قال المحلل السياسي رضوان جخا إن إعلان المغرب عن إقامة مستشفى ميداني في قطاع غزة ومشاركته الفاعلة في جهود محاربة خطاب الكراهية خلال انطلاق أعمال مجلس السلام في العاصمة واشنطن، يحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة تبرز مكانة المملكة كشريك استراتيجي يحظى بثقة واحترام طرفي النزاع وقادر على المساهمة في هندسة آليات السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بناء على المقاربة المغربية المتمثلة في حل الدولتين بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية إلى جانب إسرائيل.
ويومَ الخميس الماضي، وخلال الاجتماع الافتتاحي الأول لـ”مجلس السلام” بواشنطن، أعلن وزير الشؤون الخارجية المغربي عزم المملكة إنشاء مستشفى ميداني بقطاع غزة والمشاركة في جهود مكافحة خطاب الكراهية ونشر عناصر أمنية للمساهمة في استقرار المرحلة الانتقالية.
وأضاف جخا في تصريح لجريدة “العمق” أن هذه الخطوة تعكس الأهمية القصوى التي توليها السياسة الخارجية المغربية للقضية الفلسطينية والتي توازي قضية الصحراء المغربية كما أكد على ذلك الملك محمد السادس، مبرزا أن الدلالة الثانية تتجلى في الاستفادة المرتقبة لمجلس السلام العالمي من الخبرات الكبيرة للمملكة التي تنال إشادات دولية في مجال محاربة خطابات الكراهية والتطرف بفضل ريادتها في الدبلوماسية الروحية وإرساء قيم التعايش السلمي والتسامح والاعتدال والوسطية بين كافة الأديان السماوية.
وأوضح المتحدث أن البعد الإنساني يحضر بقوة عبر المساهمة الرئيسية للمغرب في المسار التنموي بالضفة الغربية وقطاع غزة، مذكرا بأن الملك بصفته رئيسا للجنة القدس يساهم بأزيد من تسعين بالمائة من ميزانيتها السنوية، وهو ما يجعل عزم إنشاء المستشفى الميداني الجديد امتدادا تاريخيا لمبادرات مشابهة خلال حروب سابقة لتقديم المساعدة الصحية لسكان القطاع، لتبرز بذلك دلالة أخرى تتمثل في الحضور الوازن للمملكة في الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي من خلال رؤية واضحة تتضمن خارطة طريق من أربعة إجراءات تنقسم بين ما هو أمني وعسكري وصحي وإنساني.
وأكد جخا في تحليله لجريدة العمق أن التحركات الحالية لا تشكل تحولا في طريقة الاشتغال الدبلوماسي للمملكة بل هي امتداد لعقيدة استراتيجية سطرها الملوك المغاربة بدءا بالسلطان محمد الخامس ومرورا بالملك الراحل الحسن الثاني وصولا إلى الملك محمد السادس، وهي عقيدة تعتمد على تلاقح الترافع السياسي مع المجهود الميداني، مبينا أن المغرب يبتعد عن إتقان لغة الشعارات والخطابات الجوفاء التي لا تفيد القضية الفلسطينية بشيء، ليتبنى بدلا من ذلك مقاربة واقعية وخطابا سياسيا دقيقا يتزامن مع تدخلات إنسانية ميدانية في الوقت المناسب.
وتابع المحلل السياسي سرد الأمثلة الدالة على هذه الواقعية، مشيرا إلى أن المغرب كان الدولة الأولى في العالم التي أرسلت مساعدات إنسانية عبر ممرات برية إلى قطاع غزة، إلى جانب الترافع السياسي التاريخي للملك للمساهمة في فتح معبر ألنبي الرابط بين الضفة الغربية والأردن، ودوره المحوري والمؤثر في ضمان وصول أجور الموظفين الفلسطينيين بالضفة، مما يبرز الدور الاستراتيجي الذي يفسر توجيه الدعوة للمغرب كواحدة من دولتين فقط من القارة الإفريقية بأكملها للمشاركة في العضوية التأسيسية لمجلس السلام العالمي.
وأشار المتحدث في ختام تصريحه إلى أن صفة الملك كأمير للمؤمنين تجعله يحظى باحترام وتقدير كبيرين من طرف جميع الأديان السماوية، وهو ما يضفي أهمية قصوى على رئاسته للجنة القدس في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين للعيش بسلام وأمان داخل دولتهم المستقلة على حدود الرابع من شهر يونيو من سنة ألف وتسعمائة وسبعة وستين، مرجحا أن يكون للمغرب حضور وتأثير بارز سيدفع نحو بداية إرساء المسار السياسي لحل هذا النزاع المتشعب في منطقة الشرق الأوسط.
المصدر:
العمق