الوالي الزاز -گود- العيون ///
أعدت الأمانة العامة للأمم المتحدة ورقة حول نزاع الصحراء موجهة للجنة الرابعة والعشرين التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، قدمت فيها مستجدات النزاع ما قبل يناير الماضي.
وضمت الأمانة العامة للأمم المتحدة في ورقتها التي تتوفر “گود” على نسخة منها ثلاثة محاور رئيسية تتعلق بتقارير الأمين العام ومساعيه الحميدة، ونظر مجلس الأمن في المسألة ونظر الجمعية العامة في المسألة.
ويشير المحور الأول لتقديم الأمين العام إلى الجمعية العامة في دورتها الثمانين تقريراً عن مسألة الصحراء الغربية عملاً بقرار الجمعية العامة، حيث شمل التقرير الفترة من 1 يوليوز 2024 إلى 30 يونيو 2025 وتضمن استعراضاً لما قام به الأمين العام من أنشطة في إطار ممارسة مساعيه الحميدة، بالإضافة لتقديم الأمين العام أيضاً أثناء فترة الاستعراض تقريراً إلى مجلس الأمن بتاريخ 30 شتنبر 2025 عن الحالة فيما يتعلق بالصحراء الغربية عملاً بقرار مجلس الأمن 2756 (2024)، إذ توجز ورقة العمل هذه محتوى التقريرين المذكورين، وتتضمن معلومات إضافية تتعلق بنظر مجلس الأمن والجمعية العامة في تلك المسألة.
وتقول الأمانة العامة للأمم المتحدة أن الأمين العام عرض على مجلس الأمن ما جَدَّ من تطورات منذ صدور تقريره السابق المؤرخ 1 أكتوبر 2024، والذي وصف الحالة في الميدان، ووضع المفاوضات السياسية المتعلقة بالصحراء الغربية، وتنفيذ القرار 2756 (2024)، والصعوبات الراهنة التي تواجه عمليات البعثة والخطوات المتخذة للتغلب عليها.
وتشير الأمانة العامة في الورقة أن الأمين العام للأمم المتحدة أبلغ مجلس الأمن في تقريره أن الحالة في الصحراء الغربية، خلال الفترة المشمولة بالتقرير، ظلت تتسم بالتوترات والأعمال القتالية المنخفضة الحدة بين المغرب وجبهة البوليساريو، مضيفة أنه مع بلوغ النزاع عامه الخمسين، ساهم الالتزام الدولي المتجدد في الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لإحراز تقدم في العملية السياسية الجارية بقيادة المبعوث الشخصي للصحراء الغربية، ستيفان دي ميستورا.
وذكرّت الأمانة العامة بتاريخ الرابع من أكتوبر 2024، عندما أصدرت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي حُكمين أكدت فيهما قراراً مماثلاً صدر سابقاً في عام 2021 عن المحكمة العامة، وقضت بأن الاتفاقين التجاريين المتعلقين بمصايد الأسماك والزراعة، المعقودين بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في عام 2019، قد أبرمهما الاتحاد الأوروبي بشكل غير قانوني، حيث اعتبرت المحكمة أن شعب الصحراء الغربية لم يوافق على الاتفاقين وأنهما أبرما بالتالي في انتهاك لمبدأ تقرير المصير والأثر النسبي للمعاهدات.
واستحضرت الأمانة العامة بيان وزارة الشؤون الخارجية المغربية، حيث أشار المغرب إلى أنه “يعد نفسه غير معني بتاتاً بقرار المحكمة، واعتبر أن “مضمون القرار تشوبه العديد من العيوب القانونية وأخطاء في الوقائع محل شبهات”، وكذا بيان جبهة البوليساريو الذي رحبت فيه بتأكيد المحكمة مجدداً أن “الصحراء الغربية تتمتع بوضع منفصل ومستقل” وأن شعب الصحراء الغربية “يشكل طرفاً ثالثاً في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، ولا بد من موافقته”.
وتطرقت الورقة إلى تاريخ 31 أكتوبر، عندما أصدر الوزير المغربي للشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بياناً رحب فيه باتخاذ مجلس الأمن القرار 2756 (2024)، وأكد فيه “تزايد دعم الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن والدول المؤثرة لمغربية الصحراء ولمبادرة المغرب للحكم الذاتي”، فضلا عن تأكيد جبهة البوليساريو في بيان صحفي، أن خطة التسوية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية هي “الإطار المرجعي الوحيد للحل الذي قبله الطرفان رسمياً”.
وتحدثت الورقة عن تاريخ 6 نونبر وخطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السنوية التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء والذي أشاد فيه بـ”الدعم الواسع لمبادرة الحكم الذاتي”، وبيان البوليساريو في 7 نونبر واعتبارها الخطاب “ضد الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي”.
