في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد يوسف آيت الحو، رئيس المجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الاستئناف بالرباط، أن التوقف الإنذاري الذي خاضه العدول يشكل رسالة أولى إلى الجهات المسؤولة والوصية على القطاع، احتجاجا على تمرير مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق العدلي بصيغته الحالية، معتبراً أن السياق الذي تم فيه اعتماد المشروع “يثير قلقا مهنيا ومؤسساتيا حقيقيا”.
وأوضح آيت الحو، خلال ندوة صحفية احتضنه مقر المجلس الجهوي بحي الرياض بالرباط، أن العدول انخرطوا طيلة أكثر من 14 سنة في حوار متواصل مع وزارة العدل، وتعاقب على هذا الورش خمسة وزراء، بهدف إخراج نص قانوني متوازن يستجيب لتطلعات المهنيين ويحمي مصالح المواطنين.
وأضاف أن جلسات الحوار أفضت إلى مسودات وتوافقات محددة، غير أن المشروع في صيغته النهائية تضمن، بحسب تعبيره، تعديلات وحذوفات وإضافات لم تكن محل اتفاق، بل إن “تغيير بعض الصيغ أدى إلى تغيير جوهري في المعنى والمقتضى القانوني”.
وشدد على أن اعتراض العدول لا تحركه اعتبارات فئوية، بل ينطلق من الدفاع عن مصلحة المواطن، باعتبار أن التشريع يسن أساسا لخدمة المجتمع وضمان استقرار معاملاته.
وفي هذا السياق، استعرض عددا من المواد التي اعتبرها مثار إشكال، من بينها المادة 51 التي تشترط على العدل التحقق من تمتع الشاهد بحقوقه المدنية قبل تلقي شهادته، متسائلا عن الآليات القانونية التي تخول للعدل القيام بهذا التحقق، في غياب وسائل رسمية تمكنه من ذلك، وهو ما قد يؤدي، حسب قوله، إلى استبعاد فئات من أداء الشهادة وتعقيد المساطر.
كما أثار تحفظات بشأن المواد 67 و68 و69 المرتبطة بشهادة اللفيف، لاسيما اشتراط عدم وجود قرابة إلى الدرجة الثالثة بين الشهود، معتبرا أن هذا المقتضى لا يراعي طبيعة البنية الاجتماعية في عدد من المناطق، حيث تظل الروابط العائلية أساسا للعلاقات الاجتماعية، ما قد يفضي إلى تضييق نطاق الإثبات وضياع بعض الحقوق.
وانتقد آيت الحو ما وصفه بتحميل العدل مسؤولية “تحقيق النتيجة” في العقود، أي ضمان تسجيلها وتحفيظها إلى غاية نقل الملكية، دون تمكينه من الوسائل الضرورية لذلك. وأكد أن العدول يطالبون بإقرار حق الإيداع في حساب مهني مضبوط، سواء لدى المحاكم أو المؤسسات البنكية أو صندوق الإيداع والتدبير، لتأمين أموال المتعاقدين إلى حين استكمال الإجراءات، نافيا في المقابل أي مطالبة بمسك أموال المواطنين خارج إطار قانوني مؤطر. واعتبر أن غياب هذه الآلية يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف جهات التوثيق، ويقيد حرية المواطن في اختيار الجهة التي يطمئن إليها.
وعلى المستوى المؤسساتي، أشار رئيس المجلس الجهوي إلى أن فرقا برلمانية من الأغلبية والمعارضة تقدمت بعدد من التعديلات على المشروع، غير أنه تم سحبها في مراحل متقدمة من المسار التشريعي، معتبرا أن ذلك يطرح تساؤلات حول دور المؤسسة التشريعية في تعديل مشاريع القوانين، ومعبرا عن أسفه لما وصفه بعدم التجاوب مع مقترحات حظيت بتوافق واسع.
وفي ما يتعلق بإحالة بعض مقتضيات المشروع على المجلس العلمي الأعلى، أكد آيت الحو أن مهنة التوثيق العدلي مهنة قانونية تخضع للسياسات العمومية وللقانون الجنائي في حال المخالفات، وليست مهنة دينية، مشددا على احترام المؤسسات الدستورية، مع الدعوة إلى وضوح الاختصاصات وتفادي أي خلط بين المجالات.
كما اعتبر أن التوثيق العدلي يشكل جزءا من التاريخ القانوني المغربي وركيزة في حفظ الحقوق والأنساب وصيانة المعاملات، محذرا من أن أي اختلال في توازنه قد ينعكس على الأمن التعاقدي.
وشدد رئيس المجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الاستئناف بالرباط، على أن التوقف الإنذاري ليس سوى محطة أولى، وقد تعقبه خطوات تصعيدية في حال عدم التجاوب مع مطالب العدول، مبرزا أن خيار الاستقالة الجماعية يظل مطروحا إذا لم يتم تجميد المشروع أو تعديله وفق صيغة تراعي التوافقات السابقة. وأكد أن المهنيين لا يطالبون سوى بتعديلات “منصفة وواقعية وقانونية”، تضمن استقرار المهنة وتصون حقوق المواطنين في آن واحد.
المصدر:
العمق