آخر الأخبار

نواكشوط تستعد لمرحلة "ما بعد البوليساريو" باستقبال مبعوثين من تندوف

شارك

استقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مطلع الأسبوع الجاري بالقصر الرئاسي في نواكشوط، وفدا من جبهة البوليساريو الانفصالية يقوده من يسمى “رئيس برلمانها” حمه سلامة. ولم تصدر الرئاسة الموريتانية أي بيانات رسمية حول اللقاء، الذي يأتي في وقت تحافظ فيه الجارة الجنوبية على موقف الحياد الإيجابي تجاه النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

يأتي هذا التحرك في ظل جهود المملكة المغربية المستمرة لتعزيز المبادرة الأممية للحكم الذاتي تحت سيادتها، التي تمثل الإطار الواقعي والعملي الوحيد لتسوية النزاع كما أكدت ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفي مقدمتها القرار رقم 2797 الصادر في أكتوبر الماضي.

ويرجح عدد من المراقبين أن يتمحور اللقاء حول مستجدات النزاع الإقليمي حول الصحراء، وذلك على ضوء المشاورات السياسية الجارية حاليا بواشنطن برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف التوصل إلى حل سياسي واقعي على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي.

في هذا الصدد، قال سعيد بوشاكوك، باحث مهتم بقضايا التنمية والمجال، إن استقبال الرئيس الموريتاني وفدا من جبهة البوليساريو، رغم غياب أي إعلان رئاسي رسمي حول تفاصيله، يتزامن مع استمرار جولات المشاورات بين أطراف النزاع برعاية أممية وإشراف مباشر من الإدارة الأمريكية، مشيرا إلى أن هذا التحرك لا يعدو أن يكون “صبّا للماء في الرمال” دون أي تأثير فعلي على مسار الملف.

وأوضح بوشاكوك، في تصريح لهسبريس، أن السياق الدولي الراهن، خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، حسم الإطار العام للحل السياسي حين أكد بوضوح أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل القاعدة الوحيدة والواقعية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء.

وعن دلالات هذه الزيارة، أكد المتحدث أنها تندرج في إطار محاولات روتينية للتشويش على الموقف الموريتاني القائم على الحياد الإيجابي، دون أن تحمل أي جديد نوعي أو تحول استراتيجي، مشددا على أن نواكشوط ظلت حريصة على عدم الانخراط في أي مسار يتعارض مع التوازنات الإقليمية والشرعية الدولية.

ولفت إلى أن مثل هذه التحركات تفتقر لأي أثر سياسي حقيقي، وتعكس حالة من الوهم السياسي تعيشها قيادة جبهة البوليساريو”، مبرزا أن “الأخيرة تدرك جيدا إصرار الإدارة الأمريكية، في عهد دونالد ترامب، على تنزيل مضامين القرار الأممي دون تراجع”.

وخلص سعيد بوشاكوك إلى أن أفق الحل بات واضح المعالم، في اتجاه تسوية سياسية متوازنة تضمن الأمن والاستقرار بالمنطقة على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي.

من جهته، سجل محمد فاضل بقادة، رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية لحركة “صحراويون من أجل السلام”، أن قضية الصحراء تشهد انتعاشة دبلوماسية وسياسية غير مسبوقة منذ عقود، بعد فترات طويلة من الجمود والتوتر والقطيعة، خاصة بين بعض الأطراف المشار إليها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.

وأكد بقادة، ضمن إفادة لهسبريس، أن تزامن احتضان الولايات المتحدة الأمريكية لجولة جديدة من المشاورات حول النزاع، مع تحركات موريتانيا الهادئة بقيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، يعكس انخراط نواكشوط الجاد بصفتها طرفا معنيا بالملف، بالنظر إلى الأبعاد الحدودية والجيو-سياسية والتاريخية المرتبطة بقضية الصحراء.

وأضاف أن تسارع وتيرة تنزيل مضامين القرار الأممي تحت رعاية واشنطن وضمن مظلة الأمم المتحدة، “يضع موريتانيا أمام حتمية توفير مناخ سياسي وأمني مستقر، يمكنها من مواكبة التحولات الجارية، مع مراعاة مصالحها الاستراتيجية، خصوصا في علاقتها مع المغرب، وحفاظا على أمنها القومي في ظل التحديات المتنامية بمنطقة الساحل”.

وأوضح رئيس مركز الدراسات السياسية أن موريتانيا نجحت، على مدى عقود، في الحفاظ على مسافات أمان مع محيطها المغاربي والساحلي، وصون التزاماتها الإقليمية والدولية، لافتا إلى أن المرحلة المقبلة، مع اقتراب أفق التسوية النهائية لقضية الصحراء، تفرض على نواكشوط مواكبة ملفات أمنية واجتماعية مرتبطة بوضع عشرات الآلاف من عناصر البوليساريو المقيمين شمال البلاد.

ونبه المصرح ذاته إلى أن “هذه المعطيات تندرج ضمن رؤية استباقية تهدف إلى ضمان الاستقرار الداخلي ومنع أي ارتدادات أمنية محتملة”، موردا أن “تسوية هذا الملف ستتم في أفق معالجة أوضاع من يحق لهم العودة إلى الصحراء في إطار الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية”.

وفي هذا السياق، يرى محمد فاضل بقادة أن الدينامية الدولية الحالية تؤشر على اقتراب طي هذا النزاع الإقليمي، ضمن حل سياسي واقعي ومتوازن، يجعل من المبادرة المغربية للحكم الذاتي ركيزة أساسية لضمان الأمن والاستقرار والتنمية بالمنطقة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا