أحمد الطيب – كود الرباط////
الإعلان على مشروع مرسوم بقانون كيهذف لإنشاء “لجنة خاصة لتسيير قطاع الصحافة والنشر” خلق هزة قوية وسط الأوساط الإعلامية، بل ويمكن وصفها بزلزال حقيقي. النص، اللي مرتقب يتقدم غدا قدام مجلس الحكومة، كيرسم هيئة وصاية مكونة من قاضي كينتدبو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وممثل عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وعضو من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وزيد عليهم جوج خبراء بتعيين مباشر من رئيس الحكومة. الصلاحيات؟ فض النزاعات الأخلاقية، ومنح بطاقة الصحافة، والإشراف على ملفات المجلس الوطني للصحافة. منين تسربات التفاصيل، تشعلات الأوساط المهنية بالغضب. علاش؟ حيث المشروع كيضرب فشرعية المهنة نفسها، وكيرجع يطرح سؤال مصيري: شكون اللي كيسير شكون؟
وصاية بوجه قانوني:
السؤال الأول والأخطر: بأي حق؟ وبأي سند قانوني تقدر الحكومة، وبالضبط الأمين العام اللي مهندس هاد المشروع، تفرض هاد اللجنة؟ تحت شعار “التسيير”، كاينة وصاية قضائية وإدارية كاملة. وفرض وصاية خارجية على مهنة حرة ماشي غير تجاوز، بل انقلاب ديمقراطي واضح. المشروع فيه إدانة صريحة للمهنيين، وكيوصل رسالة: ماقدرتوش تسيرو شؤونكم. هاد الشي كيعني ضرب مبدأ التنظيم الذاتي اللي هو أساس أي مهنة. إلا كانو الصحفيين عاجزين، علاش تأسس المجلس الوطني للصحافة من الأصل؟ وعلاش يتضحى بهيئة مستقلة غير بسبب أول أزمة؟
استثناء صحفي.. ورفض التدخل:
هاد التركيز على استهداف الصحافة بوحدها كيطرح شكوك كبيرة. واش المحامين ولا الأطباء ولا الصيادلة يقبلو لجنة حكومية تبت فالأخلاقيات ديال مهنتهم؟ واش يقبلو قاضي وخبراء حكوميين يقررو فشؤونهم المهنية؟ بطبيعة الحال لا. حيث مبدأ “محاكمة الأقران” خط أحمر، وهو الضمان الوحيد لفهم تعقيدات المهنة. حتى بطاقة الصحافة ماشي غير وثيقة إدارية، بل شهادة مهنية كتفرق بين الصحفي الحقيقي وأي واحد آخر. وتسليمها لجهات خارجية كيعني فتح الباب للتحكم فولوج المهنة، وبالتالي التحكم فحرية التعبير. تجاوز هاد الخط كيعني انتحار مهني.
كبش فداء الأزمة السياسية:
فالوسط الصحفي كاين غضب كبير، وقناعة بأنهم كيخلصو ثمن صراع سياسي ماعندهم فيه حتى دخل. تعطيل قانون المجلس الوطني للصحافة وإحالته على المحكمة الدستورية كان جزء من صراع بين الأغلبية والمعارضة، ولكن الصحفيين هما اللي خلصو الثمن. واليوم كاين توجه لتحميل الصحافة مسؤولية هاد الأزمة، عبر لجنة كتلمح أن الخلل في المهنيين، ماشي فالقوانين. هاد الشي كيبان كمحاولة لتحويل الانتباه عن فشل سياسي فتمرير قانون مهم. ومحاسبة الصحفيين بدعوى العجز المهني كتبان غير محاولة لتغطية عجز سياسي.
الصحافة صامدة.. والرهان كبير:
الصحافة المغربية ماشي جديدة، وقدرات عبر مراحل صعيبة أنها تصمد وتدافع على الدور ديالها. وخدمات بزاف باش تنظم راسها وتبني مؤسساتها التمثيلية. واليوم، مايمكنش تقبل تكون كبش فداء. هاد الوضع خطير على المسار الديمقراطي. مشروع المرسوم ماشي حل، بل جزء من المشكل. والحل الوحيد هو ترك المهنيين يسيرو القطاع ديالهم براسهم، كما هو معمول به فالديمقراطيات. وعلى السياسيين يتحملو المسؤولية ديالهم ويلقاو حل للأزمة بلا ما يستغلو الصحافة.
المصدر:
كود