آخر الأخبار

ارتباك داخلي وصراع على التزكية.. حزب “البام” بالناظور على صفيح ساخن قبل تشريعيات 2026

شارك

يعيش حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الناظور على وقع ارتباك داخلي غير مسبوق مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في مشهد يكشف عن حجم التجاذبات والصراعات المحتدمة حول التزكيات والتموقع داخل التنظيم الحزبي بالإقليم، وهو ما بات يُلقي بظلاله على تماسك الحزب ووحدة صفوفه في منطقة تُعد من أبرز معاقله الانتخابية بجهة الشرق.

وتعود مؤشرات هذا الارتباك إلى الاجتماع الذي انعقد، أمس الجمعة، بأحد الفنادق المصنفة بمدينة الناظور، والذي حضرته قيادات حزبية من مختلف المستويات التنظيمية؛ إقليمية وجهوية ووطنية، في لقاء وُصف بأنه تنظيمي بالدرجة الأولى، وشكّل مناسبة لبحث استعدادات الحزب للاستحقاقات المقبلة وتدارس الوضع التنظيمي بالإقليم.

غير أن الحدث الأبرز الذي استأثر بالاهتمام لم يكن ما دار داخل قاعة الاجتماع، بل ما وقع خارجها؛ إذ سُجّل غياب لافت للنائب البرلماني عن دائرة الناظور، رفيق مجعيط، عن هذا اللقاء الحزبي المهم، وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام سيل من التأويلات والتكهنات في الأوساط الحزبية والسياسية بالمدينة.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” بأن عددا من المنتسبين للحزب ممن حضروا اللقاء قرأوا في غياب النائب البرلماني إشارة واضحة ورسالة ضمنية تُفيد بعدم حصوله على تزكية الحزب لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، مما أشعل فتيل النقاش داخل الوسط الحزبي حول مصير المقعد البرلماني للدائرة ومن سيحظى بثقة القيادة للترشح باسم “البام”.

وفي محاولة لتبديد الغموض الذي أحاط بغيابه، نفى النائب البرلماني رفيق مجعيط، بشكل قاطع أن يكون قد قاطع الاجتماع الحزبي، موضحا أن اللقاء كان ذا طابع تنظيمي محض، وأن الحضور اقتصر على رؤساء الجماعات الترابية بالإقليم إلى جانب قيادات الحزب، مما يعني – وفق تفسيره – أن غيابه لم يكن خروجا عن الإجماع الحزبي أو تعبيرا عن موقف احتجاجي.

وأكد مجعيط، في تصريح لجريدة “العمق”، أنه يطمح للترشح في الانتخابات التشريعية المقبلة عن دائرة الناظور، معبّرا عن تمسكه بانتمائه الحزبي واستعداده لمساندة حزب الأصالة والمعاصرة في هذه المحطة الانتخابية المصيرية.

إلى ذلك، كشف محمد بوعرورو، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، في تصريح خاص لجريدة “العمق”، عن ملامح المنافسة الحقيقية التي يعرفها الحزب داخليا على مقعد دائرة الناظور، مؤكدا أن السباق نحو التزكية يشمل ثلاثة أسماء بارزة ووازنة.

ويتعلق الأمر بكل من رفيق مجعيط النائب البرلماني الحالي عن الدائرة، والذي يسعى لتجديد ولايته التشريعية بعد تجربته البرلمانية، بالإضافة إلى جمال حمزاوي رئيس جماعة سلوان، الذي يُعد من الأسماء المؤثرة في المشهد السياسي المحلي بالإقليم ويتمتع بقاعدة شعبية ملحوظة.

كما يدخل السباق نحو التزكية، محمد المومني رئيس جماعة تيزطوطين، الذي يطرح نفسه كبديل يراهن على حضوره المحلي وعلاقاته التنظيمية.

ويُبرز هذا التنافس الثلاثي حدة الصراع الداخلي الذي يعيشه الحزب في إقليم الناظور، حيث يسعى كل مرشح إلى استثمار رصيده السياسي والتنظيمي والشعبي لإقناع القيادة الحزبية بأحقيته في حمل ألوان “البام” في هذا الاستحقاق الانتخابي المرتقب.

غموض حول آلية الحسم في التزكية

وفي سياق متصل، لم يُفصح بوعرورو عن الصيغة أو الآلية التي سيعتمدها الحزب للحسم في اسم مرشحه النهائي على مستوى الدائرة الانتخابية بالناظور، مكتفيا بالإشارة إلى أن الأمر سيُبت فيه عبر سلسلة من اللقاءات الحزبية المقبلة، وهو ما يُبقي الباب مفتوحا أمام جميع السيناريوهات ويزيد من حالة الترقب والقلق في صفوف المنتسبين والمتتبعين.

ويطرح هذا الغموض تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان الحزب سيلجأ إلى التصويت الداخلي بين المناضلين، أم أن القرار سيبقى بيد القيادة الوطنية والمكتب السياسي، أم أن هناك معايير أخرى ستُعتمد في المفاضلة بين المرشحين الثلاثة، كالحصيلة والإشعاع والقدرة على حسم المقعد لفائدة الحزب.

ولا يقتصر الارتباك الحزبي على دائرة الناظور فحسب، بل يمتد ليشمل اللائحة الجهوية للانتخابات التشريعية بجهة الشرق، حيث علمت جريدة “العمق” من مصادر موثوقة أن الحزب يتجه نحو تزكية سهيلة الصبار، رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق، وكيلة للائحة الجهوية في الانتخابات المقبلة.

ويأتي هذا التوجه على الرغم من الوعود التي كانت قد حصلت عليها إحدى عضوات الحزب في إقليم فكيك، والتي تحظى بدعم واسع ومساندة قوية من طرف النائب البرلماني عن الإقليم، حميد الشاية، وهو ما قد يُفجّر خلافا جديدا داخل الحزب على المستوى الجهوي، ويُضيف بؤرة توتر أخرى إلى المشهد الحزبي المضطرب أصلا.

ويُرجّح مراقبون أن يُثير هذا القرار – في حال تأكده – موجة استياء واسعة في صفوف الحزب بإقليم فكيك، خاصة إذا شعر البرلماني حميد الشاية وأنصاره بأن التزامات سابقة قد تم التراجع عنها لصالح حسابات تنظيمية أو توازنات جهوية أخرى.

وتأتي هذه التطورات في سياق حزبي عام يشهد فيه حزب الأصالة والمعاصرة تحديات تنظيمية متعددة على المستوى الوطني، حيث تبرز مسألة التزكيات في كل محطة انتخابية باعتبارها الاختبار الأصعب الذي يواجه الأحزاب المغربية، لما تحمله من تداعيات على التماسك الداخلي وعلى قدرة الحزب على خوض المعركة الانتخابية بصفوف موحدة.

ويثير الوضع الداخلي للحزب تساؤلات بين “هل سينجح حزب “البام” في إقليم الناظور في تجاوز هذه الأزمة الداخلية والخروج بموقف موحد يُرضي مختلف الأطراف، أم أن شبح الانشقاقات والترشيحات المستقلة سيُخيّم على المشهد ويُضعف حظوظ الحزب في الحفاظ على مواقعه الانتخابية بالإقليم؟”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا