دعا رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، رئيس الهيئة الوطنية للعدول، إلى جلسة استماع يوم الأربعاء المقبل، حول مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وذلك بناء على طلب رأي توصل به المجلس من لدن رئيس مجلس النواب.
وأوضح المجلس، في مراسلة وجهها إلى رئيس الهيئة الوطنية للعدول، أنه وطبقا لأحكام المادتين 2 و16 من القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة كما تم تغييره وتتميمه، يسعى إلى الإحاطة بمختلف جوانب مشروع القانون المذكور وإبداء رأيه بخصوصه، ما استدعى دعوة الهيئة الوطنية للعدول إلى انتداب ممثل عنها لحضور جلسة استماع ستنعقد يوم الأربعاء 4 مارس 2026 بمقر المجلس.
ووفقا للمراسلة التي اطلعت عليها “العمق”، يتضمن جدول أعمال الجلسة تقديم عرض مفصل حول مهنة العدول، لا سيما ما يرتبط بعملية التوثيق والتحديات المطروحة في هذا المجال، إلى جانب تقديم عرض عام لمقتضيات مشروع القانون رقم 16.22، يشمل سياقه ودوافعه وأهدافه.
كما ستخصص جلسة الاستماع، يضيف المصدر ذاته، لعرض ملاحظات الهيئة بشأن مستجدات المشروع، خاصة ما يتعلق بشروط وكيفيات الولوج إلى المهنة، وقواعد التنظيم والحكامة، وآليات الرقابة والمسؤولية المهنية، فضلاً عن نطاق الاختصاص الموضوعي والمجالي لممارسة مهنة التوثيق العدلي.
وينتظر أن يتطرق ممثل الهيئة، خلال الجلسة، إلى بيان مشمولات التوثيق العدلي من حيث طبيعة العقود والتصرفات المعنية، والمساطر المعتمدة في تحريرها، إضافة إلى تقييم أثر مشروع القانون على تنظيم وممارسة المهنة، وعلاقته بالمهن الأخرى ذات الصلة بالتوثيق، وعلى رأسها مهنة الموثقين والمحامين، مع إبراز الانعكاسات المحتملة على المنافسة وجودة الخدمات المقدمة.
وفي السياق ذاته، طلب مجلس المنافسة من الهيئة الوطنية للعدول موافاة الأمانة العامة للمجلس، داخل أجل أقصاه يوم جلسة الاستماع، عبر بريده الإلكتروني الرسمي، بجملة من المعطيات الإحصائية والمهنية، تتعلق بتطور العدد الإجمالي للعدول الممارسين على المستوى الوطني خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025، مع توزيعهم الجغرافي حسب دوائر نفوذ المحاكم، وكذا تطور رقم المعاملات الإجمالي التقديري لقطاع التوثيق العدلي وحجم نشاطه السنوي من حيث عدد العقود المتلقاة خلال الفترة نفسها.
كما طلب المجلس تزويده بمعطيات حول بنية الأتعاب والرسوم والمستحقات الخاصة بالعدول، مع تقديم عناصر مقارنة بشأن تكاليف الخدمات المقدمة بين العدول والموثقين العصريين بالنسبة للعقود ذات الطبيعة المماثلة، إلى جانب توصيف آليات المراقبة والإشراف والمسؤولية المهنية المعتمدة حالياً في مهنة التوثيق العدلي، وإحصائيات حول العقوبات التأديبية المتخذة في حق العدول خلال السنوات الخمس الأخيرة، مصنفة حسب نوع المخالفات المرتكبة.
وكان سليمان أدخول، رئيس الهيئة الوطنية للعدول، قد حذر من مضامين وصفها بـ“الخطيرة” في مشروع القانون رقم 22.16 المنظم لمهنة العدول، معتبرا أن صيغته الحالية تتضمن اختلالات جوهرية قد تجهز على تجارب مهنية ناجحة وتخلق تعقيدات قانونية تمس العدول وحقوق المواطنين. ورغم إشادته بالمقاربة التشاركية التي اعتمدتها وزارة العدل، شدد على ضرورة إدخال مراجعات عميقة قبل المصادقة النهائية، داعياً إلى إعادة اعتماد تسمية “مهنة التوثيق العدلي” انسجاماً مع التكوين الأكاديمي والمنشورات الوزارية السابقة.
وانتقد أدخول، خلال يوم دراسي نظمته المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بـمجلس النواب، شهر يناير الماضي، فتح باب الولوج إلى المهنة أمام تخصصات بعيدة عن القانون والشريعة، مطالبا بحصرها فيهما حماية لحقوق المتعاقدين. كما دعا إلى تقليص عدد شهود “اللفيف” من 12 شاهدا لجعل المسطرة قابلة للتطبيق، والتنصيص الصريح على إشراك المرأة في شهادة اللفيف، محذراً من استبعاد “سند القرابة” في شهادات الوفاة والإراثة لما قد يفتحه من باب لشهادات الزور.
كما عبّر رئيس الهيئة عن رفضه للمادة 91 التي تحدد سقف المشاركة في أربعة عدول، معتبرا أنها ستقضي على تجارب “العمل الموحد” بعدد من المدن، ومطالبا بتنظيم الشركة المدنية المهنية للعدول. وأثار أيضا مسألة إلزامية تقييد العقود بالسجلات العقارية دون توفير ضمانات مالية تحمي الأطراف، مؤكدا ضرورة إقرار آلية قانونية تضمن حقوق المشتري والعدل. وفي المقابل، نوه ببعض إيجابيات المشروع، من قبيل معالجة إشكال العقارات غير المحفظة وملف التقاعد، مع المطالبة بمسطرة واضحة ومعللة في حال رفض التأشير على العقود، مؤكداً استمرار الهيئة في الترافع دفاعا عن المهنة وحقوق المواطنين.
المصدر:
العمق