وأشارت الورقة إلى رسالة وجهها الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام في 1 يوليوز، حيث قدم تفاصيل المبادرات التي اتخذها المغرب لتعزيز التنمية الاجتماعية الاقتصادية غرب الجدار الرملي، ومواصلة المغرب أيضاً استضافة فعاليات دبلوماسية وثقافية ورياضية في الإقليم، مبرزة أن الإحصاء الذي أجرته السلطات المغربية في شتنبر 2024 شمل الإقليم غرب الجدار الرملي، حيث ارتفع عدد سكان ذلك الجزء من الإقليم من 450,000 شخص تقريباً إلى 600,000 شخص منذ التعداد السابق الذي أُجري في عام 2014.
وتطرقت الورقة إلى الخطاب السنوي الذي ألقاه الملك محمد السادس في 29 يرليوز بمناسبة عيد العرش المجيد، والذي أكد فيه حرصه على إيجاد حل توافقي “لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف”، وإعرابه عن استعداد المغرب لتناول العلاقة مع الجزائر في إطار “حوار صريح ومسؤول؛ حوار أخوي وصادق”، مشيرة إلى ردة فعل جبهة البوليساريو في بيان صدر عنها في 30 يوليوز وقولها أن “الحل التوافقي للنزاع هو الحل الديمقراطي المطابق للشرعية الدولية التي تعترف للشعب الصحراوي بالحق في تقرير المصير والاستقلال”.
وذكّرت ورقة الأمانة العامة برسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة مؤرخة 20 غشت، حيث ذكر زعيم البوليساريو أن الأنشطة الاقتصادية التي يقوم بها المغرب في الإقليم “غير قانونية”، محتجاً في ذلك بالحكمين الصادرين عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، ووصف هذه الأنشطة قائلاً إنها “تقوّض ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في الحرية وتقرير المصير والاستقلال”.
وكشفت الأمانة العامة أنه خلال الفترة المشمولة بالتقرير، استمر المبعوث الشخصي في إجراء مشاورات بشأن مسألة الصحراء الغربية مع كل من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا وأعضاء مجلس الأمن وأعضاء مجموعة الأصدقاء المعنية بالصحراء الغربية والجهات الفاعلة الأخرى المهتمة بغية المضي قدماً بشكل بناء في العملية السياسية.
وأفادت الورقة أنه في عام 2024، تواصل المبعوث الشخصي مع الأطراف الإقليمية الفاعلة، بما في ذلك وزراء الشؤون الخارجية في المغرب وموريتانيا والجزائر، في نيويورك على هامش الأسبوع الرفيع المستوى للجمعية العامة في شتنبر، ومع قيادة جبهة البوليساريو في الرابوني في 3 أكتوبر.
وأشارت الورقة إلى إصرار وزير الشؤون الخارجية المغربي على أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يظل “نقطة وصول وليس نقطة بداية للعملية”، مضيفة أنه ومن وجهة نظره أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي لعام 2007 ينبغي أن تكون الإطار الذي تجرى ضمنه المفاوضات بمشاركة جبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا بالإضافة إلى المغرب، مبرزة أن المبعوث الشخصي ذكره بأن مجلس الأمن قد دعا في قراره 2703 (2023) جميع الأطراف إلى الإسهاب في عرض تفاصيل مواقفها وإلى تجنب الشروط المسبقة.
واستحضرت الورقة تأكيد الأمين العام لجبهة البوليساريو مجدداً أن أحكام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي المتعلقة بتقرير المصير يجب أن تطبق بالكامل، وأن شعب الصحراء الغربية ينبغي أن يكون قادراً على تقرير مستقبله ومستقبل الإقليم دون أن تقوم أي جهة معنية أخرى باستباق الأمور، لافتة لإشارة المبعوث الشخصي إلى أن مجلس الأمن شجع بقوة جميع الأطراف على التعاون “بروح من الواقعية والتوافق.
وتحدثت الورقة عن مواصلة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية في الجزائر، أحمد عطاف، دعمه للمواقف التي عبرت عنها جبهة البوليساريو، مصراً في الوقت نفسه على أن بلده لا يعتبر نفسه طرفاً في النزاع، كما أكد مجدداً وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والموريتانيين في الخارج في موريتانيا، محمد سالم ولد مرزوك، موقف حكومته المتمثل في الحياد الإيجابي.
ولفتت الأمانة العامة إلى مواصلة المبعوث الشخصي سنة 2025 اتصالاته مع جميع المعنيين، حيث سافر إلى الرباط في 24 مارس لعقد اجتماع مع وزير الشؤون الخارجية المغربي؛ وإلى نواكشوط في 3 أبريل لعقد اجتماعات مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، ووزير الشؤون الخارجية الموريتاني؛ وإلى الرابوني في 5 أبريل لعقد اجتماع مع الأمين العام لجبهة البوليساريو؛ وإلى الجزائر العاصمة في 14 يناير و6 أبريل لعقد اجتماعات مع وزير الشؤون الخارجية الجزائري، كما أجرى المبعوث الشخصي مشاورات أخرى في بروكسل مع وزيري الشؤون الخارجية في الجزائر وموريتانيا في 20 ماي، ومع ممثلي جبهة البوليساريو في 22 ماي، واجتمع مرة أخرى مع ممثلي جبهة البوليساريو في لندن في غشت.
المصدر:
كود