آخر الأخبار

كتاب يسلط الضوء على موقف الراحل شمعون ليفي المناهض للصهيونية

شارك

يهتم كتاب جديد بسيرة ومسار الأكاديمي والفاعل السياسي المغربي الراحل شمعون ليفي، مقدما حوارا ودراسات له في التاريخ والحضارة اليهودية المغربية، وحول اللغات والثقافات الأمازيغية والنظام التعليمي العبري في المغرب، وإسهام اليهود المغاربة في تجويد الصناعات التقليدية، ومواضيع أخرى؛ من بينها “حقوق الشعوب”.

بعنوان “شمعون ليفي.. المغاربة اليهود وسؤال الهوية” أعد هذا الكتاب الجديد محمد الضو السراج، الذي سبق أن نشر كتبا حوارية مع أعلام في السياسة المغربية من قبيل امحمد بوستة وإسماعيل العلوي.

ويصدر الكتاب الجديد عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر، بتقديم إسماعيل العلوي، القيادي اليساري في حزب التقدم والاشتراكية، الذي كان شمعون قياديا فيه. ويقدم العلوي في هذا التقديم شهادته على العمل السري لليفي، ودوره في العمل الحزبي اليساري، والعمل الأكاديمي، وانكبابه على القضايا المغربية المشتركة من مناهضة للجهل والدوغمائية، وعمله من أجل تعميم التعليم الذي قاده إلى السجن، فضلا عن قناعاته حول التعددية الثقافية المغربية، ومناهضته للفكر الصهيوني وكل العنصريات، وريادته في صيانة التراث الثقافي المغربي اليهودي وترميمه.

ومن بين ما يشهد عليه الكتاب الجديد رفض شمعون ليڤي مناداته من قبل “بعض الأجانب وحتى المغاربة بـسيمون”؛ فـ”كان ينزعج من ذلك، ويخبرهم بأن اسمه الشخصي هو شمعون، وهو اسم مغربي قح فخور به يجسد في نظره أحد وجوه الهوية المغربية”.

وبعنوان “شمعون ليڤي الذي عرفته” قدّم إسماعيل العلوي الكتاب الجديد، قائلا إنه قد عرفه في “منتصف الستينيات، بعد عودتي النهائية من فرنسا في 1965. وعلمت أن هذا الشخص، الذي تقوت لحمة صداقتي به من ذلك الحين إلى أن وافته المنية في 2011، عرف شهورا قليلة قبل ذلك محنة التعذيب والتنكيل لا لشيء إلا أنه كان مناضلا صلبا في صفوف حزبه، الحزب الشيوعي المغربي المحظور آنئذ وفي صفوف الفيدرالية الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل، وكان يدافع عن ضرورة العناية القصوى بميدان التعليم وبأبناء وبنات الوطن (…) كما علمت بالمناسبة أن الرفيق شمعون كان من بين الطلبة الرواد الذين وضعوا، في منتصف خمسينيات القرن الماضي، اللبنة الأولى التي أدت إلى إنشاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب”.

وتابع: “تعمقت معرفتي بشمعون خلال المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي الذي انعقد في السرية في 1966، وسهر شمعون مع رفاق آخرين على تحضير وثيقته المركزية. وعندما تيسر لي مع رفاق آخرين من شباب الحزب الالتحاق باللجنة المركزية الجديدة للحزب، الذي غير اسمه إلى “حزب التحرر والاشتراكية”، أخذ شمعون الكلمة ليتقدم بالتهاني للأعضاء الجدد، الذين أكد لهم على ضرورة تعميق تجربتهم وامتلاكهم أكثر لأدوات التحليل التي تضعها “الماركسية” رهن إشارة كل من يطمح في معرفة المجتمع الذي يعيش فيه ودواليبه، وطرق تفكيك ألغاز التركيبة الاجتماعية الخاصة بكل مجتمع، حيث لا يوجد مجتمع نموذجي بل لكل مجتمع على حدةً خاصيته المتفردة. ولم يكتف شمعون بـ”الوعظ والإرشاد”؛ بل كان ممارسا عريفا بطرق التحليل والتعرف الرصين. ولذلك، كُلف مرارا بتنظيم “المدارس” الحزبية على مختلف مستوياتها”.

