صدر اليوم الخميس، بالجريدة الرسمية عدد 7486، قرار مشترك جديد لوزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية تحت رقم 442.26، صدر أمس الأربعاء 25 فبراير 2026، يتعلق بتغيير القرار المشترك السابق رقم 1250.25 الصادر في 13 ماي 2025، والذي يحدد معايير الصحة والسلامة الواجب التقيد بها في عمليات دفن الجثث ونقلها وإخراجها من القبور.
وجاء القرار الجديد بعد لحظات من إعلان مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، عن قرب صدور نص تنظيمي يضع حدا للجدل حول شعارات السيارات المخصصة لنقل الموتى، والذي أثار نقاشا مجتمعيا واسعا تزامنا مع شهر رمضان الحالي.
وينص القرار المنشور في الجريدة الرسمية على أن تظل سيارات نقل الأموات خالية من أي عبارات غير المصرح بها، باستثناء ثلاث عبارات مسموح بإدراجها على جانبي السيارة وفق الترتيب التالي: “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، “كل نفس ذائقة الموت”، “نقل أموات المسلمين”.
كما يسمح القرار بإدراج بعض المعلومات الخاصة بمالك السيارة على الباب الخلفي كما يشترط القرار أن تكون مقصورة السيارة سهلة التنظيف ومجهزة وفق المعايير الصحية والتنظيمية المحددة مسبقا، دون أي تعديل على باقي بنود القرار السابق.
إقرأ أيضا: بينها “لا إله إلا الله”.. قرار حكومي جديد يحدد 3 عبارات حصرية لسيارات نقل الأموات
ويأتي هذا القرار في إطار تحيين الإطار القانوني والتنظيمي لقطاع نقل الجثث، لضمان التوفيق بين احترام القيم الدينية والاجتماعية، من جهة، واشتراطات الصحة والسلامة والوقاية، من جهة أخرى، مع التأكيد على أن الهدف الرئيسي هو تقديم خدمة مهنية موحدة تراعي كرامة الموتى وتحمي صحة العاملين والمجتمع.
ووقع القرار الوزاري كل من عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وأمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، ونشر رسميا بالجريدة الرسمية، ليصبح نافذا على الصعيد الوطني.
وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، قد كشف أن قرارا سيصدر قريبا من شأنه “تفنيد كل التخوفات” المرتبطة بجدل الشعارات الدينية على سيارات نقل الأموات، وذلك في جواب مقتضب خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع مجلس الحكومة، اليوم الخميس.
وجاء رد بايتاس على سؤال صحفي حول الجدل الواسع الذي أثاره صدور قرار مشترك سابق لوزارتي الداخلية والصحة، كان قد نص على فرض “الحيادية التامة” على سيارات نقل الأموات، ومنع وضع أي عبارات دينية أو آيات قرآنية أو شعارات وعظية على هيكلها الخارجي أو داخل مقصورتها، والاكتفاء بعبارة “نقل الأموات” وشريطين باللون الأخضر مع اسم الجهة المالكة.
إقرأ أيضا: “تقنين نقل الأموات”: قرار وزاري يمنع الشعارات الدينية ويفرض معايير تقنية وصحية صارمة
غير أن الحكومة عادت وأصدرت قرارا مشتركا جديدا لتحيين المقتضيات السابقة، حيث سمح النص المعدل بإدراج عبارات محددة على جانبي السيارة وفق ترتيب معين، وهي: “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، و”كل نفس ذائقة الموت”، و”نقل أموات المسلمين”، مع إمكانية إضافة بعض المعطيات الخاصة بمالك السيارة على الباب الخلفي.
ويأتي هذا التعديل بعد موجة من التفاعلات والانتقادات التي اعتبرت أن القرار الأول يطرح إشكالا في فهم مفهوم الحياد داخل دولة ينص دستورها على أن الإسلام دينها، فيما رأت جهات أخرى أن تنظيم الهوية البصرية لسيارات نقل الأموات يندرج ضمن صلاحيات الإدارة لتوحيد المعايير وتعزيز مبدأ المساواة في المرفق العمومي.
وكان القرار الأول قد قُدّم في إطار إعادة هيكلة قطاع نقل الجثامين ووضعه ضمن بروتوكول صحي وقانوني أكثر صرامة، يهدف إلى تعزيز شروط السلامة والوقاية، خاصة في الحالات المرتبطة بالأمراض المعدية، مع تحديد معايير تقنية دقيقة لتجهيز المركبات وصناديق الدفن وآجال وإجراءات إخراج الرفات.
في المقابل، عبرت هيئات حقوقية عن رفضها لتجريد سيارات نقل الموتى من العبارات الدينية بدعوى الحياد، معتبرة أن ذلك يمس بالرمزية الثقافية والدينية للأغلبية، ودعت إلى فتح نقاش مؤسساتي يوازن بين حياد المرفق العمومي والمرجعية الدستورية للدولة.
المصدر:
العمق