آخر الأخبار

اللوبي الانفصالي في البرلمان السويدي يصطدم بصلابة الحكم الذاتي المغربي

شارك

أطلق اللوبي الداعم لجبهة “البوليساريو” الانفصالية تحركا منسقا داخل البرلمان السويدي، في مسعى جديد لإجهاض أي تحول رسمي محتمل في موقف ستوكهولم الداعم لمغربية الصحراء، مستغلا الزخم الدولي المتنامي المؤيد لمبادرة الحكم الذاتي.

وفي هذا السياق، بادر عدد من النواب السويديين إلى توجيه استجواب رسمي إلى ماريا مالمير ستينرگارد، وزيرة خارجية هذا البلد الأوروبي، مطالبين بتوضيح موقف الحكومة من قضية الصحراء، ضمن خطوة قرأها متابعون على أنها محاولة لعرقلة أي اصطفاف سويدي صريح مع المقترح المغربي، عبر إثارة تساؤلات ذات طابع سياسي وقانوني مثير للجدل.

ويأتي هذا التحرك البرلماني رغم الإشارات الإيجابية التي صدرت مؤخرا عن الحكومة السويدية، خاصة عقب الاتصال الهاتفي الذي جمع ستينرگارد بناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والذي أكدت خلاله ستوكهولم دعمها لمسار الأمم المتحدة في معالجة النزاع.

كما شددت الخارجية السويدية على مساندتها للجهود التي يقودها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، معتبرة مبادرة الحكم الذاتي المغربية قاعدة تفاوضية جدية وموثوقة ومنسجمة مع قرارات مجلس الأمن الدولي وموجهة نحو حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.

في المقابل، يسعى اللوبي الداعم للـ”بوليساريو” إلى توظيف اجتهادات محكمة العدل الأوروبية المتعلقة باتفاقيات الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، في محاولة للتشويش على هذا التوجه المتقدم، قبل انقضاء المهلة القانونية المحددة لرد وزيرة الخارجية السويدية والمقررة في السابع والعشرين من فبراير الجاري.

سقوط معاقل الانفصال

دداي بيبوط، الفاعل السياسي بالأقاليم الجنوبية، قال إن تقديم المملكة المغربية لمقترح الحكم الذاتي الذي يمنح ساكنة الأقاليم الجنوبية صلاحيات موسعة شكل نقطة تحول حقيقية في الملف الدولي للنزاع الصحراوي، حيث شهدت البيئة الدولية المحيطة تغيرات جوهرية تعكس دعما متزايدا لمقترح المغرب، لا سيما بعد اعتماد مجلس الأمن لقرارات متتالية؛ أبرزها القرار رقم 2797، الذي رسخ المقترح المغربي كأساس أكثر مصداقية وواقعية لأية تسوية سياسية مستقبلية.

وأوضح بيبوط، ضمن إفادة لهسبريس، أن هذا الزخم الدولي جعل “البوليساريو” وشبكات الضغط المتحالفة معها تكثف جهودها على المستوى الأوروبي، مستهدفة خصوصا البرلمانات التي كانت تاريخيا أكثر تقبلا للسردية الانفصالية، في محاولة لإيقاف تعزيز الإجماع الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، ومواءمة مواقف الدول الأوروبية مع هذا التوجه.

وأكد الباحث في الشؤون الصحراوية أن السويد أصبحت نقطة تركيز استراتيجية لهذه الحملة، نظرا لانفتاح مؤسساتها البرلمانية وقدرتها على تفعيل آليات المساءلة والأسئلة الكتابية بسهولة؛ ما مكن اللوبي الداعم للـ”بوليساريو” من ضخ ضغط سياسي ممنهج على صانع القرار السويدي في توقيت حاسم، يتزامن مع نشاط دبلوماسي مكثف للمغرب ومع مناقشات أوروبية حول مواءمة السياسات مع إطار الحكم الذاتي.

واسترسل المحلل السياسي في القول إن هذه الحملة ليست عفوية؛ بل عملية مدروسة بعناية، حيث تم إعداد الأسئلة البرلمانية بتنسيق مع جمعيات التضامن والمنظمات الإنسانية التي نسجت علاقات متينة مع نواب برلمانيين متعاطفين، واستندت إلى صياغة خطاب يركز على حقوق الإنسان ومبدأ تقرير المصير التقليدي، محاولة إعادة النقاش إلى النموذج الكلاسيكي للاستفتاء على الانفصال، متجاهلة التطورات الواقعية لممارسات مجلس الأمن على مدى العقدين الماضيين والتي تعزز الحكم الذاتي كمسار عملي وواقعي لتقرير المصير.

