في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن قرار عزيز أخنوش مغادرة رئاسة الحزب خلال المؤتمر الوطني الاستثنائي الأخير للحزب، كان “قرارا سياديا وشخصيا” يعكس قناعة ديمقراطية بعدم اللجوء إلى خيار تمديد الولاية، رغم أن الأنظمة الداخلية كانت تتيح ذلك عبر آلية المؤتمر الاستثنائي.
وخلال استضافته في برنامج “نبض العمق”، يبث مساء اليوم الجمعة على منصات “العمق المغربي”، أوضح شوكي أن أخنوش أبلغ المكتب السياسي بوضوح أنه في حال إدراج نقطة تمديد الهياكل ضمن جدول أعمال المؤتمر، فإن الرئاسة “غير معنية”، مضيفا أن القرار اتُّخذ في إطار احترام حرفي للقوانين التنظيمية، وليس نتيجة ضغوط أو حسابات ظرفية.
وأشار إلى أن عنصر المفاجأة كان حاضرا، باعتبار أن جزءا من قيادات الحزب كان يفضل استمرار أخنوش في قيادة المرحلة المقبلة، خاصة قبيل استحقاقات 2026، غير أن النقاش الداخلي انتهى إلى تبني خيار تكريس التداول على المسؤولية وترسيخ مبدأ عدم تمديد الولايات، بما يعزز صورة الحزب كمؤسسة تحترم قواعد الحكامة الداخلية.
وفيما يتعلق بتنظيم مؤتمر استثنائي بدل مؤتمر وطني عادي، أوضح شوكي أن ضيق الآجال القانونية، التي تتطلب ثلاثة أشهر للدعوة إلى مؤتمر عادي، حال دون ذلك، ما فرض اللجوء إلى المؤتمر الاستثنائي لضمان استمرارية الهياكل في احترام تام للمساطر التنظيمية. وأضاف أن جدول أعمال المجلس الوطني السابق كان مخصصا أساسا للمصادقة على التقارير المالية والتحضير للمؤتمر، ولم يتضمن أي إعلان مسبق عن تغيير في الرئاسة.
ونفى رئيس حزب “الحمامة” أن يكون تنحي أخنوش محاولة لتفادي المساءلة السياسية، مؤكدا أن حصيلة الحكومة مسؤولية جماعية، باعتبار أن رئيس الحكومة كان يمثل الحزب ويقود برنامجا حكوميا منبثقا في جزء كبير منه من البرنامج الانتخابي للتجمع الوطني للأحرار. وشدد على أن الحزب سيخوض الاستحقاقات المقبلة وهو “يحمل حصيلته كاملة أمام المواطنين”، رافضا ما وصفه بمحاولات “القتل الرمزي” لكل ما يعتبره البعض نجاحا سياسيا.
وبخصوص الانتقادات المرتبطة بترشحه منفردا لرئاسة الحزب، شدد شوكي على أن مسار الترشيحات احترم كافة المقتضيات التنظيمية، من فتح باب إيداع الترشيحات إلى إجراء مشاورات موسعة داخل الهياكل الوطنية والجهوية والتنظيمات الموازية. وأوضح أن عددا من القيادات أبدت طموحها في الترشح، غير أن النقاشات انتهت إلى توافق واسع حول ترشيحه.
وتوقف رئيس حزب “الأحرار” عند اسم القيادي بالحزب محمد أوجار، مؤكدا أنه من القيادات البارزة بالحزب وله مسار حقوقي وحكومي ودبلوماسي معتبر، وأنه كان من بين من عبروا عن طموحهم لتحمل المسؤولية، قبل أن تنتهي المشاورات إلى دعمه لترشيح شوكي في إطار ما وصفه بـ”الانسجام الداخلي”، نافيا وجود أي خلافات أو توترات كما تم الترويج لذلك.
وفي معرض رده على الانتقادات التي اعتبرت المؤتمر مجرد “تعيين” لمرشح كان معروفا مسبقا، أكد شوكي أن الديمقراطية الداخلية احترمت في جميع مراحلها، وأن دعم القيادات لترشيحه جاء نتيجة مشاورات عميقة وليس بقرار فوقي أو بـ”التعليمات”، معتبرا أن الحزب جسد عمليا ما يرفعه البعض كشعارات حول تجديد النخب.
واعتبر أن اختيار جيل جديد لقيادة الحزب رسالة واضحة مفادها أن التداول الداخلي ليس مجرد خطاب، بل ممارسة فعلية، مضيفا أن القيادات التي توصف بـ”التاريخية” ارتأت إفساح المجال أمام وجوه جديدة استجابة للتحولات التي يعرفها المشهد السياسي، وللتعبيرات المجتمعية الداعية إلى ضخ دماء جديدة في المؤسسات الحزبية.
وعن شعوره بعد انتخابه، قال شوكي إن الأمر لا يتعلق بنشوة انتصار شخصي، بل بإحساس بثقل المسؤولية، بالنظر إلى “الإرث السياسي والتنظيمي”للحزب، الذي كان حاضرا في محطات مفصلية من تاريخ الحياة السياسية المغربية. وأكد أن الأمانة جماعية، وأن نجاح المرحلة المقبلة رهين بانخراط المكتب السياسي والقيادات الجهوية والمناضلين في تعزيز القرب من المواطنين والإنصات لتطلعاتهم.
وفي حديثه عن مساره الشخصي، شدد شوكي، المنحدر من إقليم بولمان، على أن وصوله إلى قيادة الحزب لم يكن نتيجة حظ أو ظرفية عابرة، بل ثمرة مسار تنظيمي قائم على الكفاءة والعمل الميداني وبناء قاعدة انتخابية داخل الحزب. وأكد أن معايير الترقي داخل التجمع الوطني للأحرار ترتبط بالجدية والمصداقية والقدرة على التنظيم والتواصل، معتبرا أن الحزب يوفر فضاءً مفتوحًا أمام الكفاءات القادمة من مختلف مناطق المغرب لإبراز طاقاتها والمساهمة في العمل السياسي.
وخلص حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى أن المرحلة المقبلة ستُخصص لتعزيز حضور الحزب ميدانيا، وترسيخ حكامته الداخلية، والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة بروح جماعية، معتبرا أن “قوة الحزب في مؤسساته، لا في أفراده”.
المصدر:
العمق