آخر الأخبار

بوصوف: المغرب خاطر بالاستقلال لإنقاذ الجزائريين من الاستعمار الفرنسي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قال عبد الله بوصوف، المؤرخ والمفكر المغربي، إن تاريخ المملكة المغربية ليس مجرد أحداث عابرة؛ بل هو تاريخ مجيد وعريق يمتاز بخصوصية فريدة تتمثل في القدرة على امتصاص الأزمات والنهوض من جديد.

وشدد بوصوف، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، على أن المرحلة الراهنة تتطلب “إعادة امتلاك” هذا التاريخ وتحصينه ضد محاولات التزوير والسطو التي تمارسها أطراف إقليمية.

ووجّه المؤرخ والمفكر المغربي دعوة لضرورة تفعيل دور الجامعة والمدرسة المغربية في إبراز الحقائق التاريخية للأجيال الصاعدة، مشددا أيضا على ضرورة بناء “سردية ثقافية وإعلامية” قوية تحمي المكتسبات الوطنية والاستثمارات المغربية في إفريقيا، منبها أيضا إلى أهمية استخدام “سلاح الوثيقة” لمواجهة التضليل الأكاديمي الذي يمارسه الآخرون.

وفي استعراضه للحقائق التاريخية، قال بوصوف إن المغرب ظل، ومنذ سقوط غرناطة في القرن الخامس عشر، الدولة الوحيدة التي وقفت في وجه الأطماع الصليبية في الشمال، مدافعا ليس فقط عن أرضه؛ بل عن القارة الإفريقية بأكملها.

وفي هذا الصدد، أشار ضيف “نقاش هسبريس” إلى أن هذا الصمود المغربي منع وصول المستعمرين إلى إفريقيا الغربية لمدة خمسة قرون؛ وهو ما كلف الدولة المغربية ثمنا باهظا من أمنها واستقرارها.

وفي معرض حديثه عن الإرث الأندلسي، انتقد بوصوف المحاولات الإعلامية والأكاديمية، خاصة من جانب “الجيران” وبعض القنوات المشرقية، التي تسعى إلى تذويب هذا الإرث في مسمى عام “كالإرث العربي الإسلامي” دون المرور بالهوية المغربية التي كانت الأصل في بناء الأندلس. كما كشف عن ملاحظة صادمة تتعلق بتفوق عدد البحوث الأكاديمية الجزائرية حول تاريخ المغرب والأندلس مقارنة بالجامعات المغربية، محذرا من أن هذه البحوث تهدف لفرض “سردية بديلة” تخدم أجندات سياسية في المحافل الدولية.

وتوقف مؤلف كتاب “تمغربيت.. محددات الهوية وممكنات القوة الناعمة” عند الحقائق التاريخية المتعلقة بدعم السلطان مولاي عبد الرحمن بن هشام للأمير عبد القادر الجزائري، مؤكدا أن المغرب خاطر باستقلاله كاملا من أجل إنقاذ الجزائريين من الاستعمار الفرنسي عام 1830. وروى كيف أمر السلطان المغاربة باستقبال النازحين الجزائريين كما استقبل “الأنصار المهاجرين في المدينة”، وفتح لهم أبواب المدن والوظائف والمساكن.

وأضاف أن الهزيمة في معركة إيسلي (1844) لم تكن لقلة شجاعة الجيش المغربي؛ بل بسبب التفوق التقني الفرنسي، مشيرا إلى أن المغرب دفع ضريبة قاسية (اتفاقية لالة مغنية 1845) لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم في ملف الحدود الشرقية والصحراء.

ووصف عبد الله بوصوف العقيدة السياسية لبعض الأطراف تجاه المغرب بأنها مزيج من “العقدة والعقيدة”، حيث يتم استخدام التاريخ كأداة لتجييش الشعوب وتبرير العداء. وانتقد صمت المؤسسات المغربية أحيانا أمام الشائعات والسرديات المعادية، مؤكدا أن “التاريخ لا يُقرأ للمتعة المعرفية فقط؛ بل لاستقاء الدروس وبناء المستقبل”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا