آخر الأخبار

“رايان إير” تلوح بتقليص حضورها بإسبانيا وتوجه بوصلتها الاستثمارية نحو المغرب

شارك

كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن شركة الطيران “رايان إير” تدرس جديا إجراء تقليص جديد لحجم عروضها في إسبانيا، كرد فعل مباشر على مقترح الزيادة في الرسوم الذي أعلنت عنه الشركة المدبرة للمطارات “إينا” للفترة ما بين 2027 و2031 بنسبة 3.8 في المائة سنويا، وهي الزيادة التي يتحمل عبئها المسافرون وشركات الطيران، مما دفع الشركة منخفضة التكلفة إلى توجيه بوصلة تعزيز استثماراتها نحو دول أخرى مثل المغرب وإيطاليا وبولندا.

وأكد إيدي ويلسون (62 عاما، من دبلن)، الرئيس التنفيذي لشركة “رايان إير” التي تتصدر حركة المسافرين في إسبانيا، في حديثه عبر تقنية الاتصال المرئي لنفس المصدر الصحفي، أن شركته تحضر لتعديل جديد في عدد المقاعد بالمطارات الإقليمية الإسبانية خلال موسم الشتاء المقبل، بعدما سحبت بالفعل ثلاثة ملايين مقعد من مطارات فيغو وسرقسطة وسانتياغو وخيريز وفيتوريا وبلد الوليد، مشيرا إلى غياب أي توقعات للنمو في مطارات مدريد أو برشلونة أو جزر الكناري، في الوقت الذي سيرتفع فيه نمو حركة المرور الإجمالية للشركة في إسبانيا بنسبة 0.5 في المائة فقط خلال هذا الصيف، على الرغم من التطور المخطط له في ملقا وأليكانتي، وذلك مقارنة بزيادة قدرها 9 في المائة في إيطاليا و11 في المائة في المغرب و20 في المائة في بولندا.

وأوضح المسؤول ذاته أن هذا التراجع في تخصيص السعة يعود إلى مزيج من العوامل أبرزها ضعف تنافسية المطارات الإقليمية التي أشار إلى أنها ستزداد سوءا مع بقائها فارغة بنسبة 70 في المائة من طاقتها الاستيعابية، إلى جانب نقص السعة في مطارات رئيسية مثل مدريد وبرشلونة وبالما وجزر الكناري التي بلغت حد الامتلاء مما يعيق أي نمو كبير، مبرزا أن إسبانيا باتت من أواخر الأماكن التي تفكر فيها الشركة لتخصيص طائرات من بين 300 طائرة جديدة تتوقع استلامها في السنوات العشر المقبلة، ومشددا على أن النظام التنظيمي يعتبر معطلا تماما حين يسمح للمشغل المحتكر بزيادة الرسوم في ظل وجود مطارات غير مستغلة.

واعتبر ويلسون، ردا على ادعاءات “إينا” باحتفاظها بأدنى الرسوم في أوروبا، أن واقع الحال يفرض التساؤل حول سبب تفضيل شركته للنمو في المغرب بدلا من إسبانيا، مضيفا أن الطائرات تتجه بطبيعتها نحو المطارات الأرخص، ومقدما مثالا بمطار خيريز الذي سيستقبل استثمارات بقيمة 65 مليون يورو في حين أن المنطقة تحتاج إلى مسافرين وليس إلى محطات ركاب جديدة، حسب ما نقله ماغارينيو، حيث أكد ويلسون عدم وجود أي منطق في الاستمرار في الاستثمار في بنى تحتية تشهد تراجعا، ومذكرا بأن شركته هي الأكبر في أوروبا وتمتلك السعة الأكبر وتعرف جيدا متى تكون المطارات باهظة التكلفة.

وأشار المتحدث، بخصوص توقعات حركة النقل التي تشير إلى إضافة 25 مليون مسافر بين 2027 و2031، إلى أن التقارير التي طلبتها شركات الطيران من مكاتب استشارية مرموقة تبين أن “إينا” تعتزم استثمار 10 مليارات يورو في توسيع مطاراتها لكنها تتعمد الحد من التوقعات الخاصة بعدد المسافرين بهدف رفع الرسوم وزيادة الأرباح، مبرزا أنه في حال قدوم مسافرين أكثر فإن الشركة الإسبانية ستجني ببساطة أرباحا إضافية دون أن تخسر أبدا، بينما يتحمل الاقتصاد الإسباني وحده كافة المخاطر.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن قنوات التواصل مع الحكومة الإسبانية وشركة “إينا” منعدمة تماما بشأن مناقشة الرسوم منذ عشرين عاما، مؤكدا أن غياب التواصل لا يعود للخلافات الأخيرة المتمثلة في وصف رئيس الشركة مايكل أوليري للوزير بابلو بوستيندي بالمهرج أو الصدام مع رئيس “إينا”، بل يعود لإطار تنظيمي يعفي “إينا” من التحدث مع أي جهة رغم تقديم شركته لخطة قبل عامين لزيادة حركة المرور بنسبة 50 في المائة، ومستغربا من كون هذه الأخيرة تتواصل بمرونة وتقدم حوافز لشركات الطيران في مطار لوتون بلندن الذي تديره في ظل بيئة تنافسية مع مطارات هيثرو وستانستيد وغاتويك، ومقارنا الوضع بما يحدث في أيرلندا حيث تضطر السلطات لتعويض شركات الطيران عبر خفض الرسوم إذا أخطأت في توقعات النقل الجوي.

وتابع المسؤول استنكاره لعملية التشاور الخاصة بوثيقة التنظيم المطاري التي تضم جميع الشركات، معتبرا إياها مجرد فكاهة ومسرحية، حيث تتجاهل “إينا” آراء شركات الطيران تماما كما قد يحدث في دول مثل كوبا أو فنزويلا، مبرزا أن الشركة طرحت خطة استثمارية بقيمة 13 مليار يورو واستغرقت 18 أسبوعا لسؤال الشركات دون إحداث أي تغيير، مما يضمن لمساهميها الاستفادة دون تحمل مخاطر، في حين سيكون الخاسر الأكبر هو الاقتصاد والمواطن الإسباني، مستدلا بانخفاض نسبة الإشغال الفندقي في غاليسيا بنسبة 30 في المائة، ومذكرا بأن المسافرين يقضون نصف ساعة فقط في المطار بينما يمضون أسبوعا أو أسبوعين في إنفاق الأموال في الفنادق والمطاعم لدعم الاقتصاد الحقيقي.

وختم إيدي ويلسون تصريحاته في المقابلة بتناول نقطة زيادة العائد على رأس المال من 6 إلى 9 في المائة بسبب ارتفاع تكلفة الديون ومخاطر السوق، مشددا على أن الإنفاق على القروض يعتمد حصرا على قرارات البناء التي تتخذها الجهة المحتكرة التي تعرف هوامش ربحها جيدا عكس شركات الطيران، ومذكرا بأن مطار سانتياغو فقد طائرتين تابعتين لـ “رايان إير” العام الماضي لصالح مطار تراباني الإيطالي المنافس، وذلك قبل أن يطرح عليه الصحفي سؤالا ختاميا حول انتظاراته من مراجعة وثيقة التنظيم المطاري من قبل اللجنة الوطنية للأسواق والمنافسة وهيئة الطيران المدني الإسبانية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا