آخر الأخبار

أزمة “الصرف الصحي” بأرفود.. اتهامات بـ”الغش” ومطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة

شارك

جددت ساكنة حي البطحاء بمدينة أرفود احتجاجها على ما وصفته بـ”اختلالات خطيرة” شابت أشغال تهيئة الحي، خصوصا ما يتعلق بشبكة الصرف الصحي، معتبرة أن بعض الأشغال المنجزة لا تحترم معايير الجودة ولا تلتزم بمقتضيات دفتر التحملات.

وتظهر صور متداولة على مواقع التواصل الإجتماعي، أنابيب للصرف الصحي مملوءة بالرمال والأتربة، وهو ما اعتبرته الساكنة مؤشرا على وجود خلل تقني قد تترتب عنه انعكاسات بيئية وصحية، خاصة في حال تساقط الأمطار أو ارتفاع منسوب المياه العادمة، بما قد يؤدي إلى انسدادات وتسربات وروائح كريهة تهدد سلامة السكان.
مصدر الصورة
وفي تصريح لجريدة “العمق”، قال رشيد عيادي، أحد سكان الحي، إن الساكنة سبق أن وجهت شكايتين إلى رئيس جماعة أرفود، وإلى المصالح المختصة بالماء والتطهير، إضافة إلى السلطة المحلية، غير أن الوضع حسب تعبيره لم يشهد تدخلا عمليا لوقف ما وصفه بـ“التجاوزات”.

وأضاف المتحدث أن الشركة المكلفة بالأشغال “تقوم بما يحلو لها دون مبالاة”، متسائلا عن دور المراقبة وتتبع الأوراش، ومدى احترام مساطر تقييم جودة الإنجاز قبل صرف المستحقات المالية، مطالبا بفتح تحقيق عاجل وترتيب المسؤوليات والتدخل الفوري لإصلاح الأضرار قبل تفاقمها، مشددا على أن المصلحة العامة تقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتعود أولى الشكايات، التي تتوفر جريدة “العمق “، على نسخ منها، إلى 27 أكتوبر 2025، حيث وجهت ساكنة الحي مراسلة إلى رئيس الجماعة الترابية بأرفود وباشا المدينة ومدير المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، تطالب فيها بإصلاح وتنقية قنوات الصرف الصحي و”الروكارات” بحي البطحاء.
مصدر الصورة
وأوضحت الساكنة في مراسلتها أنه بعد إدراج الحي ضمن برنامج التأهيل الحضري، شرعت الشركة المكلفة في إنجاز أشغال تبليط الأرصفة والطرقات، غير أنها بحسب نص الشكاية قامت بهدم وإتلاف بعض قنوات الصرف الصحي وأنابيب الماء الصالح للشرب، قبل أن تشرع في وضع الحجر اللاصق دون إصلاح الشبكات المتضررة.

وأشارت المراسلة إلى أن مسؤولي الشركة قابلوا اعتراضات السكان بـ“التسويف واللامبالاة”، ما دفعهم إلى مطالبة رئيس الجماعة بالتدخل العاجل لإلزام الشركة بإصلاح وتنقية القنوات وفق الضوابط المعمول بها، مع ترتيب الجزاءات القانونية في حال الامتناع.

وفي 13 نونبر 2025، تقدمت الساكنة بشكاية ثانية إلى رئيس الجماعة، سجلت بمكتب الضبط تحت رقم 1608، أكدت فيها أن شبكة الصرف الصحي تعرضت لأضرار كبيرة تسببت في تسربات مائية وكسر صناديق الربط المجاورة للمنازل، وترك بعضها مفتوحا لأكثر من أربعة أسابيع، ما أدى إلى انبعاث روائح كريهة تهدد صحة المواطنين.

كما لفتت الشكاية إلى وضع أغطية لصناديق الصرف الصحي تفتقر إلى قضبان حديدية كافية، ما يجعلها عرضة للكسر بمجرد مرور دراجة نارية ثلاثية العجلات، فكيف بحسب نص الشكاية بمرور السيارات، محذرة من خطر وقوع حوادث.
مصدر الصورة
واستندت الساكنة في مطلبها إلى مقتضيات المادة 28 من قانون الصفقات العمومية، التي تُحمّل المقاول مسؤولية الأضرار اللاحقة بالأملاك العامة والخاصة، مطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان إصلاح الشبكات واحترام شروط السلامة والأمن.

في المقابل، قدّم رئيس جماعة أرفود توضيحات بشأن الموضوع، مؤكدا أن الجماعة أنجزت أشغال التبليط (البافي) في إطار اختصاصاتها، بينما تندرج قطاعات الماء والتطهير والإنارة ضمن اختصاص الشركة الجهوية المكلفة بالتوزيع والتطهير السائل.

وأوضح أن الجماعة كانت تعتزم إعادة تهيئة بعض المقاطع، غير أن مسؤولي الشركة الجهوية أفادوا حسب قوله بأن الزنقة المعنية لا تحتاج إلى تدخل إضافي، وأن شبكة التطهير “في وضعية جيدة ولا تستدعي إعادة الأشغال”.

وأضاف أن تجارب ميدانية أُجريت عبر ضخ المياه أظهرت، وفق المعطيات المتوفرة لديه، أن عملية التصريف تتم بشكل عادي من بداية الزنقة إلى نهايتها.

وأشار رئيس الجماعة إلى أن أشغالا سابقة كانت مبرمجة ضمن صفقة أولى، وتم تأجيلها بعد احتجاجات، قبل أن تُستأنف في إطار صفقة ثانية، موضحا أن الجماعة اضطرت في بعض الحالات إلى تحمل تكاليف تدخلات ضرورية تفاديا لتعطيل مصالح الساكنة، رغم أن الاختصاص الأصلي يعود للشركة الجهوية.

وبين رواية الساكنة وتوضيحات المجلس الجماعي، يبقى ملف أشغال حي البطحاء مفتوحا على مزيد من التدقيق والتقصي، في انتظار تدخل الجهات المختصة للحسم في مدى مطابقة الأشغال للمعايير التقنية المطلوبة، وضمان حماية المال العام وصيانة حقوق الساكنة في بنية تحتية سليمة وآمنة ومستدامة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا