أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن قطاع التكوين المهني الخاص يعتبر خدمة عمومية تهدف إلى تمكين المستفيدين من اكتساب المعارف والكفاءات المهنية، وذلك بموجب المادة الأولى من القانون رقم 13.00 الذي يحدد نظامه الأساسي، مشددا على أن هذا القطاع يعد شريكا أساسيا للدولة في تنمية وتأهيل الموارد البشرية ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني بما يتلاءم مع التطورات التكنولوجية وحاجات سوق الشغل.
وكشفت المعطيات الصادرة عن الوزارة الوصية أن حكامة هذا القطاع ترتكز على آليات دائمة للتشاور مأسستها الوزارة عبر اللجان الوطنية والجهوية القطاعية للتكوين المهني الخاص، والتي تضم في عضويتها ممثلين عن مؤسسات التكوين والمنظمات المهنية الأكثر تمثيلية والكونفدراليات والغرف المهنية والقطاعات الحكومية المعنية، وذلك لضمان التنسيق المستمر بين مختلف الفاعلين وتجويد الخدمات المقدمة في هذا المجال الحيوي الذي يحظى بمواكبة دقيقة خلال مختلف مراحل إنشاء المشاريع التكوينية الجديدة.
وأشار المسؤول الحكومي في معرض جوابه على سؤال كتابي وجهته النائبة البرلمانية فدوى محسن الحياني عن الفريق الحركي، إلى أن مسطرة الترخيص لفتح واستغلال هذه المؤسسات تتم وفق دفتر تحملات محدد، حيث تم منذ سنة 2010 تفويض صلاحية الترخيص للمصالح اللاممركزة للوزارة بناء على رأي اللجان الجهوية لتقريب الخدمات من الفاعلين، باستثناء قطاع الصحة والمهن شبه الطبية وقطاع الحراسة ونقل الأموال التي تتطلب تنسيقا مركزيا مع وزارتي الصحة والداخلية لضمان احترام المعايير التقنية والأمنية والصحية الخاصة بها، مع إبداء الرأي البيداغوجي والقيام بزيارات المطابقة الميدانية.
وأوضحت لغة الأرقام الواردة في التقرير أن الصعيد الوطني يضم حاليا 1477 مؤسسة للتكوين المهني الخاص تستقطب ما مجموعه 121.398 متدربا ومتدربة، يتوزعون على أكثر من 132 تخصصا تغطي ميادين استراتيجية تشمل الرقمية والذكاء الاصطناعي، الصحة والمهن شبه الطبية، الإدارة والتسيير، السياحة والفندقة، وكذا النسيج والألبسة وحلاقة التجميل، حيث يستحوذ مستوى التقني المتخصص على 49 في المئة من مجموع المتدربين، يليه مستوى التقني بنسبة 18 في المئة، ثم التأهيل بنسبة 14 في المئة، وهو ما يعكس تطورا كميا لافتا برسم الموسم التكويني 2024/2025.
وذكر الوزير السكوري أن عدد المتدربين سجل ارتفاعا بنسبة 48 في المئة مقارنة بموسم 2021، حيث انتقل من 81.894 إلى 121.398 متدربا، كما ارتفع عدد المؤسسات بنسبة 19 في المئة، مع تسجيل تمركز قوي في قطاع الصحة والمهن شبه الطبية الذي يضم 393 مؤسسة ويستقطب حوالي 47 في المئة من إجمالي المتدربين على الصعيد الوطني بواقع 57.392 متدربا، مما يجعله من أسرع القطاعات نموا داخل منظومة التكوين المهني الخاص.
وأفادت المعطيات الوزارية بأن منظومة التتبع والمراقبة تعتمد على نوعين أساسيين؛ أولهما المراقبة الإدارية والبيداغوجية التي تعتمد على دراسة الحصيلة السنوية التي تودعها المؤسسات، وثانيهما المراقبة الميدانية التي تنفذها أطر محلفة بالمصالح اللاممركزة بناء على نتائج دراسة الملفات أو الشكايات الواردة، حيث تشمل هذه المعاينات المقرات والأطر التربوية والإدارية للتأكد من مطابقة الوضعية الفعلية لمقتضيات القانون رقم 13.00، وقد خضعت 514 مؤسسة لهذه العمليات برسم الموسم الحالي.
وتابع المصدر ذاته الكشف عن الجوانب الزجرية في عملية الرقابة، مؤكدا أنه تم منذ سنة 2013 إحالة ما يناهز 100 محضر على المحاكم المختصة تتعلق بمخالفات أو اختلالات تم رصدها، وذلك في إطار جهود تكريس الشفافية وحماية حقوق المتدربين، وبالتوازي مع ذلك، تعمل الوزارة على إرساء نظام الاعتراف بدبلومات التكوين المهني الخاص عبر تأهيل الشعب واعتماد المؤسسات، حيث تم برسم الموسم 2024/2025 تنفيذ 420 عملية افتحاص شملت تأهيل 231 شعبة واعتماد 189 مؤسسة.
واستعرض الوزير حصيلة المؤسسات المعتمدة التي وصل عددها إلى 470 مؤسسة على الصعيد الوطني، يتابع فيها 64.837 متدربا دراستهم، وهو ما يمثل 53 في المئة من إجمالي المسجلين، مشيرا إلى أن لجان الامتحانات التي تشرف على هذه المؤسسات تضم مهنيين ومكونين اثنين على الأقل لضمان جودة الشواهد الممنوحة، مع التأكيد على أن الاعتماد يمنح دبلومات المؤسسات الخاصة نفس الحقوق المخولة لخريجي مؤسسات التكوين المهني العمومي.
وأضاف المسؤول الحكومي أن الوزارة اعتمدت مقاربة شمولية لتعزيز الجودة ترتكز على ستة تدابير رئيسية، تشمل إعداد برامج تكوين مبنية على مقاربة الكفاءات، وتنزيل النظام الوطني الموحد للتقييم الذاتي الذي استفادت منه 166 مؤسسة حتى الآن، والارتقاء بالتأطير البيداغوجي، إضافة إلى إدراج الفكر المقاولاتي واللغات في المناهج التكوينية وتحديث مراجع المهن والحرف (REM) والكفاءات (REC).
واختتم السكوري جوابه بالحديث عن برنامج العمل المستقبلي الذي يرتكز على أربعة محاور أساسية، تهدف إلى تطوير وتنويع عرض التكوين بما في ذلك التدرج المهني واستهداف 100 ألف مستفيد سنويا في أفق 2030، ومراجعة نمط التدبير لتقليص آجال الاعتراف بالدبلومات، وتطوير النموذج البيداغوجي عبر تعزيز التكوين عن بعد (E-learning)، وصولا إلى مراجعة مسطرة مساهمة الدولة في مصاريف التكوين لتتلاءم مع مقتضيات القانون رقم 72.18 المتعلق بمنظومة استهداف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي وتبسيط المساطر عبر منصة إلكترونية موحدة.
المصدر:
العمق