حميد زيد – كود//
هذه الجاذبية التي يتوفر عليها حزب التقدم والاشتراكية قد تقضي عليه.
هذا الميركاتو السياسي قد لا يكون في صالحه.
وقد لا يتحمل كل هذا العدد من الملتحقين به.
وهذه القدرة الرهيبة على الاستقطاب.
ومن ليس له حزب يذهب إلى حزب التقدم والاشتراكية.
ومن تقاعد.
ومن جاء من الماضي يرحبون به.
ومن جاء من المستقبل.
ومن لم يجئ بعد.
وحتى مايسة قاموا باحتضانها قبل أن تتراجع.
وهذا صراحة كثير على حزب كان دائما صغيرا.
وخلف الأحزاب الوطنية الأخرى.
ولا يتحمل أن يكون في المقدمة.
ومرشحا للفوز بالانتخابات القادمة.
وحتى في الوقت الذي كان فيه نيكيتا خروتشوف حيا يرزق فإن حزب التحرر والاشتراكية لم يكن بكل هذه الجاذبية.
وحتى حينما كان الرفيق الأكبر للشيوعيين الرسميين في العالم هو ليونيد بريجنيف فإن البيبساويين لم يكن لهم كل هذا الطموح.
و كل هذه الرغبة في الاكتساح.
و كل هذه”القوة”.
وحتى في الوقت الذي كانت فيه اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية هي ثالث أكبر لجنة مركزية في العالم.
بعد لجنة الحزب الشيوعي الصيني.
وبعد اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي.
فإن رفاق الراحل علي يعتة لم يكونوا يسمحون بأن يفتحوا أبواب حزبهم للجميع.
وللأصالة والمعاصرة.
وللاتحاد الاشتراكي.
ولكل من لا يملك بيتا سياسيا.
وحتى في تلك الفترة من التاريخ التي كان فيها من العيب أن لا يكون الواحد ماركسيا.
فإن الحزب الشيوعي المغربي لم يكن يملك كل هذه “الشعبية”
التي تجعل اليوم كل الغاضبين
والمنسحبين
والحالمين
والمطرودين من أحزابهم يختارونه دون غيره.
وبعد أن سقطت آخر قلعة شيوعية في العالم بدولة النيبال قبل أشهر من الآن
فها هو حزب شيوعي مغربي يكذب نهاية التاريخ.
ويعود أكثر قوة.
وقد ظل التقدم والاشتراكية في أغلب فترات حياته الطويلة حزبا مغلقا.
وحزب نخبة.
وحزبا يصعب الدخول إليه.
وحتى حين كانوا يستقطبون واحدا من الأعيان فإنهم كانوا يتأثرون بذلك.
وكان هو ينفر منهم بسبب صور لينين في المقرات.
وبسبب غياب ناخب مغربي يستوعب وجود حزب “شيوعي” في المغرب.
وله علاقة وثيقة بالرفاق في الاتحاد السوفياتي.
فلا يصوت له.
لكن الرفيق نبيل بنعبد الله متفائل هذه المرة.
ويرى حزبه. كما قال بعظمة لسانه. في المربع الذهبي.
بين الأحزاب الكبيرة.
ومنافسا للتجمع الوطني للأحرار. ولحزب الاستقلال. وللأصالة والمعاصرة.
ويرى التقدم والاشتراكية في المرتبة الأولى
بفضل كل هذه الاستقطابات التي قام بها
وبفضل عبد الهادي خيرات.
وبفضل تيار من الأصالة والمعاصرة جعل من حزب التقدم والاشتراكية حزبه الثاني.
والبديل.
لكن من يضمن لنبيل بنعبد الله أن يتحمل حزبه كل هذا الضغط.
وهذه الترشيحات
وهذه الجاذبية
وهذه القدرة على منافسة حيتان الأحزاب الكبيرة
من يضمن له أن يتحمل حزبه كل هذه الأجسام الغريبة
من يضمن له أن لا تقع زحمة
في بيت التقدم والاشتراكية الصغير
فيبيت المالك الأصلي في العراء
وتقع في البيت الصغير تشققات
ويقع صراع على الإرث
وعلى التزكيات
فتخرج جبهات
أخرى منه
كما حدث مع جبهة القوى الديمقراطية
من يضمن للأمين العام
أن لا يخرج حزب جديد من حزب التقدم الاشتراكية
و يحل محله
من يضمن له سلوك المهاجرين إلى أقاليم التقدم والاشتراكية
بهوياتهم
وثقافاتهم
ومرجعياتهم السياسية المختلفة
من يضمن له
أن لا يقع عصيان وصراع على الإرث
وأن لا يغضب الأهل الذي سكنوا لعقود. ومنذ أربعينيات القرن الماضي. في بيتهم الشيوعي الصغير.
في طمأنينة
وراحة بال شيوعية
ووضع سياسي مريح يسمح للحزب بأن يتحالف مع الجميع
وأن يكمل كل الأغلبيات
قبل أن يأتي كل هؤلاء “الغرباء”
حاملين معهم رهاناتهم وحساباتهم السياسية
وخساراتهم
وجاعلين من حزب ظل دائما صغيرا
وفي الظل
محطا لكل الأنظار
و طامحا لأن يكون في المربع الذهبي
مع الكبار
و فائزا بالانتخابات.
و مترئسا لحكومة المونديال.
المصدر:
كود