الوالي الزاز -گود- العيون//
يجتمع المعنيون الأربعة بنزاع الصحراء، اليوم الإثنين الموافق لتاريخ 23 فبراير الجاري، بالعاصمة الأمريكية واشنطن، في سياق الجولة الثانية من المشاورات التحضيرية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وبدور أقل الأمم المتحدة بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لنزاع الصحراء، ستافان دي ميستورا، بعد الجولة الأولى المنعقدة في مدريد يومي 8 و 9 فبراير.
وباتت الولايات المتحدة الأمريكية تلعب دورا قويا في هذه المشاورات، حيث يقود كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، عملية تقريب وجهات النظر بين الأطراف في محاولة لتيسير تطبيق مقتضيات قرار مجلس الأمن الدولي حول الملف رقم 2797 الصادر في شهر أكتوبر 2025، حيث يصطدم دور المُيسر الذي تلعبه بموقفها الرسمي من النزاع وإصطفافها المعبر عنه إلى جانب الوحدة الترابية للمملكة المغربية ومغربية الصحراء بناء على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الأولى بتاريخ 10 دجنبر 2020، وهو ما يتعارض مع موقف الطرفين الآخرين للنزاع كل من الجزائر وجبهة البوليساريو.
ويقتضي قيادة الولايات المتحدة الأمريكية للمشاورات حول نزاع الصحراء حسب التوجه المعادي للمملكة المغربية إعتناق الإدارة الأمريكية لموقف محايد إزاء النزاع في حالة كانت تسعى فعلا لإنجاحها والأخذ بناصية النزاع نحو الحل، بحيث يطلب الطرفان المذكوران سلفا من الإدارة الأمريكية التحلي بروح المسؤولية للوثوق بها، وهو ما يبدو أنه قد تحقق فعلا بعد نجاح إنعقاد الجولة الأولى في مدريد والإستمرار نحو عقد الجولة الثانية اليوم بواشنطن.
فعلى الرغم من إعتمادها لموقف صريح مُجاهَرٍ به يميل للكفة المغربية، إلا أن الإدارة الأمريكية فصلت موقفها الرسمي من نزاع الصحراء عن الموقف الذي يخول لها لعب دور المُيسر فيما يخص المشاورات، ما يفسر الإنخراط الجزائري في هذه المشاورات وكذلك الحال بالنسبة لجبهة البوليساريو التي كانت إلى حدود يناير الماضي تتوجس من الدور الأمريكي وإنعكاساته على عملية المشاورات التي تقودها ومآلات ذلك الدور، مطالبين بتقديم ضمانات حول هذا الدور.
ولعل أهم ضمانة قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص دورها ووقوفها على مسافة واحدة بين المحاورين الأربعة هو حضور الأمم المتحدة أو المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لنزاع الصحراء، ستافان دي ميستورا في المشاورات وإن كان دوره فيها محدودا وقاصرا على ضوء الجهود الأمريكية لتقريب وجهات النظر دون ميل.
وبالإضافة لحضور المبعوث الشخصي، ستافان دي ميستورا، للمشاورات، فقد بعثت الادارة الأمريكية بإشارة واضحة حول دورها المقيد بشروط فيما يخص المشاورات التحضيرية حول نزاع الصحراء، عندما وضعت قرار مجلس الأمن الدولي كإطار لها، وهو القرار الذي دُبّج بفقرات تشيد بمبادرة الحكم الذاتي، بيد أنه قدم توصيات غير قابلة للتأويل حول الملف وارتباط تسوية النزاع بالتوافق بعيدا عن الموقف الأمريكي الداعم للمبادرة المغربية الجادة والموثوقة وذات المصداقية.
هذا الدور أو الحضور الأمريكي في الملف وإن كانت الإدارة الأمريكية داعمة لمغربية الصحراء، إلا أنه يبقى مقيدا بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، بعيدا عن قناعات واشنطن وإيمانها بحل نزاع الصحراء وفقا لمبادرة الحكم الذاتي، وبالتالي فإن الولايات المتحدة الأمريكية تقود فعليا هذه المشاورات بتجرد دون أن تتخلى عن موقفها الداعم لمغربية الصحراء خارج إطار المشاورات، وهو ما أكده كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، عندما قال أن موقف الولايات المتحدة ثابت ولا يتغير بالنسبة لمغربية الصحراء، مضيفا أن العمل المرتبط بقيادة المشاورات يحتم على الإدارة الأمريكية العمل تحت سقف قرار مجلس الأمن الدولي.
المصدر:
كود