تعيش حركة التجارة الخارجية للمغرب حالة من “الترقب الشديد” في ظل تصاعد حدة النزاع المسلح في منطقة الشرق الأوسط المشتعلة منذ السبت الماضي ومؤشرات متزايدة على احتمال طول أمد النزاع، وهو وضع يضع مهنيي الاستيراد بالمملكة أمام “تحديات لوجيستية ومالية معقدة”، وفق ما استقته جريدة هسبريس الإلكترونية من مصادر مهنية.
وأجمع عدد من المهنيين في قلب العاصمة الاقتصادية، وتحديدا في سوق “درب عمر” المعروف بحركيّته التجارية الكثيفة المرتبطة بالمواد المستوردة، على أن الوضع الراهن في الحرب الدائرة رحاها حاليا “تجاوَز حدود السيطرة”، مما يجعل من التنبؤ بمستقبل الأسواق أو رسم سيناريوهات دقيقة أمرا “في غاية الصعوبة”، مُبدِينَ في المقابل “هواجس وتخوفات” متنامية تخص سلاسل التوريد وآجال التسليم.
هذا المشهد “المتسارع وغير المتوقع”، بتوصيف مهنيين، يلقي بظلاله مباشرة على قدرة المستوردين على تأمين طلبيّاتهم واستقرار أسعار نقل البضائع، لا سيما المحمولة منها بحرا، مستقبَلا، مما يستدعي تريثا كبيرا ومتابعة دقيقة لتطورات الوضع قبل اتخاذ أي قرارات استراتيجية كبرى.
وبحسب إفادة أحد التجار والمستوردين بمدينة الدار البيضاء لجريدة هسبريس، فإن المشهد التجاري الراهن “متسم بكثير من الضبابية وشديد التعقيد”، مبرزا “انعدام الرؤية الاستشرافية”.
وقال إن “تداعيات الحرب الحالية تجاوزت التوقعات، مما يجعل من المستحيل على أي فاعل اقتصادي التنبؤ بما ستؤول إليه الأوضاع في المستقبل القريب أو حتى معرفة ما قد يحدث “غدا”، بتعبيره.
كما أشار إلى أن “مسار هذه الحرب بدأ يخرج عن حدود السيطرة وعن الخطط التي وضعت لها مسبقا، حيث تتوسع رقعة الاضطرابات بشكل غير متوقع”، ما ينبئ بأن استمرار هذا الوضع المتسارع “ستكون له انعكاسات مباشرة وكبيرة على حركة الاستيراد والتجارة بشكل خاص”، خاصة في حال إغلاق تام للمضايق البحرية والممرات التجارية.
المخاطر الجيو-سياسية تُضاعِف من ضبابية مشهد “سلاسل التوريد” وما يكتنفه من “غموض وهواجس”، وفق ما أبرزه أحمد المغربي، خبير في التجارة الدولية متخصص في عمليات الاستيراد والتصدير.
وقال المغربي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “العلاقة التجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي لا تقتصر على تبادل السلع فحسب، بل تمثل ركيزة أساسية لتأمين الإمدادات الطاقية والمواد المصنّعة الضرورية للسوق الوطنية”، وبعضها يشكل بنية ثابتة في صادرات بعض الدول الخليجية إلى المملكة.
وأكد الخبير المتخصص في الاستيراد والتصدير إلى أن “أيّ اضطراب في هذه المنطقة الحيوية ينعكس تلقائيا وبشكل مباشر على المغرب”، بحكم أن “دول الخليج تشكل شريكا استراتيجيا للمغرب، ما يجعل أيّ اضطراب في سلاسل الإمداد بها ينعكس تلقائيا على السوق المغربية”.
وتابع: “تبرز المخاطر الاستراتيجية في نقطتين محوريتين: عنق الزجاجة الطاقي؛ إذ يمثل احتمال إغلاق مضيق هرمز التهديد الأكبر لتدفقات الطاقة نحو المملكة، مما قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في التزويد والتأثير بالتبع على عدد من سلاسل النقل واللوجستيك الأخرى المنقولة بحرا”.
وخلص أحمد المغربي إلى أنه رغم التفكير الجاري من قبل بعض الدول في “حلول أو طرق بديلة قيد الإنشاء”، إلّا أن عامل الزمن يبقى عائقا؛ إذ “لا يمكن تفعيل هذه البدائل بالكامل بين عشية وضحاها”.
المصدر:
هسبريس