فجرت نقطة انتخاب مناديب لتمثيل مجلس جهة الدار البيضاء-سطات داخل مجموعة الجماعات الترابية “التعاضد”، المكلفة بتسيير وتدبير مقبرة الإحسان بإقليم مديونة، موجة جدل واسعة في صفوف مكونات الأغلبية بالمجلس الجهوي، وأعادت إلى الواجهة نقاشا محتدما حول منطق التدبير والتحالفات داخل المؤسسة المنتخبة.
وجاء إدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال الدورة العادية لـمجلس جهة الدار البيضاء سطات في سياق يفترض فيه أن يمر انتخاب المناديب بشكل سلس، غير أن مجريات المناقشة كشفت عن تباينات عميقة في الرؤى بين مكوّنات الأغلبية، خصوصا بشأن الطريقة المعتمدة في اختيار ممثلي الجهة داخل مجموعة “التعاضد”، وطبيعة التوافقات التي سبقت عرض الأسماء المقترحة.
وخلال أشغال الدورة، تحولت المناقشة من نقاش تقني حول المساطر القانونية المؤطرة لانتخاب المناديب، إلى سجال سياسي حادّ اتّسم بتبادل الاتهامات وارتفاع حدّة الخطاب بين عدد من الأعضاء.
واعتبر بعض المنتخبين أن طريقة تدبير هذا الملف لم تحترم منطق التشاور الموسع داخل مكونات الأغلبية، في حين دافع آخرون عن أحقية كل مكون سياسي في اقتراح من يراه مناسبا لتمثيله وفقا لوزنه الانتخابي.
وعبر منتخبو حزب الاستقلال داخل المجلس عن رفضهم لما وصفوه بـ“التحالفات السرية وغير المعلنة” بين بعض حلفائهم في الأغلبية، معتبرين أن هذه الترتيبات أضرّت بصورة التماسك الداخلي، وخرقت روح الميثاق الأخلاقي الذي تم الاتفاق عليه عند تشكيل التحالف المسير للجهة.
وفجر هاشم أمين، عضو مجلس جهة الدار البيضاء سطات، معطيات اعتبرها خطيرة بخصوص كواليس انتخاب مناديب المجلس لتمثيله داخل مجموعة الجماعات “التعاضد” المكلفة بتسيير وتدبير مقبرة الإحسان بإقليم مديونة.
وأوضح أن ما جرى خلال التحضير للدورة العادية للمجلس يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام مكونات الأغلبية لروح التحالف والميثاق الذي يجمعها.
وأكد العضو الجهوي أن عملية اختيار المناديب لم تتم وفق منطق التشاور المؤسساتي الشفاف داخل أجهزة المجلس، بل تمت عبر “كولسة” مسبقة بين بعض مكونات الأغلبية، حيث تم الحسم في الأسماء قبل عرضها للتصويت الرسمي، مما أفقد العملية بعدها الديمقراطي وحولها إلى إجراء شكلي فقط.
وأشار هاشم أمين إلى أن عدداً من الأعضاء انخرطوا في اتصالات جانبية، مستعملين الهواتف في الكواليس، من أجل تنسيق طريقة التصويت وضبط النتائج سلفا، دون الالتزام بالميثاق السياسي الذي يفترض أن يؤطر عمل التحالف الجهوي ويحدد آليات توزيع المسؤوليات بشكل متوازن ومنصف.
واعتبر أن مثل هذه السلوكيات تسيء إلى صورة المجلس أمام الرأي العام، وتضرب في العمق مبدأ الشفافية الذي يفترض أن يحكم تدبير الشأن الجهوي.
وأضاف المتحدث أن ما وقع يكشف عن وجود “تحالف داخل التحالف”، في إشارة إلى تفاهمات غير معلنة جمعت بعض الأطراف السياسية بهدف إقصاء حزب الاستقلال من تمثيلية مهمة داخل هذه المؤسسة المشتركة.
وأوضح أيضا أن هذا السلوك لا ينسجم مع أخلاقيات العمل السياسي، ولا مع منطق الشراكة الذي بني عليه التحالف المعلن داخل مجلس الجهة.
وشدد هاشم أمين على أن تدبير مؤسسات حيوية من قبيل مجموعة الجماعات المكلفة بالمقابر يتطلب قدرا عاليا من المسؤولية والتوافق الحقيقي، بعيدا عن الحسابات الضيقة أو تصفية الحسابات السياسية.
ودعا إلى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مكونات المجلس، واعتماد معايير واضحة وشفافة في توزيع المهام والانتدابات، حفاظا على مصداقية المؤسسة وثقة المواطنين في عملها.
وختم بالتأكيد على أن المرحلة تقتضي إعادة تقييم طريقة اشتغال الأغلبية، وفتح نقاش صريح حول سبل تصحيح الاختلالات، حتى لا تتحول الخلافات السياسية إلى عامل إضعاف لعمل المجلس وتعطيل لمصالح الساكنة.
المصدر:
العمق