وواصل: “ما كان يزيد من قيمة شمعون في أعين رفاقه هو أنه كان أستاذا بارعا؛ لكن لا يأبى الجلوس مع الآخرين ليتعلم هو بنفسه. هكذا، كان في حالات كثيرة يقوم بدور ‘الرجل الأوركسترا’. ولا شك في أن اتساع ممارساته السياسية والنقابية والثقافية جعله يبرع في مختلف ميادين التلقين ويجذب اهتمام من يتتلمذ على يديه، وساعدني الحظ أن أكون واحدا منهم”.

وكتب إسماعيل العلوي أن “اهتمام شمعون بما كان يحياه شعبه من قضايا ومشاكل هو الذي دفع به إلى الانكباب (…) على واقعنا الثقافي الوطني، المخضرم ومتعدد الروافد. ويعود له السبق في إصدار الحزب كتاب ‘اللغات والثقافات الأمازيغية جزء لا يتجزأ من التراث الوطني المغربي’ أكد فيه، منذ السبعينيات، على ضرورة الاعتراف بالمكانة المركزية والأساسية التي تحتلها الأمازيغية في كينونتنا الوطنية”.

ووثق محرر تقديم كتاب “”شمعون ليفي.. المغاربة اليهود وسؤال الهوية” قناعات رفيقه بعد “اندلاع الحرب الكارثية التي أدت إلى الاحتلال الشامل لأرض فلسطين في يونيو 1967؛ فكان موقف شمعون لا يشوبه أي التباس، إذ تجند وجند من كان يعاشره من بين الطائفة اليهودية من أجل التنديد بالعدوان الذي تعرضت له مصر وسوريا والأردن، وبطبيعة الحال الشعب الفلسطيني الذي أصبح كامل وطنه تحت قبضة الاحتلال.

واستمر شمعون طيلة حياته مناهضا للفكر الصهيوني وطابعه العنصري، شاجبا تعدي الدولة الصهيونية على حقوق الشعب الفلسطيني، الذي ناصره ضد الاحتلال والعنصرية التي أصبحت تجمع، في آن واحد، في تصرفها، بين الأبرتايد (الفصل العنصري) والاستيلاء، ليس فقط على الأرض وعلى الأحياء؛ بل حتى على تاريخه القديم وعلى العادات والمظاهر الثقافية المختلفة التي هي ملك، حصري، للشعب الفلسطيني.

واستحضر العلوي دور ليفي “مباشرة بعد الزلزال الذي أصاب منطقة الشرق الأوسط مع ‘حرب الستة أيام’، في 1967، في ملتقى نظم في 1969، بمدينة طليطلة، جمع بين منظمة التحرير الفلسطينية ومجموعة من اليهود من بعض الدول العربية. وقد لعب هذا اللقاء دورا ملحوظا في تنوير مكونات الطوائف اليهودية عبر العالم ضد أساطير الصهيونية وطابعها العنصري الإقصائي”.

كما وثق إسماعيل العلوي، في تقديم الكتاب الجديد لمحمد الضو السراج، دور شمعون ليفي في “جمع وصيانة المتروك الذي خلفه لنا السابقون من أبناء هذا الوطن، اليهود وغير اليهود، على جميع الأصعدة: على صعيد التعامل المادي بين البشر، وعلى صعيد المتروك الفني والأدبي وحتى اللساني، هكذا كان شمعون”؛ فـ”بهذه الصفة كان من الرواد الذين وقفوا وراء إنشاء “مؤسسة التراث الثقافي اليهودي المغربي” والمتحف التابع لها في الدار البيضاء، واجتهد لإنقاذ العديد من المآثر الدينية والتاريخية اليهودية وغير اليهودية في بلادنا”، ليترك “إرثا بشريا لجميع من ناضل بجانبه، حزبيا أو اجتماعيا ونقابيا، أو دفاعا عن حقوق الشعوب وعلى رأسها الشعب المغربي الذي ينتمي إليه والشعب الفلسطيني الذي ناضل من أجل حقوقه”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا