آخر الأخبار

عدول المغرب يطالبون رئيس الحكومة بسحب مشروع القانون 16.22

شارك

هبة بريس

عقدت المجالس الجهوية للعدول بالمغرب لقاءً إعلامياً خصص لعرض مستجدات مشروع قانون 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، حيث نبهت إلى ما اعتبرته تداعيات خطيرة قد تترتب عن اعتماده بصيغته الحالية، سواء على مستوى استقرار المنظومة التوثيقية أو على صعيد الأمن التعاقدي والاجتماعي بالمملكة.

وأكدت المجالس في مستهل اللقاء أن المشروع يتجاوز كونه تعديلاً تنظيمياً عادياً، ليطرح – وفق تقييمها – إشكالات بنيوية تمس توازن المهنة وأدوارها التاريخية في تأمين المعاملات وصون الحقوق وحماية المراكز القانونية للمواطنين. واعتبرت أن أي اختلال تشريعي في هذا المجال ستكون له انعكاسات مباشرة على الثقة في الوثيقة العدلية، وعلى استقرار العلاقات الأسرية والمالية والعقارية، بما قد ينعكس سلباً على التماسك المجتمعي.

وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ سعيد الصروخ، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة ورئيس لجنة العلاقات الخارجية والتواصل بالمكتب التنفيذي لـالهيئة الوطنية للعدول، أن الهيئات المهنية عبرت منذ المراحل الأولى لمناقشة المشروع عن تحفظاتها من خلال مذكرات تفصيلية ومقترحات تعديل همّت عدداً من المقتضيات الجوهرية.

غير أن هذه المقترحات – بحسب تعبيره – لم تجد التفاعل الكافي خلال المسار التشريعي، ما عمّق مخاوف العدول بشأن مستقبل مهنتهم.

وأشار إلى أن التوقف عن العمل التوثيقي يومي 18 و19 أبريل شكّل خطوة تحذيرية أولى قصد دق ناقوس الخطر وفتح باب حوار مسؤول يفضي إلى مراجعة حقيقية للنص، مؤكداً أن اللجوء إلى التصعيد لم يكن خياراً مبدئياً، بل نتيجة مباشرة لما اعتبره انسداداً في أفق المعالجة التشاركية.

من جهته، شدد الأستاذ إدريس الطرالي، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية بني ملال وعضو المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، على أن المشروع في صيغته الحالية يطغى عليه الطابع الزجري، مع تسجيل اختلال في التوازن بين الحقوق والواجبات، بما لا يضمن – حسب تقديره – توفير الضمانات المهنية الكافية للعدل مقابل جسامة المسؤوليات الملقاة على عاتقه.

وأكد أن العدول لا يعارضون مبدأ الرقابة أو المحاسبة، بل يعتبرونهما جزءاً من دولة القانون، غير أنهم يطالبون بإقرار توازن منصف يكفل تمكينهم من آليات العمل القانونية والمؤسساتية، ويعزز استقلاليتهم المهنية بما يخدم في نهاية المطاف مصالح المواطنين.

وأمام ما وصفته باستمرار تجاهل المطالب الجوهرية، أعلنت المجالس الجهوية عن خوض إضراب وطني لمدة أسبوع، يشمل التوقف عن العمل التوثيقي على الصعيد الوطني، باعتباره خطوة نضالية تصعيدية تهدف إلى تنبيه الرأي العام وصناع القرار إلى خطورة المرحلة.

وأكدت أن هذا الإضراب يأتي دفاعاً عن استقرار المنظومة التوثيقية وصوناً للأمن التعاقدي، وليس استهدافاً لمصالح المواطنين، مشددة على أن أي مساس بتوازن المهنة أو تقليص صلاحياتها دون بدائل مدروسة سيؤدي إلى إرباك المعاملات وإضعاف الحماية القانونية للمتعاقدين.

كما أوضحت أن قرار الإضراب جاء بعد استنفاد مختلف آليات الحوار المؤسساتي، وبعد تقييم شامل لمآل المقترحات التعديلية التي لم يتم اعتمادها خلال مناقشة المشروع، معتبرة أن المضي في المصادقة على النص دون مراجعة عميقة قد يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ويخل بتوازن المنظومة القانونية.

وفي ختام البلاغ، دعت المجالس الجهوية رئيس الحكومة إلى التدخل العاجل لسحب مشروع قانون 16.22 وإعادته إلى طاولة الحوار في إطار مقاربة تشاركية فعلية، تضمن إشراك المهنيين في صياغة النصوص المؤطرة لمهنتهم، وتؤسس لإصلاح متوازن يحفظ مكانة العدول ودورهم التاريخي في ترسيخ العدالة التوثيقية.

وجددت المجالس تأكيدها أن الدفاع عن المهنة هو في جوهره دفاع عن استقرار المجتمع وثقة المواطنين في مؤسساتهم، وأن أي إصلاح لا يستحضر هذه الأبعاد الاستراتيجية سيظل قاصراً عن تحقيق الأهداف المنشودة في تطوير منظومة العدالة وتعزيز دولة الحق والقانون.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا