آخر الأخبار

سيارات نقل الأموات بين التنظيم الإداري وحساسية الرمزية في المغرب

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

أثار قرار إداري حديث يقضي بتوحيد المظهر الخارجي لسيارات نقل الأموات موجة نقاش واسعة في المغرب، امتدّت من الفضاء العام إلى منصات التواصل الاجتماعي.

وينص القرار المشترك بين وزارة الداخلية المغربية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية على إزالة العبارات الدينية من المركبات والاكتفاء بعلامات بصرية موحدة وكتابة عبارة “نقل الأموات” مع تعريف مالك السيارة، ضمن مسعى لضبط المواصفات التقنية والبصرية لهذه الخدمة العمومية.

ويرى مؤيدو القرار أنه يضع حدا لحالة التباين والعشوائية التي كانت تطبع هذا القطاع، ويعزز مبدأ المساواة في تقديم الخدمة لجميع المواطنين، مع الحفاظ على سلامة المركبات ووحدتها البصرية، بما يتماشى مع تحديث الخدمات المرتبطة بالصحة والحماية الاجتماعية.

في المقابل، يعتبر منتقدون أن الخطوة تتجاوز الجانب التنظيمي لتلامس رمزية ثقافية واجتماعية متجذّرة، مشيرين إلى أن المظهر الخارجي لهذه السيارات يحمل معانٍ وجدانية لدى الأسر أثناء وداع أحبائها.

ويطرح الجدل سؤالا أوسع حول حدود “الحياد” في الفضاء العام، وكيف يمكن للإدارة أن توازن بين التنظيم الفني واحترام حساسية المجتمع تجاه الرموز المتداولة تاريخيا.

ويبرز التحليل أن النقاش حول القرار يعكس حاجة إلى تواصل مؤسساتي أفضل، يوضح الأهداف العملية للقرار ويشرك الفاعلين الاجتماعيين والمهنيين في تحديد الحدود بين التنظيم الإداري واحترام التقاليد الرمزية.

فالتنظيم المشترك للمرافق العامة يمكن أن يتم دون المساس بالبعد الثقافي والاجتماعي، عبر مقاربة تشاركية توازن بين تحديث الخدمات وكرامة المتوفى وحساسية الأسرة.

في النهاية، يظل القرار مؤشرا على تحديات إدارة التغييرات الرمزية في الفضاء العمومي، وهو نقاش يمتد أبعد من مظهر المركبات إلى كيفية التوفيق بين الحياد الإداري واحترام التمثلات الثقافية العميقة في المجتمع المغربي.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا