أثارت برمجة القناة الثانية “دوزيم” لأربعة مسلسلات تركية خلال شهر رمضان موجة واسعة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما اختارت القناة تخصيص أوقات أساسية لهذه الأعمال؛ بما فيها ساعة الذروة التي كانت تقليديا “حلبة صراع ومنافسة” بين الإنتاجات المغربية في أهم موسم درامي على مدار السنة.
وسيعرض المسلسل التركي “هاديك حياتك” يوميا على الساعة الثامنة مساء، وهو التوقيت الذي اعتاد فيه المشاهد المغربي متابعة أحدث الأعمال المحلية مباشرة بعد الإفطار؛ ما يمثل نقطة قوة للدراما الوطنية في جذب نسب مشاهدة مرتفعة.
ولم تكتف القناة بهذا المسلسل؛ بل برمجت أيضا مسلسل “عائلتي” قبل موعد الإفطار بساعة، ومسلسل “الأمانة” على الساعة الثالثة بعد الزوال، ومسلسل “خيوط القدر” في الحادية عشرة ليلا، في وجود مكثف تحضر فيه الدراما التركية في أربع فترات مختلفة من اليوم؛ ما يضع الإنتاج المغربي في موقع ثانوي، ويجعل المشاهدين أمام خيار محدود لمتابعة أعمال وطنية تعكس الواقع الاجتماعي والثقافي، كما كانت العادة في رمضان.
هذا الاختيار البرامجي، وفق متابعين، يعد تغييرا كبيرا في فلسفة البث الرمضاني، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الإنتاج المحلي في ظل تكثيف المحتوى الأجنبي في أوقات الذروة.
الناقد والكاتب المغربي عبد الكريم واكريم وصف هذا التوجه بأنه “واحدة من مهازل القنوات التلفزيونية المغربية”، معتبرا برمجة مسلسل تركي مدبلج يوميا في ساعة الذروة طيلة الشهر الفضيل سابقة من نوعها.
وكتب واكريم، في تعليقه على الجدل عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن القنوات الوطنية كانت في السابق تحترم خصوصية فترة “البرايم تايم” ضمن البرمجة الرمضانية وتمنح الأولوية للإنتاج المحلي، مشيرا إلى أنه في وقت تواصل فيه القنوات العربية تعزيز حضور أعمالها الوطنية خلال الشهر الفضيل تقدم قناة وطنية مغربية “مخلفات” الدراما التركية.
مصدر خاص كشف لهسبريس أن الإنتاجات التركية المدبلجة إلى الدارجة المغربية، رغم كلفتها المهمة، تبقى أقل تكلفة مقارنة بالإنتاج المغربي. كما أن كثرة عدد حلقاتها، الذي يتجاوز غالبا المائة حلقة، يجعلها خيارا برمجيا اقتصاديا للقناة؛ لأنها تغطي شبكة البث اليومية لفترات طويلة دون الحاجة إلى إنتاج محلي جديد. ولا يعفي هذا التفسير المالي القنوات من النقد، خصوصا أن الدراما المغربية تطورت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة وأصبحت قادرة على استقطاب نسب مشاهدة مرتفعة طوال السنة، وليس فقط ضمن السباق الرمضاني؛ ما يجعل تهميشها لصالح المسلسلات التركية أمرا غريبا.
وسجل عدد من المهنيين أن الانفتاح المكثف على الدراما التركية لا يقتصر على الحسابات الاقتصادية؛ بل يحمل دلالات ثقافية مهمة، إذ يعكس نوعا من التراجع عن دعم الإنتاج الوطني في أهم فترة درامية من السنة، وهي رسالة تضر بالصناعة المغربية على المدى الطويل.
وأبرز هؤلاء المهنيون أن المسلسلات المغربية، رغم تكلفتها الأعلى، توفر فرص عمل للممثلين والتقنيين وتشجع على تطوير مهارات الكتابة والإخراج، بالإضافة إلى تعزيز الهوية الثقافية للجمهور المغربي الذي يجد في رمضان فرصة لمتابعة أعمال تحمل بصمة وطنية.
وفي هذا السياق، حاولت هسبريس التواصل مع إدارة القناة الثانية “دوزيم” لاستجلاء وجهة نظرها بخصوص هذا الجدل، ومعرفة خلفيات هذا الاختيار البرامجي وأبعاده؛ غير أن الجريدة لم تتلق أي رد.
المصدر:
هسبريس