فجر رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي عقب تصريحات وصفها البعض بـ”المثيرة”، قلل فيها من الاحتفاء الخاص بعودة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج للاستثمار في المغرب، معتبرا أن الرجوع إلى أرض الوطن “واجب طبيعي” وليس “هدية” تقدم للدولة.
وخلال حفل إفطار نظمته رابطة خريجي المدارس المركزية والمدارس العليا بالمغرب يوم الجمعة الماضي، قال مزور بنبرة صراحة لافتة وصبغة تهكمية أحيانا: “عندما يعود شخص للعمل في بلده، لا يعني أنه يقدم لي هدية.. هذا أمر طبيعي”.
وأضاف الوزير الاستقلالي، مستدلا بتجربته الشخصية في العودة إلى المغرب، أن المملكة تزخر بملايين الكفاءات في الداخل التي تنتظر فرصتها، مشددا على أن “العودة من الخارج ليست استثناء بل جزء من المسار الطبيعي”، مضيفا: “هناك من يعتقد أن عودته كمن يقدم هدية وينتظر الترحيب.. بزعط بلادك هادي، أنت في منزلك، فهل يجب أن أشكرك لقدومك إلى بلدك؟”.
ولم تمر كلمات الوزير دون أن تثير جدلا واسعا، خصوصا في صفوف أفراد الجالية المغربية، حيث اعتبرت بعض التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي — وفق ما عاينته جريدة العمق — أن لغة الوزير تحمل “نفسا استعلائيا” وتفتقر إلى الدبلوماسية تجاه جالية تضخ المليارات في خزينة الدولة وتشكل صمام أمان اقتصاديا.
وانتقد معلقون ما وصفوه بـ”جهل” الوزير بالتضحيات التي يقدمها المغاربة المقيمون في الخارج لتمثيل وطنهم، مؤكدين أن الكفاءات التي تترك امتيازات الخارج لخدمة الوطن تستحق التحفيز لا التهميش. وعلق أحد أفراد الجالية قائلاً: “على أي حال، لا نعتبر مغاربة في نظر الحكومة ولا حتى الشعب المغربي لأننا ولدنا في الخارج، لذا ابقوا في بيوتكم أيضا.. أدعوا أبناء الجالية للاستثمار وقضاء عطلاتهم في مكان آخر، فالعالم واسع والحمد لله”.
في المقابل، انتصر تيار آخر لطرح الوزير، معتبرين كلامه “عين العقل” وكسرا لعقدة “الخبير الأجنبي”. ورأى هؤلاء أن العودة هي قرار شخصي مبني على مصالح واستثمارات، ولا يجب النظر للمهاجر كـ”منقذ”. وقال معلق في هذا السياق: “هل لمجرد كونك مهاجرا عائدا يجب أن يفرش لك الورد؟ إذا رأيت أن المغرب يفتح لك آفاقا ويوفر لك عيشًا أفضل من بلد الإقامة، فلماذا تختار البقاء هناك؟ العودة هي اختيار حر للإنسان يبحث فيه عن مصلحته، ولا يجب تحسيس الوطن بأنه في مرتبة أدنى من دول المهجر”.
ويأتي هذا الجدل في وقت حساس تحاول فيه الحكومة تفعيل استراتيجيات لاستقطاب “أدمغة المهجر” للمساهمة في الأوراش التنموية الكبرى. ويرى مراقبون أن تصريحات مزور، وإن كانت تحمل منطقًا من حيث المساواة بين المواطنين، إلا أنها قد تخلق “جفاء” مع كفاءات تتردد في العودة بسبب التعقيدات الإدارية أو غياب التقدير المعنوي.
المصدر:
العمق