كود كازا//
رغم المكانة الكبيرة اللي كتحتلها صلاة الجمعة فـ وعي المسلمين، إلا أن ملي كنرجعو للمصادر الأولى، كنلقاو مفارقة مثيرة: التفاصيل الدقيقة ديال حياة النبي تروات بإسهاب، ولكن ما كايناش روايات واضحة وحاسمة كتشرح كيفاش تشرّعات صلاة الجمعة. شنو كان مضمون خطبها، ولا كيفاش تنظّمات الطقوس ديالها بالشكل اللي كنعرفوه اليوم. وهنا كيطرح السؤال: واش كانت صلاة الجمعة وحي منزّل بشكل مباشر، ولا كانت نتيجة اجتهاد بشري فظروف اجتماعية وسياسية معينة؟
كاينين روايات تاريخية كتقول بأن فرض صلاة الجمعة ما جا حتى بنص قرآني صريح كيحدد التفاصيل ديالها، بل تبلورات فـ وسط المجتمع الإسلامي الأول. شي فقهاء كيعتابرو أنها تشرّعات قبل الهجرة، ولكن روايات أخرى كتأكد أن بعض الأنصار فـ يثرب، قبل ما يجيهم النبي، تجمعو وفكرو يخصصو نهار فـ السيمانة للاجتماع والعبادة، بحال اليهود والنصارى. واختارو نهار الجمعة، اللي كان معروف عند العرب بـ“يوم العروبة”. تجمعو، صلاّو جوج ركعات، وذبحو معزة، ومن بعد جا الإقرار ديال النبي لهاد الاجتماع.
هاد المعطى بوحدو كيخلينا نعاودو التفكير فالفكرة اللي كتقول إن الجمعة كانت مكتملة من الأول. وزيد على هاد الشي، ما كاين حتى نص كامل منقول لخطبة جمعة ألقاها النبي، رغم أنه صلّى مئات الجمعات. حتى ترتيب الصلاة والخطبة ما كانش ثابت فالأول؛ كاين اللي قال إن الصلاة كانت كتسبق الخطبة، ومن بعد تبدلات الأمور وتقدّمات الخطبة. وزيد عليها أن الأذان الثاني ما تزاد حتى فـ زمن عثمان بن عفان، وهاد الشي كيبين أن الجمعة عرفات إضافات وتنظيمات حسب تطور المجتمع وكبر المدن.
وملي وصل الحكم لمرحلة الدولة الأموية، ولات خطبة الجمعة ماشي غير موعظة دينية قصيرة، بل تحولات لأداة سياسية قوية: تطوّلات فـ المدة، وولات كتستعمل لتكريس شرعية الحاكم، ومهاجمة المعارضين، وفرض الصمت باسم “الإنصات”. وهاد التحول خلا بعض الفقهاء يعارضو هاد الخلط بين الصلاة والسياسة.
بهذا الفهم، قراءة تاريخ الجمعة ما كتنقص من قيمتها الروحية، ولكن كترجعها لسياقها الحقيقي: ممارسة دينية تشكلات بالتدريج، تأترت بالاجتهاد وبالتحولات التاريخية، قبل ما تولّي طقوس مقدسة.
المصدر:
كود