحديات البيئية الراهنة، وأهداف النموذج التنموي الجديد، والتزامات المغرب الدولية في مجال المناخ.

وتعتمد هذه الدراسة على ثلاث مراحل أساسية تشكل الإطار العملي لتنفيذها وتحقيق أهدافها. في المرحلة الأولى، سيتم إنجاز تشخيص وطني شامل يركز على تحليل مصادر التلوث الصناعي بمختلف جهات المملكة. ويشمل ذلك جمع وتحليل الدراسات والتقارير السابقة المرتبطة بجودة الهواء، إلى جانب تحديد وتصنيف الأنشطة الصناعية الأكثر تلويثًا مثل قطاعات الفوسفات والإسمنت والحديد والصلب والصناعات الغذائية والكيميائية.

كما سيتم إعداد خرائط دقيقة لتوزيع هذه الأنشطة حسب الجهات، مع تقييم تأثير انبعاثاتها على صحة الإنسان والبيئة، وتحديد الملوثات التي تستدعي مراقبة صارمة. وتُتوَّج هذه المرحلة بإعداد ملفات تقنية مفصلة لكل نشاط صناعي تتضمن خصائص الانبعاثات ومصادرها.

أما المرحلة الثانية، فتركز على تقييم الإطار القانوني والتنظيمي الحالي الخاص بالقيم الحدية لانبعاثات الملوثات. وسيتم في هذا الإطار إجراء مقارنة مرجعية مع المعايير الدولية، خصوصًا تلك المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى دول ذات سياق اقتصادي مماثل للمغرب.

ووفقا لوثائق الصفقة، ستتم دراسة التحديات التي تعيق تطبيق القوانين الحالية، سواء كانت تقنية مرتبطة بطبيعة التجهيزات الصناعية، أو مالية، أو قانونية. وبناءً على ذلك، سيتم اقتراح حلول عملية ومتكيفة مع الواقع الوطني، مع إجراء تحليل نقدي للإطار التشريعي القائم وتقديم توصيات لتحسينه بما يضمن فعالية أكبر في الحد من التلوث.

وفي المرحلة الثالثة، سيتم الانتقال إلى صياغة مقترحات عملية لتحديث القيم الحدية لانبعاثات الملوثات الجوية، استنادًا إلى نتائج المرحلتين السابقتين وإلى أفضل الممارسات الدولية. وتشمل هذه المرحلة وضع نظام متكامل للمراقبة والتتبع الذاتي، يأخذ بعين الاعتبار التطورات التكنولوجية والخصوصيات الاقتصادية لكل قطاع صناعي، إضافة إلى التزامات المغرب الدولية في مجال البيئة والمناخ.

وسيتم تحديد قائمة دقيقة بالملوثات التي تتطلب تقنينا صارما، وأخرى لا تستدعي ذلك، مع التركيز على الملوثات غير المدرجة حاليا ضمن القوانين المعمول بها. ومن المنتظر أن تفضي هذه المرحلة إلى إعداد مشروع مراجعة شاملة للمرسوم المنظم لانبعاثات الملوثات، بما يواكب التحولات البيئية ويعزز الانتقال نحو اقتصاد أخضر ومستدام.

ومن المرتقب أن تُتوّج هذه الدراسة بإعداد مشروع مراجعة شاملة للمرسوم المنظم لانبعاثات الملوثات، بما يضمن انسجامه مع الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، والتزامات المغرب ضمن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيرات المناخية واتفاق باريس، إضافة إلى مبادئ الاقتصاد الأخضر.

وسيتم تقديم نتائج الدراسة في شكل تقارير مفصلة لكل مرحلة، إضافة إلى تقرير تركيبي شامل، باللغتين العربية والفرنسية، مع توفير نسخ ورقية ورقمية، بما يعزز من شفافية المعطيات وإمكانية الاستفادة منها من قبل مختلف الفاعلين.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا