نبهت فعاليات مدنية إلى التأثير الواسع على نفسية الأسر جراء الأخبار المضللة التي ترافق ادعاءات تنامي حالات اختفاء الأطفال بالمغرب.
ونفت المديرية العامة للأمن الوطني، بشكل قاطع، “الإشاعات المغرضة التي تمس بإحساس المواطنات والمواطنين بالأمن، والتي تزعم بشكل مشوب بالتهويل والتحريف تسجيل حالات مزعومة للاختطاف الممنهج للأطفال مقرونة بالاتجار بالأعضاء ”.
وأكدت المديرية العامة للأمن الوطني، في بلاغ لها، أن مصالحها لم تسجل نهائيا أي حالة اختطاف لأطفال مقرونة بالاتجار بالأعضاء، كما أن منظومة “إبلاغ” ونظام “طفلي مختفي”، اللذين طورتهما مصالح الأمن الوطني للتبليغ عن الجرائم وعن قضايا الأطفال المصرح باختفائهم، لم يتوصلا بأي إشعار حول عمليات مماثلة لما جاء في الإشاعات المنشورة.
عبد الله سوسي، رئيس مؤسسة “أمان” لحماية الطفولة في المغرب، شكّك في الأخبار الرائجة مؤخرا حول وجود شبكات منظمة لاختطاف الأطفال، مؤكدا أنها “أخبار كاذبة تسببت في حالة من الهلع والبلبلة لدى الأسر”، داعيا النيابة العامة إلى التدخل الصارم لمعاقبة مروجي هذه الإشاعات التي تمس بالنظام العام والطمأنينة الاجتماعية.
ونبه سوسي، ضمن تصريح لهسبريس، إلى خطورة نشر صور الأطفال دون موافقتهم أو موافقة ذويهم، معتبرا ذلك “جريمة تمس بحماية المعطيات الشخصية وبكرامة الطفل”، مشددا على ضرورة معاقبة كل من ينشر صورا بوضعيات مهينة أو يرفقها بعبارات مسيئة تحط من قدر الناشئة.
وعبر المتحدث عن استنكاره الشديد لجميع أشكال الاعتداءات التي تمس الأطفال، سواء كانت اختطافا أو استغلالا، مؤكدا أن المساس بالطفل أمر مرفوض تماما، مهما تعددت المخاطر المحيطة به في المجتمع.
وأوضح السوسي أن ظاهرة الاختطاف ترتبط بمسببات متعددة، منها النزاعات الأسرية، والرغبة في الاستغلال في الشعوذة، وشبكات التسول والسرقة، مشيرا إلى أن هذه الحالات تظل محدودة ومتحكما فيها، وفقا للإحصائيات المتوفرة لدى النيابة العامة بالمغرب.
وخلص المتحدث إلى أن المقاربة الزجرية وحدها لا تكفي، بل يجب تضافر جهود المؤسسات المعنية كوزارة الأسرة، ووزارة التربية الوطنية، والتعاون الوطني، داعيا المجتمع المدني إلى تكثيف الحملات التحسيسية لتوعية الآباء بسبل حماية أطفالهم والحد من التصورات الخاطئة في هذا المجال.
الطيب الهزاز، خبير في الأمن السيبراني والرصد الاستراتيجي، قال إن “انتشار الأخبار المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بموضوع حساس مثل اختطاف الأطفال، يشكل خطرا حقيقيا على الاستقرار النفسي والاجتماعي داخل المجتمع”.
وأضاف الهزاز، في تصريح لهسبريس، أنه عندما تنتشر صور أو منشورات تتحدث عن حالات اختطاف غير مؤكدة أو قديمة أو مأخوذة من دول أخرى وتُنسب زورا إلى مدن مغربية، فإنها تخلق حالة من الذعر الجماعي بين الأسر، مبينا أن هذا النوع من المعلومات ينتشر بسرعة كبيرة بسبب عامل الخوف وغريزة حماية الأبناء.
وفي كثير من الحالات، بين المتحدث أن “بعض الصفحات أو الحسابات تعيد نشر محتويات دون التحقق من مصدرها، مما يؤدي إلى تضخيم الظاهرة وإعطاء انطباع بوجود موجة خطيرة من الاختطافات حتى لو كانت الأرقام الحقيقية أقل بكثير”، موضحا أهمية “تعزيز التربية الرقمية داخل الأسرة، عبر توعية الآباء والأمهات بخطورة إعادة نشر المعلومات دون تحقق”، لأن “زر المشاركة قد يساهم في نشر الذعر دون قصد”، وفق تعبيره.
ودعا الخبير السيبراني إلى تعزيز التواصل السريع مع المواطنين وتقديم معلومات دقيقة لتفادي الفراغ المعلوماتي الذي تستغله الشائعات، ومبادرة المواطنين للتبليغ عن المحتوى المضلل، خاصة وأن منصات مثل “فيسبوك” و”إنستغرام” توفر أدوات للإبلاغ عن الأخبار الكاذبة أو المضللة، وهو أمر يجب تشجيع المواطنين على استخدامه.
المصدر:
هسبريس