آخر الأخبار

ملف الصحراء.. هل تنجح الدبلوماسية المغربية في نقل”تصفية الاستعمار” إلى مربع الحكم الذاتي؟

شارك

صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر لجنتها الرابعة المعنية بالقضايا السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، على جدول أعمال دورتها المقبلة، محددة يومي 16 و17 يونيو 2026 موعدا رسميا لعقد جلستي مناقشة حول نزاع الصحراء المغربية، وذلك بإجماع أعضائها خلال اجتماع رسمي انعقد في إطار الاستعدادات التنظيمية لأشغال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة.

وتقرر أن تعرف الجلستان مشاركة وفود وفعاليات سياسية وحقوقية واقتصادية من الأقاليم الجنوبية للمملكة، بهدف تقديم معطيات ميدانية دقيقة حول الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحقوق الإنسان بالمنطقة، وذلك في سياق تفاعل اللجنة الرابعة مع تطورات الملف، واستنادا إلى اختصاصاتها المرتبطة بمتابعة قضايا الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

وصادقت اللجنة، في سياق متصل، على عضوية كل من المملكة المغربية والجزائر بصفة مراقبين ضمن أشغالها، كما جددت الثقة في ممثلة دولة سانت لوسيا، ميليسا رامبالي، رئيسة للجنة الخاصة المعنية بدراسة حالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (اللجنة 24)، وذلك لولاية ثانية برسم سنة 2026.

واستندت اللجنة في مناقشة النزاع الإقليمي المفتعل إلى القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة في دجنبر 2025، والذي يؤكد دعم الأمم المتحدة لعملية التفاوض التي أطلقها مجلس الأمن بموجب قراره 1754 لسنة 2007، والمدعومة بسلسلة من القرارات اللاحقة، مع التشديد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، في إطار احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وفي هذا الصدد، أكد عبدالوهاب الكاين، نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن نزاع الصحراء المغربية بات يحتل حيزا واسعا في النقاشات السياسية والدبلوماسية داخل المنظومة الأممية والدولية، نتيجة التحولات الطارئة التي فرضت مسارات ناشئة لحل النزاعات بطرق سلمية تستند إلى الواقعية وتستجيب لتطلعات الأفراد والجماعات في السلم والأمن، مشددا على أن هذه الدينامية أعادت قراءة القانون الدولي بشكل متزن ينتصر لمشاريع الوحدة وينبذ العنف وأطروحات التقسيم المدمرة.

وأوضح الكاين ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن النزاع حاز مكانا مزدوجا من الناحية الهيكلية داخل الأمم المتحدة، حيث يتناول مجلس الأمن الملف في المسار الأول باعتباره مسألة تتعلق بالسلم والأمن، داعيا إلى حل سياسي ينهي معاناة المحتجزين في تندوف وينتصر للوحدة الترابية للمملكة المبنية على روابط تاريخية وقانونية، بينما يذهب المسار الثاني المتمثل في اللجنة الرابعة ولجنة الـ 24 إلى تناوله كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، مما خلق توترا مستمرا بين الاتجاهين رغم مقتضيات المادة 12 من الميثاق التي تمنع الجمعية العامة من تناول نزاع يناقشه مجلس الأمن إلا بترخيص صريح.

واعتبر المتحدث ذاته أن السياق الدبلوماسي المحيط بجلستي يونيو 2026، اللتين ستعقدهما لجنة الـ 24 في نيويورك، يعد استثناء في تاريخ الأمم المتحدة، كونه يأتي في أعقاب ما يُعتقد أنه أهم قرار لمجلس الأمن بشأن الصحراء منذ عقود، والذي سجل انتقالا قويا من الاعتراف الحذر بالمبادرة المغربية إلى مركزيتها القانونية الصريحة ضمن العملية السياسية، مشيرا إلى أن مجلس الأمن أعاد تأطير الملف فعليا من نزاع حول تصفية الاستعمار إلى مسألة حكامة متفاوض عليها ضمن سيادة المملكة المغربية، عبر الجمع بين التأييد السياسي لمقترح الحكم الذاتي والدقة القانونية في صياغة القرار 2797.

وأشار الفاعل الحقوقي إلى أن برمجة جلستين في يونيو المقبل لا يمكن فهمه خارج سعي الجزائر وجبهة البوليساريو إلى التقليل من الطابع الملزم لقرار مجلس الأمن رقم 2797، وذلك لضمان أقصى مساحة سياسية لنشر مواقف معادية للمملكة والترويج لاستمرار المطالب الانفصالية، مبرزا أن الواقع الدبلوماسي والسياسي الجديد أفرز مقاربة مبتكرة تتغيى مواءمة إطار تصفية الاستعمار مع النهج المتمحور حول الحكم الذاتي الذي يتبناه مجلس الأمن.

وشدد نائب منسقة التحالف على رفض هذا التداول المتزامن للملف بمقاربات متناقضة داخل المنظومة الأممية، معربا في الوقت نفسه عن دعمه القوي للطريق البراغماتي والمتوازن المتمثل في الحكم الذاتي، ومؤكدا أن الارتقاء بهذه الخطة من مقترح تفاوضي إلى إطار مرجعي مصادق عليه دوليا سيؤدي تلقائيا إلى استبعاد أطروحات الجزائر والبوليساريو لتجاوزها المنطق الذي حدده المجلس، مما يجعل موقفهما التفاوضي مقيدا هيكليا أكثر من أي وقت مضى.

وخلص الكاين إلى أن استحضار نتائج المراجعة الاستراتيجية لولاية بعثة المينورسو في أبريل القادم يعد أمرا ضروريا لتقييم أي مبادرة، حيث ستنعكس نتائج هذا الاستعراض بشكل مباشر على العملية برمتها وفقا لتقدم المفاوضات في إطار الحكم الذاتي، لافتا إلى أن جلسات لجنة الـ 24 في يونيو قد تواجه ضغوطا لمواءمة لغة تصفية الاستعمار الخاصة بها بشكل أوثق مع نهج مجلس الأمن، مما قد يؤدي إما إلى تنشيط المناقشات أو تعقيدها.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا