آخر الأخبار

نفوذ شركات التكنولوجيا يتجاوز ميزانيات الدول.. الأمم المتحدة تحذر من “وحش” الذكاء الاصطناعي

شارك

شدد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على الضرورة القصوى لوضع قواعد وتشريعات منظمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك بهدف تجنب زيادة هوة انعدام المساواة وتكريس التحيزات المجتمعية، محذرا بشدة من مغبة تحول الذكاء الاصطناعي الجامح إلى ما وصفه بـ “وحش فرانكشتاين” في حال افتقر القائمون على تطويره إلى فهم عميق وشامل للمبادئ الأخلاقية والاجتماعية الأساسية التي يجب أن تحكم هذه التكنولوجيا.

وقال مفوض حقوق الإنسان فولكر تورك، في حوار أجراه مع “أخبار الأمم المتحدة” أثناء مشاركته في قمة تأثير الذكاء الاصطناعي التي انعقدت في نيودلهي بالهند، إن امتلاك المطورين لفهم سطحي للغاية للمبادئ الجوهرية يعيد إلى الأذهان قصة “وحش فرانكشتاين”، حيث يطورون أشياء قد يعجزون عن السيطرة عليها في مراحل لاحقة، مؤكدا أنه إذا لم يكونوا على دراية كافية بالمخاطر المحتملة، فقد يتسببون في إحداث فوضى عارمة.

وحث تورك الحكومات وكبرى الشركات على الإسراع في وضع ضمانات عاجلة وفعالة لمنع تسبب هذه التكنولوجيا المتقدمة في تعميق عدم المساواة القائمة والتحيزات، أو التسبب في أضرار حقيقية تمس حياة البشر، مشيرا إلى ضرورة الانتباه للمخاطر الكامنة في آليات تطوير هذه الأنظمة.

وأوضح المسؤول الأممي أن جمع البيانات من منطقة جغرافية واحدة فقط في العالم، أو اقتصار عمليات تطوير الذكاء الاصطناعي على الرجال دون النساء، سيسمح بتغلغل التحيزات اللاواعية داخل هذه الأنظمة، مشددا على أن من الضروري الاهتمام بالفئات المهمشة والأقليات وإشراكها، نظرا لأنها غالبا ما يتم استبعادها وتهميشها خلال مراحل تطوير الذكاء الاصطناعي.

وشبه المفوض السامي التقدم غير المنضبط والمتسارع للذكاء الاصطناعي بعملية “إطلاق العنان للمارد من القمقم”، محذرا في الوقت ذاته من التأثير الخطير للمعلومات المضللة على النسيج الاجتماعي، حيث تعمل على خلق مجتمعات منقسمة يعيش فيها كل فرد في عزلة تامة عن الآخرين، كما لفت الانتباه إلى الارتفاع المقلق في خطاب كراهية النساء، كاشفا أن العديد من النساء أبلغنه بتفكيره في ترك العمل السياسي بسبب ما يتعرضن له من هجوم ومضايقات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقارن تورك بين الحاجة الملحة لتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي وبين الإجراءات المتبعة في صناعة الأدوية، مطالبا بضرورة إلزام الشركات بإجراء تقييم دقيق لأثر منتجاتها على حقوق الإنسان عند تصميمها وإطلاقها وتسويقها، لضمان سلامة المجتمعات.

وأشار إلى أن بعض شركات التكنولوجيا باتت تمتلك ميزانيات مالية ضخمة تفوق ميزانيات دول صغيرة، مما يمنحها نفوذا عالميا واسعا، مبينا أن هذا النفوذ يمكن استخدامه للخير في مجالات الصحة والتعليم والتنمية المستدامة، ولكن يمكن أيضا تسخيره للشر عبر تطوير الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل، ونشر التضليل، والكراهية، وكراهية النساء العنيفة.

وتصور تورك، في معرض رده على سؤال لـ “أخبار الأمم المتحدة” حول شكل الذكاء الاصطناعي المسؤول خلال خمس سنوات، سيناريو يحقق تنمية شاملة، حيث لا تتركز السلطة في أيدي حفنة من شركات أمريكا الشمالية فحسب، بل يُبنى الذكاء الاصطناعي على ثراء وتنوع جميع المجتمعات الإنسانية.

واختتم حديثه بالتحذير من المستقبل إذا غابت الرؤية الصحيحة، قائلا: “إذا لم نقدم رؤية لعالم أفضل، فقد ينتهي بنا المطاف إلى مزيد من الاستقطاب، وإلى حروب خارجة عن سيطرة البشر، وهو أمر في غاية الخطورة”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا