آخر الأخبار

الصديقي: المنطقة أمام خيارين.. نظام تقوده تل أبيب وواشنطن أو تحالف إقليمي مضاد

شارك

قال سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة فاس، إن المشهد الإقليمي في أعقاب ما وصفه بـ”حرب فبراير” يظل مفتوحا على احتمالات متباينة، في ظل غياب رؤية واضحة لمآلات الصراع، متسائلا عما إذا كانت المنطقة تتجه نحو نظام إقليمي تقوده واشنطن وتل أبيب دون منازع، أم نحو مرحلة طويلة من حروب الاستنزاف.

وأوضح الصديقي خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق” يبث على منصات “العمق المغربي” أن التجارب التاريخية، من انسحاب الولايات المتحدة من فيتنام وأفغانستان، أظهرت أن الحروب قد تنتهي بخيارات مفاجئة، غير أن الحالة الإيرانية تبدو مختلفة بحكم تشابك العوامل الإقليمية والدولية المحيطة بها. وأضاف أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل يتمثل في إعادة رسم ملامح شرق أوسط جديد، وهو مسار قد يتحقق في حال غياب تحالف إقليمي مضاد قادر على موازنة هذا التوجه.

وفي هذا السياق، رشح أستاذ العلاقات الدولية كلا من تركيا ومصر والسعودية لتشكيل نواة تحالف محتمل، رغم ما بينها من تباينات سياسية. واعتبر أن منطق التحولات الجارية قد يدفع هذه القوى، في حال إدراكها لطبيعة التحولات البنيوية في النظام الإقليمي، إلى التنسيق لمواجهة ما سماه “التغول الإسرائيلي”، محذرا من أن غياب مثل هذا التحالف قد يفتح الباب أمام مرحلة يطغى عليها النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.

وبخصوص السيناريوهات المحتملة في حال سقوط النظام في طهران، أشار الصديقي إلى أن فرضية الانهيار الشامل تظل معقدة في ظل قوة الحرس الثوري وتمسك بنية الدولة بمفاصل القرار. ورجح أن يكون السيناريو الأكثر واقعية هو حدوث تجديد من داخل النظام نفسه، عبر إزاحة بعض القيادات وبروز توجهات أكثر استعدادا للتفاوض مع الولايات المتحدة وتقديم تطمينات إقليمية.

واستبعد في المقابل إمكانية تكرار نموذج تغيير شامل على غرار ما حدث في العراق، معتبرا أن طبيعة التوازنات الداخلية في إيران تجعل من الصعب قيام سلطة جديدة خارج الإطار القائم قادرة على بسط الاستقرار في عموم البلاد.

ولم يخف الصديقي تشاؤمه من فرص تسوية سلمية قريبة، بالنظر إلى ما وصفه بالعقلية السياسية الإيرانية القائمة على استحضار تاريخ الصمود والمقاومة. غير أنه أشار إلى احتمال لجوء الرئيس الأمريكي إلى إعلان انتهاء الحرب بشكل مفاجئ إذا ما تبين أن كلفتها السياسية والاقتصادية أصبحت مرتفعة، معتبرا أن مثل هذا السيناريو قد يُقدَّم داخليا كتحقيق للأهداف المعلنة، من قبيل إضعاف البنية العسكرية الإيرانية وفتح باب التفاوض.

أما بشأن أوراق الضغط المتبقية لدى طهران، فاعتبر الصديقي أن الخيارات المتاحة باتت محدودة، وأن استراتيجية الصمود قد تتحول في حد ذاتها إلى ورقة سياسية، إذ يمكن لإيران إعلان الانتصار رمزيا حتى في حال تكبدها خسائر مادية وبشرية كبيرة.

وخلص أستاذ العلاقات الدولية، إلى التأكيد على أن المرحلة الراهنة تتسم بسيولة عالية، وأن مآلاتها ستتحدد بمدى قدرة الفاعلين الإقليميين على إعادة صياغة توازنات جديدة، أو ترك المجال لتحولات أحادية تعيد رسم الخريطة السياسية للمنطقة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا