بموازاة ما يشهده القطاع السياحي المغربي من زخم غير مسبوق من حيث عائدات العملة الصعبة والعدد القياسي من الزوار والسياح، يراهن المهنيون على برنامج “دفع بلا نقد” (Stay Cashless) كـ”محرك استراتيجي” لتعزيز هذا النمو عبر آليات مبتكرة تهدف إلى تبسيط تجربة الأداء وتوفير حلول آمنة ومقبولة عالميا.
ورغم التثمين المهني الواسع لهذه المبادرة التي ترفع من تنافسية العرض الوطني وتستجيب لتفضيلات السائح الدولي في الأداء الرقمي السلس، وفق ما استقته هسبريس من مهنيين وخبراء سياحيين، إلّا أن تنزيلها الميداني يواجه، بحسبهم، تحديات تستدعي المعالجة، بدءا من ضرورة تعميم الرقمنة لتشمل كافة حلقات السلسلة السياحية من نقل سياحي ومرشدين ومقاولين صغار لضمان شمولية المنظومة، وصولا إلى معالجة الفجوات التقنية المتعلقة بالبنية التحتية وشبكة الإنترنت في المناطق النائية جغرافيا.
علاوة على ذلك، يظل الانتقال الفعلي نحو اقتصاد أقل اعتمادا على النقد رهينا بتبسيط شروط الولوج إلى الحلول الرقمية، لا سيما بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة التي تصطدم بعوائق كلفة التجهيزات والضمانات المالية المرهقة والعمولات المرتفعة.
وجاء برنامج تسريع التحول الرقمي للقطاع السياحي بالمغرب مدعوما بأرقام محفزة، إثر تحقيق المملكة سنة 2025 عائدات قياسية من العملة الصعبة بلغت 138 مليار درهم واستقبال نحو 20 مليون زائر.
يوفر البرنامج تقنيات حديثة مثل “الأداء عبر الرابط” (Pay-by-link)، والدفع عبر الهاتف (Tap-on-phone)، والتحويل الديناميكي للعملات.
مروان شويوخ، خبير مهني فاعل في قطاع السياحة بجهة مراكش-آسفي، قال إن “الرقمنة تفتح أسواقا جديدة وتتطلب بنية تحتية قوية”.
وتعد مبادرة “دفع بلا نقد”، وفق شويوخ في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، خطوة “هامة جدا تستحق الإشادة لما لها من أثر إيجابي على الفاعلين السياحيين والقطاع برمته”، غير أن “نجاحها الحقيقي رهين بتعميمها على “المنظومة السياحية” بكاملها لتشمل النقل السياحي، والمرشدين، وكافة المتدخلين، وهو ما يتطلب عملا كبيرا لتنزيله على أرض الواقع”.
ولفت المتحدث عينه إلى أن “القطاع السياحي كان سبّاقا في هذا التوجه؛ إذ يفضل جل السياح اليوم التعامل عبر البطاقات البنكية أو الأداء الرقمي بمختلف وسائله المتاحة. ومع ذلك، نواجه تحديا تقنيا يتمثل في التغطية وشبكة الإنترنت، خاصة بالنسبة للمؤسسات المتواجدة في مناطق جغرافية صعبة، وهو عائق يجب تجاوزه لضمان شمولية البرنامج”.
في سياق متصل، أكد شويوخ أن “التحول الرقمي لا يسهّل المعاملات فحسب، بل يساهم في فتح أسواق سياحية جديدة، ويضمن شفافية المعاملات وتتبّعها (Traceability)، “مما يجعل الأمور أكثر وضوحا واحترافية في القطاع”، بتعبيره.
قال سفيان بشار، رئيس الجمعية الجهوية للصناعة الفندقية بجهة درعة-تافيلالت عضو مكتب الجامعة الوطنية للصناعة الفندقية، إن برنامج “دفع بلا نقد” يمثل، في نظر المهنيين، “خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح”، لأنه يستجيب لحاجة أساسية في تجربة السائح المعاصر وهي “السهولة والأمان في الأداء”.
مستحضرا أن “السائح الدولي اليوم يأتي معتادا على الدفع عبر البطاقة أو الهاتف، ويعتبر الأداء الرقمي جزءا طبيعيا من رحلته”، أكد بشار، في تصريح لهسبريس، أن “تعميم هذه الحلول سيسهم بلا شك في تبسيط تجربة الزائر وتقوية تنافسية العرض السياحي الوطني”.
واستدرك رئيس الجمعية الجهوية للصناعة الفندقية بجهة درعة-تافيلالت قائلا: “لضمان نجاح هذه الاستراتيجية وتقليص الاعتماد على الكاش، لا بد من معالجة الإشكالات الميدانية، خاصة لدى المقاولات السياحية الصغرى والمتوسطة”.
وأضاف أن “من أبرز هذه العوائق، الشروط التي تفرضها شركات أجهزة الأداء الإلكتروني (TPE) الافتراضية، حيث تُطالب المؤسسات بضمانات مالية (Cautions) ثقيلة يصعب تلبيتها، مما يعيق رقمنة عدد كبير من المؤسسات ويجبرها على البقاء مُرتهنة للنقد، قسرا لا اختيارا”.
وختم الفاعل المهني ذاته بأن “نجاح برنامج الدفع بدون نقد مرتبط بتبسيط شروط الولوج إلى هذه الحلول، ومراجعة كلفة التجهيزات والعَمولات الدولية، مع ضرورة إيجاد حلول مخصَّصة للمقاولات الصغرى، وتعزيز التكوين والمواكبة الميدانية”، موردا أن “المهنيين في جهة درعة-تافيلالت منخرطون بإيجابية، لكننا نؤكد أن النجاح الحقيقي يقاس بمدى قدرة البرنامج على الوصول إلى كل المهنيين وتخفيف الأعباء التقنية والمالية عنهم”.
المصدر:
هسبريس