آخر الأخبار

فعاليات جمعوية تحذر من "التبرعات الرمضانية" خارج الضوابط القانونية

شارك

حذرت فعاليات جمعوية مغربية من “تحركات رائجة” مع انطلاق شهر رمضان، “تتولى جمع التبرعات لاقتناء القفف للفقراء والمحتاجين، مع وضع حسابات بنكية شخصية لتلقي أموال خيرية”، معتبرة أن “مثل هذه المبادرات رغم ما تحمله من نوايا تضامنية قد تثير إشكالات تتعلق بالشفافية وحماية أموال المتبرعين، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في ظروف واضحة ومسؤولة”.

ونبهت هذه الفعاليات إلى وجود مقتضيات قانونية صارمة سطرتها الحكومة المغربية خُصصت لتأطير الإحسان العمومي أو عمليات جمع التبرعات والمساعدات لإعادة توزيعها، مشددة على أنه “يتعين على الراغبين في تنظيم مثل هذه الحملات التقيد بها واحترام مساطرها؛ تفادياً لأي تجاوزات محتملة، وضماناً لحكامة مالية وإدارية سليمة تصون ثقة المواطنين وتعزز مصداقية العمل الخيري”.

قوانين مؤطرة

الجمعوي بابا شيخ قال إن “جمع التبرعات الذي يتم بطريقة عشوائية مع انطلاق شهر رمضان رغم أنه ينطلق في أحيان كثيرة من دافع حسن النية يظل مخالفاً للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، وعلى رأسها المرسوم رقم 2.22.152 الصادر بتطبيق القانون رقم 18.18 المتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية”، موضحاً أن “العمل الخيري مؤطر بضوابط قانونية”.

وأكد بابا شيخ، في حديثه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المشرع حدد بشكل دقيق الجهات المخول لها تنظيم عمليات الإحسان العمومي، وأخضعها لشروط وإجراءات واضحة تضمن الشفافية وحماية أموال المتبرعين وضمان وصولها إلى مستحقيها”، مضيفاً أن “أي مبادرة خارج هذا الإطار تعرض أصحابها للمساءلة القانونية، حتى وإن لم تكن لديهم نوايا سيئة؛ لأن العبرة في مثل هذه الحالات باحترام القانون قبل أي اعتبار آخَر”.

وأشار النشاط الحقوقي ذاته إلى أن “الترخيص بجمع التبرعات يبقى من اختصاص السلطات المختصة، باعتبارها الجهة المخول لها قانوناً دراسة الطلبات والتأكد من جديتها وواقعيتها، والتثبت من توفر الشروط الموضوعية اللازمة”، مشدداً على أن “هذا التنظيم لا يهدف إلى التضييق على العمل الإحساني، بل إلى تقنينه وحمايته من الاستغلال أو الانحراف عن مقاصده الإنسانية”.

كما لفت الجمعوي ذاته إلى أن “المرحلة الحالية تتطلب وعياً قانونياً أكبر من الفاعلين الجمعويين والمبادرات الفردية، خاصة في المناسبات الدينية أو خلال الأزمات، حيث تنشط حملات جمع التبرعات بشكل مكثف”، داعياً إلى “سلك المساطر القانونية والتنسيق مع السلطات المختصة، ضماناً للنزاهة والشفافية، وصوناً لثقة المواطنين في العمل الخيري”.

بعيداً عن الارتباك

أفاد عبد الكبير الجعفري، فاعل مدني وناشط مغربي، بأن “المبادرات الإحسانية وجمع الأموال لأغراض خيرية تظل عملاً نبيلاً في جوهره، يعكس قيم التضامن والتكافل المتجذرة في المجتمع المغربي”، منوهاً في الوقت ذاته بأن “هذا العمل، مهما حسنت نواياه، يجب أن يتم في إطار من الشفافية والمسؤولية، وأن يخضع للنصوص القانونية المؤطرة التي تنظم عمليات جمع التبرعات وتوزيعها؛ حمايةً للمتبرعين وصوناً لكرامة المستفيدين”.

وشدد الجعفري، في حديثه إلى جريدة هسبريس الإلكترونية، على أن “أي نشاط يتم خارج هذه الضوابط القانونية يفتح الباب أمام الفوضى وسوء التدبير، وقد يعرض القائمين عليه للمساءلة القانونية، فضلاً عن إمكانية استغلاله لأغراض غير مشروعة”، مورداً أن “القانون وُضع لضمان وضوح مصادر الأموال، وكيفية صرفها، والجهات المسؤولة عنها، بما يعزز سلامة مسار هذه المساعدات”.

وأوضح الفاعل الحقوقي ذاته أن “العمل الجمعوي الحقيقي لا يقتصر على توزيع المساعدات الظرفية، بل يرتكز أساساً على التأطير والتكوين وتمكين الفئات الهشة من وسائل الاعتماد على الذات”، مردفا بأن “الإحسان الموسمي وإن كان محموداً فإنه يثير مسؤولية الدولة ومؤسساتها؛ لأنه لا يمكن أن يعوض غياب مشاريع مستدامة تخلق فرصاً حقيقية للاندماج الاقتصادي والاجتماعي، وتُحدث أثراً طويل المدى”.

وخلص الناشط الجمعوي إلى أن “تعزيز ثقافة الالتزام بالقانون داخل العمل الخيري هو مسؤولية جماعية”، خاتما بالتشديد على ضرورة “احترام النصوص القانونية المؤطرة وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية، حتى تظلّ المبادرات التضامنيّة رافعةً للتنمية وليست مدخلاً للارتباك أو الاستغلال”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا