عمر المزين – كود//
حصلت “كود” على تفاصيل حصرية حول عملية اعتقال “سمسار المحاكم” المعروف على صعيد العاصمة العلمية فاس، الذي تابعته النيابة العامة في حالة اعتقال من أجل “النصب في حالة العود، إهانة الضابطة القضائية بالتبليغ عن جريمة يعلم بعدم حدوثها”.
وتفجرت فضيحة السمسار بعدما عرض سيدة مبحوث عنها في قضية تتعلق بترويج الأقراص المهلوسة للنصب في مبالغ مالية مهمة، مدعيا لها أنه يتوفر على علاقات نافذة داخل الجهاز الأمني والقضائي بفاس، وأن بإمكانه التدخل لدى النيابة العامة والمصالح الأمنية لإلغاء مذكرة البحث الصادرة في حقها وتمكينها من تسوية وضعيتها القانونية.
ولتعزيز مزاعمه، عمد المتهم، وفق صادر “كود”، إلى إرسال وثيقة إلكترونية مزورة تحمل الهوية البصرية للمديرية العامة للأمن الوطني عمل على إنجازها بواسطة الذكاء الاصطناعي، كما عثر بحوزته على أجهزة إلكترونية متطورة.
وتتضمن الوثيقة المزورة، حسب المصادر، المعطيات الشخصية للضحية ورقم بطاقتها الوطنية، مدعيا أنها صادرة عن جهة رسمية وتتعلق بإلغاء مذكرة البحث الصادرة في حقها، وهو ما جعل الضحية تصدق صحة ادعاءاته وتعتقد أن الملف في طريقه إلى التسوية.
وبناءً على ذلك، سلمت الضحية للمتهم مبالغ مالية مهمة مقابل تدخله المزعوم، حيث قام والدها، بطلب منها، بتسليم مبلغ أولي قدره 15000 درهم لفائدته، قبل أن يطلب مبلغاً إضافياً قدره 30000 درهم، مدعياً أنه يمثل كفالة مالية ضرورية لإلغاء مذكرة البحث، وهو ما تم تحويله لفائدته بتاريخ 24 فبراير 2026.
كما كشفت الأبحاث أن المتهم حصل أيضاً على مبالغ مالية إضافية بلغت حوالي 7200 درهم عبر تحويلات مالية أخرى، إضافة إلى مبالغ نقدية أخرى، مقابل وعود متكررة بالتدخل لفائدة الضحية وإلغاء مذكرة البحث الصادرة في حقها.
التحريات التقنية التي باشرتها المصالح الأمنية، خاصة بعد حجز الهاتف المحمول الخاص بالمتهم من نوع “Samsung S22″، مكنت من العثور على محادثات عبر تطبيقات التراسل الفوري بينه وبين الضحية، تضمنت إرسال وثائق إلكترونية مزورة وتسجيلات صوتية يؤكد فيها تدخله المزعوم لدى المصالح المختصة، كما تم العثور على وثيقة إلكترونية مزورة تحمل معطيات الضحية، تبين بعد إخضاعها للخبرة التقنية أنها لا أساس لها من الصحة، وأنها استُعملت كوسيلة احتيالية للحصول على الأموال.
كما أسفرت الأبحاث عن تحديد هوية شخص ثانٍ يدعى “ح.ص”، حيث تم توقيفه بمنطقة أولاد الطيب، وخلال الاستماع إليه صرح أنه تعرف على المتهم الرئيسي بالسجن المحلي العرائش خلال فترة اعتقال سابقة، قبل أن يكشف البحث أن هذا الأخير لا علاقة له بهذه القضية، وحاول المتهم توريطه وإقحامه في هذا الملف للانتقام منه في قضية أخرى تعود إلى سنة 2017.
وبعد تحديد هوية المتهم الرئيسي، تمكنت فرقة من الشرطة القضائية من توقيفه بتاريخ 25 فبراير 2026 بمنطقة أولاد الطيب، حيث جرى إخضاعه لتفتيش أسفر عن حجز هاتفه المحمول الذي تضمن أدلة رقمية تؤكد تورطه في هذه القضية، من بينها محادثات مع الضحية، ووثائق إلكترونية مزورة، وتسجيلات صوتية تثبت استغلاله لوضعيتها القانونية.
وخلال الاستماع إليه، أقر هذا الأخير بتواصله مع الضحية، معترفا للمحقيين أنه ادعى لها أنه بإمكانه التدخل لفائدتها لدى المصالح الأمنية أو القضائية، وهو الأمر نفسه الذي أكدته المعطيات التقنية التي كشفت أن عملية نصب قائمة على انتحال صفة واستعمال وثائق مزورة واستغلال وضعية الضحية من أجل الحصول على مبالغ مالية.
كما وعد المتهم “السمسار” الضحية التي عرضها للنصب أنه سيتدخل لفائدة شقيقها الموجود رهن الاعتقال بسجن طنجة، من أجل الحصول على حكم قضائي مخفف لا يتعدى 6 أشهر حبسا نافذا، موهما إياها باستطاعته التدخل لدى السلطات القضائية المختصة لفائدة زوجها المعتقل هو الآخر بالسجن المحلي العرائش قصد تمتيعه بالإفراج المقيد بشروط، كما وعدها بالتدخل لفائدة أمها المبحوث عنها هي الأخرى في قضية تتعلق بالاتجار في الأقراص المهلوسة.
المعني بالأمر تبين أن يتوفر على حسابين بنكيين بين دولة روسيا وفرنسا، حيث عثر بحوزته على مجموعة من البطائق البنكية تم حجزها لفائدة البحث القضائي مع المعني بالأمر الموجود حاليا بالسجن المحلي بوركايز، في انتظار مثوله أمام غرفة الجنح التلبسية 12 مارس المقبل.
المصدر:
كود