آخر الأخبار

قفزة أسعار النفط عالمياً تضع الاقتصاد المغربي أمام تحديات جديدة

شارك

بعد أن حلّقت، الاثنين، في أعلى مستوياتها منذ يوليوز 2022 في أعقاب الحرب الروسية-الأوكرانية، قفزت أسعار النفط لتتجاوز 119 دولارا للبرميل بسبب الحرب المستعرة في الشرق الأوسط، في خطوة قال خبراء مغاربة في الطاقة إنها “كانت متوقعة”، مع ترقب تزايد المخاوف النفسية المتصلة بالإمدادات وبيع العقود الآجلة.

وهذه “أكبر قفزة سعرية في يوم واحد على الإطلاق” منذ صيف 2022. وقبل هذا الارتفاع، الاثنين، كان “خام برنت” قد صعد بنسبة 28 في المائة وخام غرب تكساس بنسبة 36 في المائة خلال الأسبوع الماضي.

“متوقعة” بـ”هلع متزايد”

اعتبر الأستاذ الجامعي الخبير الطاقي المغربي عبد الصمد ملاوي أن “القفزة الحالية (بداية الأسبوع الجاري) في أسعار النفط كانت أمرا متوقعا بالنظر إلى الضبابية المحيطة بمسار الحرب الجارية، حيث ترتبط هذه الزيادة بشكل مباشر بالاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز الاستراتيجي وتعرّض منصات نفطية في منطقة الخليج لأضرار ميدانية”.

وبحسب ملاوي، في تصريح لهسبريس، ساهم إعلان دول محورية، كالعراق والكويت، عن خفض إنتاجها النفطي “لدواع أمنية ولوجستية ناتجة عن تضرر المنشآت في تعميق الأزمة” ورفع سقف التوقعات بدينامية “استمرار التصعيد السِّعري” في الأسواق العالمية.

وفيما يخص آفاق التعافي، أكد خبير الطاقة عينه أن “العودة إلى مستويات الأسعار السابقة والوضعية المستقرة لن تكون عملية سهلة أو سريعة، بل ستستغرق وقتا طويلا يتناسب مع طبيعة النزاع وتطوراته الميدانية. وقال: “يرتبط أمد هذه الأزمة بشكل وثيق بالمسار الذي ستتخذه الحرب”، لا سيما في حال حدوث تدخل بري أو اتساع رقعة المواجهة لتشمل دولا خليجية أخرى، مما “يجعل المشهد الطاقي العالمي رهينا بالمتغيرات العسكرية والسياسية المتسارعة”. وأكد أن المخاوف النفسية هي الطاغية حاليا على المشهد رغم أيّ “تطمينات” سياسية (مثل تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن مرافقة البارجات الحربية لناقلات النفط)، لأن “الحرب تظل حربا في نهاية المطاف”.

أما عن التداعيات الاقتصادية الشاملة، فإن الأزمة تتجاوز، وفق ملاوي، “مجرد ارتفاع سعر برميل النفط الخام لتلقي بظلالها على كافة الشركات والقطاعات الصناعية الكبرى التي تعتمد عليه كعصب أساسي، مثل صناعات الصلب والتكرير والصناعات التحويلية وإنتاج الكهرباء”، محذرا من أن هذا التأثير “ممتد ليشمل سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية والنقل الدولي والتجارة، مما سيؤدي بالضرورة إلى انعكاسات تضخمية ترفع أسعار مختلف المنتجات النهائية التي يستهلكها المواطنون نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج”.

وبالنسبة لوضعية المغرب، أوضح ملاوي، تفاعلا مع أسئلة هسبريس، أن “المخزون الاستراتيجي يمر بمرحلة وصفها بالحرجة، حيث يتوفر ما يكفي لشهر واحد فقط مقارنة بالقدرة الاستيعابية المعتادة التي تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، مع تنامي دور العامل النفسي في رفع الأسعار استباقيا”.