كما استحضر المتحدث أن الأسئلة البرلمانية الموجهة إلى وزيرة الخارجية السويدية لا يمكن قراءتها كمبادرة فردية أو تلقائية؛ بل كجزء من عملية ضغط مدروسة، جرى تأطيرها بخطاب إنساني وقانوني كلاسيكي يركز على مفهوم تقرير المصير بمعناه التقليدي.

وحسب بيبوط، فإن هذه الحملة تهدف أساسا إلى كبح أي تقارب سويدي محتمل مع المغرب؛ إما عبر انتزاع موقف حيادي قابل للتوظيف سياسيا، أو من خلال إحراج الحكومة في حال أبدت انسجاما مع المقاربة القائمة على الحكم الذاتي.

ونبه المهتم بخبايا النزاع إلى أن جوهر هذا التحرك يكمن في صراع قانوني حول تفسير مبدأ تقرير المصير، حيث يصر اللوبي الداعم للـ”بوليساريو” على استحضار نماذج تصفية الاستعمار التقليدية، متجاهلا التطور الذي عرفته ممارسات مجلس الأمن، والتي باتت تميل إلى تفعيل الحكم الذاتي كصيغة عملية ومعاصرة لهذا المبدأ.

وأنهى دداي بيبوط حديثه بالتأكيد على أن حملة الضغط داخل البرلمان السويدي، رغم ضجيجها السياسي، لا تشكل تهديدا حقيقيا للمسار الدولي الداعم للحكم الذاتي، في ظل انحسار الخيارات الاستراتيجية للطرح الانفصالي وتنامي الإجماع الدولي البراغماتي الذي يعتبر المبادرة المغربية السبيل الواقعي الوحيد نحو حل عادل ودائم للنزاع.

رقصة الديك “المذبوح”

حمدات لحسن، باحث في العلاقات الدولية مختص في قضية الصحراء، قال إن تحركات اللوبي الانفصالي داخل البرلمان السويدي في هذا الوقت تبدو بمثابة “رقصة الديك المذبوح”، خاصة بعد قرار الاتحاد الأوروبي الأخير الداعم لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وكذلك في سياق القرار الأممي رقم 2797 الذي ذكر بالحرف خطة الحكم الذاتي كإطار مرجعي لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

وأضاف حمدات، ضمن تصريح لهسبريس، أن الزخم الدولي الداعم لمقترح الحكم الذاتي يعكس إدراك المجتمع الدولي، بما فيه إدارة ترامب، لأهمية فرض حل سياسي تحت السيادة المغربية، وأن البرلمان السويدي لم ولن يغرد خارج الإجماع الأوروبي والدولي الداعم للاستقرار والأمن في شمال إفريقيا ومحاربة الإرهاب ومكافحة بؤر الانفصال.

وأكد الباحث في العلاقات الدولية المختص في قضية الصحراء أن اللوبي الموالي للـ”بوليساريو” داخل البرلمان السويدي يفتقر إلى معرفة جذور النزاع وخلفياته الحقيقية، ولم يسبق لأعضائه زيارة الأقاليم الصحراوية المعنية بالنزاع، ويستندون إلى سرديات قديمة عن انتهاكات حقوق الإنسان والقمع وعدم حرية التعبير؛ فيما الواقع على الأرض يكذب هذه المزاعم.

وزاد المتحدث شارحا: الزائر للأقاليم الجنوبية يشهد منجزات تنموية ضخمة تشمل بنيات تحتية متطورة؛ من موانئ ومطارات وطرق سريعة ومعاهد وكليات متخصصة وملاعب ومستشفيات، وخدمات عمومية متوفرة بشكل كامل؛ ما يعكس أحقية المغرب التاريخية والواقعية ويعزز موقفه في المحافل الأوروبية والدولية.

وعن مشاركة الصحراويين في إدارة شؤونهم المحلية، أورد المهتم بنزاع الصحراء أن الانتخابات الحرة والنزيهة التي تُجرى في الأقاليم الصحراوية تُظهر انخراط السكان المحليين بشكل واسع في بناء وتنمية أقاليمهم تحت السيادة المغربية؛ وهو دليل إضافي على التحولات الإيجابية التي شهدتها هذه الربوع مقارنة بما كانت عليه سابقا صحراء قاحلة.

ولفت المصرح ذاته إلى أن هذه الإنجازات تجعل أي طرح انفصالي أو أي محاولة لتقويض السيادة المغربية في هذه المناطق غير مقنع، مؤكدا أن الدعم الدولي المتزايد لمقترح الحكم الذاتي المغربي يعكس قناعة عالمية بحق المغرب في هذه الأراضي.

وخلص لحسن حمدات إلى أن أي عاقل أو ممارس للسياسة لا يمكن أن يتجاهل الحقائق الواقعية والتنموية والسياسية، والتي تؤكد بشكل واضح أحقية المملكة المغربية في الأقاليم الجنوبية، وتحولها إلى مناطق نموذجية تنعم بالأمن والاستقرار والخدمات العامة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا