شهدت جلسات المحاكمة المرتبطة بملف ما بات يعرف إعلاميا بـ“إسكوبار الصحراء” مرافعة مطولة وقوية للمحامي مبارك المسكيني، دفاع المير بلقاسم، المتابع بتهم تتعلق بالتزوير في محرر رسمي، والرشوة، وتسهيل الولوج لأشخاص بصفة غير قانونية.
واعتبر الدفاع أن جوهر الملف يرتكز على واقعة إبرام عقد بين موكله وعبد الرحيم البعيوي لاقتناء فيلا بمدينة الدار البيضاء، وهي الواقعة التي قال إنها “تشهد تضاربا واضحا في التصريحات بشأنها”.
وأوضح أن المعطيات المقدمة تفيد بوجود جهتين أساسيتين: سامية موسى، التي سبق أن وضعت شكاية ضد زوجها عبد النبي البعيوي بخصوص تفويت عقار، والحاج بن إبراهيم بصفته مطالبا بالحق المدني.
وشدد الدفاع على أن الشكاية التي تقدمت بها سامية موسى انصبت على الوكالة، ولم تشمل المير بلقاسم، مؤكدا أن لا سامية ولا أفراد أسرتها تقدموا بأي شكاية ضده، معتبرا ذلك “قرينة على انتفاء القصد الجرمي”.
وفي ما يتعلق بتهمة التزوير في محرر رسمي، تساءل المحامي أمام المحكمة: “أين هو فعل التزوير المنسوب إلى المير بلقاسم؟ وهل هناك اصطناع لوثيقة من العدم أو تحريف متعمد لمضمونها؟”.
واعتبر الدفاع أن النقاش انصب أساسا على الوكالة، وليس على العقد ذاته، مضيفا أنه حتى على فرض وجود تزوير في الوكالة، فإن موكله لم يثبت أنه استعملها أو كان مسؤولا عنها.
وأضاف: “إذا كانت الوكالة صحيحة، فالعقد صحيح، وإذا كانت غير صحيحة، فموكلي يكون ضحية لا فاعلا”.
وأثار الدفاع مسألة التقادم، مشيرا إلى أن الوكالة تعود إلى سنة 2013، ولم تصدر بشأنها أي متابعة آنذاك، بل تم حفظ الشكاية، معتبرا أن مرور أكثر من عقد من الزمن يجعل المتابعة ساقطة بالتقادم.
وفي ما يخص تهمة الرشوة والمشاركة فيها، شدد المحامي على أن الملف يخلو من أي تصريح لموظف عمومي يؤكد أنه تلقى رشوة من المير بلقاسم، أو من أي شخص يثبت توصله بمبالغ مالية منه.
وأوضح أن جريمة الرشوة محددة الأركان قانونا، وتتطلب تحديد الراشي والمرتشي وقيمة المبلغ، معتبرا أن “الحديث عن الرشوة في غياب هذه العناصر يبقى مجرد ادعاء غير مؤسس”.
وأشار إلى أنه خلال ثلاث سنوات من البحث، لم يتم تسجيل أي متابعة في مواجهة أي عنصر من القوات العمومية أو مسؤول عسكري بتهمة الارتشاء على خلفية هذه القضية.
وبخصوص تهمة تسهيل الولوج لأشخاص بصفة اعتيادية وغير قانونية، أكد الدفاع أن تصريحات الحاج بن إبراهيم تشير إلى تعارفه مع مجموعة من الأشخاص بين سنتي 2006 و2013، دون أن يرد اسم المير بلقاسم ضمنهم.
واعتبر الدفاع أن المتابعة تأسست على تصريحات وُصفت بغير المنسجمة، بل إن بعضها يشوبه تناقض، فضلا عن غياب توقيعات على بعض المحاضر، ما يثير شبهة حول سلامتها الشكلية.
وأشار إلى أن موكله أنكر جميع التهم، مؤكدا أنه كان يشتغل بفرنسا وأن تواجده بالمغرب كان عرضيا، مضيفا أنه عرض هاتفه لإخضاعه للخبرة التقنية، التي لم تثبت وجود اتصالات مع باقي المتهمين.
ومن بين النقاط التي أثارها الدفاع، شهادة الفنانة لطيفة رأفت، زوجة الحاج بن إبراهيم، التي صرحت بحسب المرافعة بأنها حضرت مناقشة ثمن الفيلا وعاينت تفاصيل الاتفاق، ما يفيد، حسب الدفاع، أن الحاج بن إبراهيم كان عالما بأن العقار في ملكية المير بلقاسم.
وختم المحامي مرافعته بالتأكيد على أن موكله لم يضبط في حالة تلبس بأي جريمة تتعلق بالاتجار في المخدرات، ولم يحرر في مواجهته أي محضر بشأن كميات أو عمليات محددة، معتبرا أن “شهادة متهم على متهم، في غياب قرائن قوية، لا تكفي للإدانة”.
وطالب هيئة المحكمة بالإشهاد على سقوط المتابعة بالتقادم، والتصريح ببراءة المير بلقاسم من جناية التزوير في محرر رسمي وباقي التهم المنسوبة إليه، معتبرا أن الملف “خال من الحجج المادية الدامغة، ومبني على تصريحات متناقضة لا ترقى إلى مستوى الإثبات الجنائي”.
المصدر:
العمق