و”رغم امتلاك المملكة استراتيجية مرنة تعتمد على تنويع الشركاء لتعويض النقص في الإمدادات، إلا أن التحدي الحقيقي يظل مرتبا بالأسعار الدولية المرتفعة التي سيضطر المغرب لدفعها في السوق العالمية المتأثرة بمخاوف الحرب، بغض النظر عن مصدر الاستيراد”، بحسب المصرح.

تأثيرات واقعة وخيارات ممكنة

بينما ركّز عبد الصمد ملاوي على الاستراتيجية الوطنية وتنويع الشركاء و”العامل النفسي”، أفاد الحسين اليماني بإشكالياتٍ مستعصية “الشق التقني” (غياب التكرير المحلي) و”الشق القانوني/الجبائي” (الضرائب وهامش الربح) كحلول “مباشرة ممكنة” للأزمة في السياق المغربي.

وبوصفه مهنيا خبيرا في الطاقة الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، يرى اليماني أن “استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يظل رهينا بمدى اتساع رقعة الحرب والمدى الزمني الذي ستستغرقه”، معتبرا أن تركز النزاع في منطقة تستحوذ على حوالي 70% من الاحتياطيات العالمية يجعل الجوهر الحقيقي للصراع هو السيطرة على مصادر الطاقة”. ونبه الخبير إلى “إشكالية تقنية بالغة التعقيد تتمثل في اضطرار دول منتجة كالعراق والكويت لإغلاق آبار النفط نتيجة وصول سعات التخزين إلى حدها الأقصى وتعذّر التصدير، مما سيجعل عملية إعادة تشغيل هذه الآبار مستقبلا مهمة شاقة ومكلفة للغاية من الناحية التقنية”.

وأوضح اليماني أن “المغرب يتأثر فعليا بشكل مضاعف بالأزمة لغياب مصفاة وطنية للتكرير، مما يضطره لاستيراد المواد المكررة كالغازوال والبنزين مباشرة من السوق الدولية التي تشهد طلبا مهولا في ظل النزاعات”، لافتا إلى “قفزة في أسعار المواد المكررة بنسبة بلغت 56%، وهي نسبة تفوق بكثير وتيرة ارتفاع النفط الخام برنت التي لم تتجاوز 30%، مما يضع عبئا أكبر على ميزانية الطاقة الوطنية وتأمين الحاجيات من المواد البترولية الجاهزة للاستهلاك”.

وبناء على المعطيات الرقمية وتطورات السوق، يتوقع اليماني “وصول أسعار الغازوال في محطات الوقود المغربية إلى مستويات قياسية تتراوح ما بين 16 و18 درهما للتر الواحد في حال استمرار الوضع الدولي على ما هو عليه”، داقا جرس التحذير: “هذا الارتفاع المرتقب يمثل تهديدا مباشرا للقدرة الشرائية للمواطنين وللاستقرار الاقتصادي، نظرا لارتباط أسعار النقل ومختلف السلع بتكلفة الوقود في ظل الاعتماد الكامل على السوق الدولية المتقلبة”.

ولمواجهة هذا التحدي، طرح اليماني “خيارات قانونية وجبائية لتدخّل الدولة تبدأ بخفض الضرائب التي تقتطعها الحكومة وتصل إلى حوالي 4 دراهم في كل لتر”، بالإضافة إلى “ضرورة تسقيف هوامش أرباح شركات التوزيع لمواجهة الظرفية الاستثنائية”. كما دعا إلى “تفعيل مقتضيات ‘القوة القاهرة’ (force majeure) لتعليق العمل بتحرير الأسعار والعودة لتنظيمها بقرار رسمي، وهو إجراء اعتبره اليماني “متاحا ومستعجلا لحماية التوازنات الاجتماعية والحد من الانفلات السعري الذي تفرضه الأسواق العالمية”.

يشار إلى أن هذه التطورات تسارعت في وقت بات فيه مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، “مغلقا فعليا”، وفق تقارير دولية.

ومما عزز ارتفاع الأسعار، أيضا، بحسب “رويترز”، تعيين مجتبى خامنئي مرشدا أعلى لإيران خلفا لوالده علي خامنئي؛ مما يشير إلى بقاء التيار الديني “المتشدد” في سدة الحكم في طهران في ثاني أسابيع الصراع المستعر.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا