مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، تعود ظاهرة “الميركاتو السياسي” لتفرض نفسها بقوة على المشهد الحزبي المغربي. وتتسارع وتيرة تغيير الانتماءات وإعادة التموضع التي تقوم بها شخصيات سياسية وازنة، مما يفتح نقاشا واسعا حول دلالات هذه الحركية، ومدى قدرة الإطار الدستوري والقانوني الحالي على كبح “الترحال” الذي يسعى للتحايل على ضوابط الولاية التشريعية.
وفي هذا السياق، كشف المحلل السياسي بوجمعة بيناهو أن اتساع ظاهرة “الميركاتو السياسي” وانتقال شخصيات وازنة بين الأحزاب قبل حوالي سبعة أشهر من انتخابات 2026 يمثل تحايلا زمنيا على المقتضيات الدستورية والقانونية الهادفة إلى كبح “الترحال”. واعتبر في تصريح خص به جريدة العمق أن هذه الحركية ليست مجرد قرارات فردية معزولة بل مؤشر على مرحلة إعادة تشكل عميقة داخل الحقل الحزبي المغربي.
وأوضح بيناهو أن انتقال شخصيات من قبيل عبد الهادي خيرات من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى حزب التقدم والاشتراكية يندرج ضمن دينامية أوسع تعكس تحولات في بنية الأحزاب. وأرجع هذه الظاهرة إلى التقارب النسبي في المرجعيات داخل نفس العائلة السياسية واحتدام التنافس حول التزكيات ما يجعل الانتقال الحزبي خيارا براغماتيا أكثر منه تحولا إيديولوجيا جذريا، مشيرا إلى أن ذلك يسلط الضوء على إشكالية مركزية قرار التزكية واستمرار وزن “الفاعل المحلي” الذي يظل أقوى تأثيرا من الانتماء الحزبي ذاته في توجيه السلوك الانتخابي.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الفصل 61 من دستور المغرب 2011 الذي ينص على تجريد البرلماني من عضويته إذا تخلى عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه. والقانون التنظيمي 29.11 نجحا في الحد من الترحال “الآني” داخل الولاية التشريعية عبر ربط المقعد البرلماني بالانتماء السياسي الأصلي. واستدرك قائلا إن التجربة أظهرت أن هذه المقتضيات لم تنه منطق إعادة الاصطفاف الاستباقي، حيث يتم التحايل زمنيا عبر تغيير الانتماء قبل مرحلة الترشيحات الرسمية.
وأضاف أن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في التشديد القانوني بل في ضرورة تعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب وضبط معايير التزكية وتقوية التمايز البرامجي بما يعيد للانتماء الحزبي معناه السياسي والأخلاقي ويعزز ثقة المواطن في العملية الانتخابية. وخلص إلى التأكيد على أن ما يشهده المشهد الحزبي ليس مجرد “حركية انتخابية عابرة” بل مؤشر على مرحلة إعادة تشكل تتطلب قراءة هادئة ومسؤولة بعيدا عن التبسيط أو الأحكام الجاهزة.
المصدر:
العمق