آخر الأخبار

النزاهة في "تعويضات الفيضانات" .. مطالب بإحصاء شفاف واستقبال الطعون

شارك

تتزايد الدعوات الحقوقية والمدنية من أجل اعتماد مقاربة شفافة وتشاركية في تدبير تعويضات المتضررين من الفيضانات الأخيرة بمختلف الأقاليم والجماعات التي وصفت بـ”المنكوبة”، مع المطالبة بإحداث لجان مستقلة ومتعددة الأطراف تضم ممثلين عن السلطات المعينة والمنتخبة، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، لضمان وضوح المعايير ونشر لوائح المستفيدين وفتح باب الطعون.

في هذا السياق أكد عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن التعويض عن الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية “خطوة إيجابية تُحسب للدولة المغربية”؛ غير أنه شدد على أن الأمر يتعلق في جوهره بحق أساسي للمواطنين، مؤطر قانونيا بمقتضى القانون رقم 110.14 المتعلق بصندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية، والقائم على مبدأ التضامن الوطني.

وأوضح الخضري، ضمن تصريح لهسبريس، أن الدعم “يجب أن يصل إلى مستحقيه باعتباره حقا قانونيا، وليس منة أو مجالا للزبونية”، محذرا من أن أي برنامج دعم لن يكون منصفا ما لم يستند إلى إحصاء شفاف وميداني للأضرار، يشمل المتضررين بشكل مباشر من غمر المياه لمنازلهم أو ضيعاتهم وكذا من تضرروا اقتصاديا بسبب الإغلاق القسري وتعطل الأنشطة وتراكم المصاريف الثابتة.

وسجل رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان وجود تخوفات مشروعة لدى بعض المتضررين من تدخل “وسطاء وعديمي الضمير من بعض الأعوان والمسؤولين”، داعيا إلى اعتماد آليات صارمة تضمن وصول الدعم بشكل مباشر إلى المتضررين، دون وساطة أو تدخل غير مشروع؛ لأن “أخطر ما يمكن أن يهدد هذا البرنامج هو تحويله إلى فرصة للتحايل أو الإثراء غير المشروع على حساب المنكوبين”.

وطالب الفاعل الحقوقي عينه بإحداث لجان مستقلة ومتعددة الأطراف لضمان وضوح المعايير، ونشر لوائح المستفيدين، وفتح باب الطعون والتظلمات، معتبرا أن الفيضانات شكلت أيضا اختبارا لمدى جاهزية السياسات العمومية والاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث (2020-2030)، ومشددا على ضرورة مساءلة المسؤولين عن أية اختلالات في التعمير أو ضعف الاستعداد رغم صدور نشرات إنذارية.

وختم الخضري بالتأكيد على أن برنامج دعم متضرري فيضانات القصر الكبير وسهول الغرب ينبغي أن يكون نموذجا في الإنصاف والنجاعة، “وليس مجالا للزبونية أو التلاعب”، مشددا على أن المتضررين في حاجة إلى تدخل عاجل وعادل ومباشر وشفاف يعيد لهم الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار.

من جانبه، سجل قاسم البسطي، الخبير والباحث في منظمات المجتمع المدني والمشاركة المواطنة، أن عددا من الدواوير المتضررة تعرف حالة من التذمر بسبب ما اعتبره غموضا في معايير الإحصاء والتعويض.

وأشار البسطي، ضمن تصريح لهسبريس، إلى خروج سكان دوار درقاوة في وقفة احتجاجية أمام مقر العمالة، بعد تسجيل عدد محدود من المتضررين في لوائح الإحصاء، رغم أن المياه – حسب إفادات محلية – بلغت مستويات مرتفعة وأثرت على معظم المنازل.

واعتبر الخبير والباحث في منظمات المجتمع المدني والمشاركة المواطنة أن الإشكال لا يرتبط بدوار واحد؛ بل قد يمتد إلى دواوير أخرى، في ظل صعوبة تفهم المواطنين للمعايير المعتمدة، خاصة حين يتعلق الأمر بتحديد ما إذا كان الضرر كليا أم جزئيا.

ولفت المتحدث عينه إلى أن عددا من الدواوير، من بينها الحميديين وأولاد بوزيان والدخلة ولعزيب والقرية المرضية ودرقاوة وحجاوة والقواطة، تعرضت لغمر كلي أو جزئي؛ بينما ظلت دواوير أخرى محاصرة بالمياه، وهو ما يطرح، حسبه، إشكاليات في التأويل والتقدير قد تؤدي إلى شعور بعدم الإنصاف لدى بعض الأسر.

وأبرز البسطي أن تدبير مرحلة ما بعد الكارثة يعاني “فراغا على مستوى الإشراك الحقيقي للمجتمع المدني والنخب والأكاديميين”، داعيا إلى الاستفادة من تجارب سابقة في تدبير الأزمات والاستعانة بخبراء لتحديد معايير دقيقة ومفهومة، مع تعزيز التواصل مع الساكنة لشرح الإجراءات وتفادي الاحتقان.

في موازاة ذلك، أطلقت “الدينامية الإقليمية لأبناء وبنات إقليم سيدي قاسم” نداء مفتوحا إلى أبناء الإقليم داخل الوطن وخارجه، وإلى مختلف الفاعلين المدنيين والمنتخبين والكفاءات، من أجل الانتقال من منطق الاستجابة الاستعجالية إلى مسار جماعي لإعادة البناء الاجتماعي والاقتصادي.

ويرتكز هذا النداء على جملة من المحاور؛ من بينها مواكبة المزارعين الصغار ومربي الماشية المتضررين، وتيسير استفادتهم الفعلية من برامج الدعم، وتقوية قدرات التعاونيات والجمعيات المحلية، وتعزيز الولوج إلى الخدمات الصحية، ودعم التلاميذ المتضررين لمنع الهدر المدرسي، ومواكبة الشباب والنساء في مشاريع مدرة للدخل.

كما يدعو إلى تعزيز التشاور المنتظم بين الإدارات والمنتخبين والفاعلين المدنيين لبناء رؤية مشتركة للتعافي، والانفتاح على كفاءات الإقليم داخل المغرب وخارجه، مع حث المنظمات الوطنية والدولية على إدراج الإقليم ضمن أولويات المواكبة التقنية والمالية في مرحلة ما بعد الكارثة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا