مع تصاعد الحرب بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، وترقب العالم مصير شحنات النفط التي لم تعد تستطيع المرور عبر مضيق هرمز، يتوقع خبراء في المجال الاقتصادي تأثيرات مرتقبة على الأسعار العالمية للمواد الخام والغذاء.
ورجح خبراء تواصلت معهم هسبريس، في حال استمرار الحرب لوقت طويل، أن يساهم غلق المعبر الحيوي في رفع أسعار الطاقة العالمية، وبالتالي ارتفاع تكلفة الشحن، وبعدها بشكل غير مباشر ارتفاع أسعار المواد الخام والمواد الغذائية المستوردة، تماما كما حدث مع “حرب أوكرانيا”.
المهدي الفقير، خبير اقتصادي، قال إن “منطقة مضيق هرمز تعيش حاليا وضعا مقلقا للغاية جراء قرار الإغلاق”، مشيرا إلى أننا أمام حالة ضبابية لا يمكن التكهن ببدايتها أو نهايتها، خاصة وأن الصراع الحالي بين أطراف متعددة مع دخول “حزب الله” على الخط، ما جعل المسألة معقدة ومفتوحة على المجهول إلى إشعار آخر.
وأشار الفقير، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن الشركات الدولية للشحن بدأت فعليا في اتخاذ إجراءات احترازية؛ إذ أعلنت بعضها التوقف عن العمل، مبينا أن هذا التوقف يشمل جميع الشحنات التي كانت تمر عبر هذا الممر الاستراتيجي، مما يعني دخول الملاحة في حالة من الشلل المؤقت.
وذكر المتحدث أن هذا الإغلاق ستكون له تبعات اقتصادية وخيمة، خاصة فيما يتعلق بارتفاع كلفة الإمدادات والمواد الخام. كما توقع “ارتفاعا كبيرا في تكاليف الشحن الدولي، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على كلفة الاستيراد، لا سيما بالنسبة للدول ذات الاقتصادات الهشة التي ستعاني من ضغوط إضافية”.
وفيما يخص التأثير على المغرب، قال الفقير إن المملكة كانت من أكثر الدول تأثرا بتداعيات الحرب الأوكرانية، وهي اليوم تواجه مخاطر جديدة بسبب هذا الوضع، مضيفا أن هذه التطورات قد تجهز على جهود التعافي الاقتصادي التي بذلتها الدولة، مما يضع الميزان التجاري والقدرة الشرائية أمام تحديات صعبة ومرهقة.
واختتم بالتأكيد على أن “التقديرات الحالية متباينة؛ فبينما تتحدث الولايات المتحدة عن أزمة قد لا تتجاوز أسابيع، تؤكد منظمة أوبك استمرار الإمدادات. ورغم الارتفاع التصاعدي في الأسواق الدولية، إلا أن الوضع لم يصل بعد إلى مرحلة الكارثة، مما يستوجب الانتظار لمراقبة ما ستؤول إليه الأمور في هذا المضيق الاستراتيجي”، وفق تعبيره.
محمد جدري، خبير اقتصادي، قال إن “التوترات الجيو-سياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، المتمثلة في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ستؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي”، موضحا أن إيران تنتج حاليا حوالي 3.1 مليون برميل من النفط يوميا، في حين يشهد مضيق هرمز مرور ملايين البراميل يوميا، مما يجعل التهديد بإغلاقه أو تعثر الإنتاج سببا رئيسيا لارتفاع الأسعار عالميا.
وأشار جدري، في تصريح لهسبريس، إلى أن أسعار النفط شهدت بالفعل قفزة ملموسة خلال اليومين الماضيين، حيث انتقلت من 60 دولارا إلى 78 دولارا للبرميل، مع توقعات بوصولها إلى حاجز 100 دولار قريبا، مشددا على أن كلفة النقل، الشحن، اللوجستيك وأقساط التأمين ستشهد ارتفاعا كبيرا، وهو ما دفع العديد من شركات الملاحة للمطالبة بإجراءات أمنية وتعديل عقود التأمين لمواجهة هذه المخاطر.
وفيما يخص التأثير المحلي، حذر المتحدث من عودة الاقتصاد الوطني إلى “نقطة الصفر” التي شهدها في أبريل 2022 حين بلغت أسعار النفط 120 دولارا. وذكر أن الفاتورة الطاقية للمغرب تجاوزت آنذاك 15 مليار دولار، وهو رقم غير مسبوق أرهق المالية العامة، معربا عن مخاوفه من تكرار هذا السيناريو في ظل اعتماد المملكة الكلي على استيراد حاجياتها الطاقية من الخارج.
وأوضح جدري أن التحدي الأكبر الذي يواجه المغرب حاليا هو كيفية تأمين تزويد السوق المحلية بمواد الغازوال، البنزين، الكيروسين والغاز في ظل هذه الظروف الصعبة، مضيفا أن ارتفاع تكلفة الطاقة سيؤدي حتما إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية الأخرى كالحديد، الخشب، الإسمنت والألمنيوم، مما قد يدخل البلاد في موجة تضخمية جديدة شبيهة بتلك التي سجلت في عام 2022.
المصدر:
هسبريس