فتحت السلطات الإقليمية بضواحي مدينة الدار البيضاء أبحاثا إدارية دقيقة للوقوف على خلفيات إعفاء عدد من كبار الموظفين داخل جماعات ترابية، في سياق تزايد الشكايات والتقارير التي تتحدث عن اختلالات مالية وإدارية داخل بعض المجالس المنتخبة.
وحسب مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”، فإن هذه الأبحاث جاءت بناء على تقارير رفعتها مصالح أقسام الشؤون الداخلية إلى السلطات الإقليمية، تضمنت معطيات تفيد بوجود شبهات مرتبطة بطريقة تدبير بعض الملفات الحساسة داخل الجماعات الترابية.
وأضافت المصادر ذاتها أن التقارير الإدارية رصدت مؤشرات على توظيف قرارات الإعفاء من المهام داخل بعض الجماعات الترابية كوسيلة للضغط أو تصفية الحسابات مع موظفين جماعيين يشرفون على مصالح استراتيجية، من بينها المصالح الجبائية ومصالح التعمير والشؤون المالية.
وأوضحت المعطيات المتوفرة أن عددا من رؤساء الجماعات الترابية أقدموا خلال الأسابيع الأخيرة على إعفاء موظفين يشغلون مناصب المسؤولية داخل الإدارات الجماعية، في قرارات أثارت الكثير من التساؤلات حول دوافعها الحقيقية، خاصة أنها تزامنت مع تدقيقات إدارية بخصوص ملفات جبائية حساسة.
ووفق المصادر نفسها، فإن بعض الموظفين المعنيين بقرارات الإعفاء كانوا قد رفضوا التوقيع على وثائق أو قرارات مرتبطة بملفات إدارية ومالية اعتبروها مخالفة للقوانين المؤطرة لتدبير الشأن المحلي، وهو ما خلق حالة من التوتر داخل عدد من الإدارات الجماعية.
وتشير المعطيات إلى أن بعض الآمرين بالصرف داخل الجماعات الترابية حاولوا تمرير قرارات مرتبطة بالإعفاءات الضريبية للأراضي العارية أو ملفات أخرى ذات طابع مالي، غير أن رفض بعض المسؤولين الإداريين الانخراط في هذه الإجراءات أدى إلى اتخاذ قرارات بإعفائهم من مهامهم.
وأكدت مصادر الجريدة أن السلطات الإقليمية تعاملت بجدية مع هذه المعطيات، حيث شرعت في جمع المعطيات المرتبطة بقرارات الإعفاء الأخيرة، مع طلب توضيحات رسمية من رؤساء الجماعات المعنية حول مبررات هذه القرارات والظروف التي اتخذت فيها.
كما شملت الأبحاث الإدارية، بحسب المصادر نفسها، التدقيق في مدى احترام المساطر القانونية المتعلقة بإعفاء الموظفين من مناصب المسؤولية داخل الجماعات الترابية، خاصة أن هذه القرارات يفترض أن تستند إلى تقارير إدارية أو تقييمات مهنية واضحة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعرف فيه بعض الجماعات الترابية بضواحي الدار البيضاء حالة من الجدل المرتبط بتدبير ملفات جبائية وعقارية، خصوصا تلك المتعلقة بالرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية.
وترى المصادر أن بعض هذه الملفات تحولت إلى نقطة خلاف بين المنتخبين والإدارة الجماعية، بعدما حاول بعض المسؤولين المنتخبين تمرير قرارات تخفيف أو إعفاء من الرسوم لفائدة ملاك عقاريين، وهو ما واجهه بعض الموظفين برفض صريح بداعي احترام القوانين الجاري بها العمل.
المصدر:
العمق