ينكبُّ الفلاحون بأقاليم القنب الهندي المقنن في المغرب، هذه الأيام، على زراعة الصنف المحلي التقليدي “البلدية”، وسط ترقبٍهم لتمديد الآجال القانونية لزراعة هذا الصنف؛ بالنظر إلى عدم “جفاف” الأراضي بعدُ، إثر تعرّضها لأمطار غزيرة واستثنائية، بفعل الاضطرابات الجويّة الأخيرة التي شهدتها البلاد.
ويُراهن هؤلاء الفلاحون على أن يتمّ تمديد الفترة المسموح بها لزراعة صنف “البلدية” إلى “العاشر أو منتصف أبريل المقبل، بغرض ترك المجال الزمني الكافي لأجل جفاف التربة والزراعة”، مُشددين على أن “عددا من الأراضي لا تزال تأبى على الحرث، خلال الفترة الراهنة، بفعل التوحل”.
وحسب بيان سابق أصدرته الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلّقة بالقنب الهندي، تُفتتح زراعة الصنف المحلي التقليدي “البلدية” ما بين فاتح يناير و28 فبراير، مع إمكانية التمديد حتى 31 مارس الجاري، “إذا اقتضت الظروف المناخية”، على أساس حظر الزراعة بعد هذا التاريخ.
وعقدت المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلّقة بالقنب الهندي بالحسيمة، منتصف الأسبوع الماضي، اجتماعا مع الفلاحين، خُصص للتحضيرات المتعلّقة بموسم 2026، من أجل “ضمان انطلاقة منظمة وفعالة للموسم الجديد”.
وقال فريد أحيثور، رئيس تعاونية “تيزي إفري كوب” لزراعة النبتة البلدية بمنطقة صنهاجة إقليم الحسيمة، إنهم تلقوا وعودا بإمكانية “تمديد فترة زراعة الصنف المحلي “البلدية” حتى العاشر أو الخامس عشر من أبريل المقبل.
ووضّح أحيثور، في تصريح لهسبريس، أن “مسؤولي الوكالة استفسروا حول ما إذا كانت الأراضي بعد فترة الاضطرابات المناخية صالحة للزراعة، فأجبناهم بأن غالبيتها ما زالت متوحّلة، ولذلك فتح خيار التمديد”.
وأضاف رئيس تعاونية “تيزي إفري” لزراعة القنب الهندي صنف “البلدية” بإقليم الحسيمة أن “الاضطرابات الجويّة، التي شهدتها المنطقة قبل أسابيع ثمّ عادت خلال الأيام القليلة الماضية في شكل تساقطات مطرية وثلجية، أثرّت على سلاسة انطلاق الموسم الفلاحي للبلدية هذه السنة”.
وأفاد المتحدّث نفسه بأنهم شرعوا، هذه الأيام، في عملية حرث الأراضي، “التي ‘نشفات’ (جفّت) من الماء”، لافتا إلى أن “الفترة المرتقبة للتمديد سوف تكون مناسبة من أجل استدراك الفترة التي تأخرنا فيها عن الزراعة في هذا الموسم”.
وشدد على “وجود ارتفاع في أعداد الفلاحين المنخرطين في ورش تقنين القنب الهندي بنسبة 50 في المائة تقريبا، في حالة تعاونيتنا”.
وأكد فريد أحيثور “توفير الكميّات اللازمة من البذور من الصنف المحلي “البلدية”، مُفيدا بأنه “يرتقب أن توفّر الوكالة، انطلاقا من الموسم المقبل، أجود أنواع بذور “البلدية الأصيلة”.
من جانبه، قال ياسين أغربي، من تعاونية تاسيفت لزراعة القنب الهندي بواد لاو إقليم شفشاون: “نظرا للتساقطات المطرية الغزيرة التي شهدها الإقليم، خلال الفترة الأخيرة، لم ننطلق بعد في زراعة القنب الهندي المقنن”، مؤكدا أن “ذلك لا يلغي أهمية هذه الأمطار في إنعاش الفرشة المائية”.
وأضاف أغربي، في تصريح لهسبريس، أن “الأمطار الأخيرة أحدثت توحلا كبيرا في الأراضي؛ ما استحال معه حرثها من أجل زراعة نبتة القنب الهندي “البلدية”.
وبشأن إمكانية تمديد الفترة المسموح بها لزراعة الصنف المحلي بإقليم الحسيمة، فذكر المصرّح نفسه أنه “إلى حدود الآن عموما، لا نعتبر أننا متأخرون؛ ولكن على أية حال فإن الوكالة لا تمانع مبدئيا التمديد نظرا للعوامل المناخية سالفة الذكر”.
وتحدّث ياسين أغربي عن “تراجع التركيز على نبتة القنب الهندي “البلدية”، خلال السنتين الأخيرتين؛ لضعف مردوديتها مقارنة بالأنواع الهجينة أو “الرومية”.
المصدر:
هسبريس