أعلنت المنظمة الديمقراطية للتعليم الأولي والطفولة المبكرة، العضو بالمنظمة الديمقراطية للشغل، عن استنفار وطني شامل موجهة صرخة غضب إلى الحكومة والوزراء المعنيين والفرق البرلمانية، وذلك لإنقاذ القطاع مما وصفته بالانهيار الوشيك جراء السياسات العمومية التي اعتبرتها معيقة ومعادية لكيان التعليم الأولي، خاصة فيما يتعلق بالقطاع غير المهيكل ورياض الأطفال والحضانات الخاصة.
وأوضحت الهيئة النقابية في رسالة مفتوحة وجهتها إلى رئيس الحكومة، أن واقع القطاع يشهد انحدارا خطيرا يهدد حقوق الطفل الأساسية ويهميش النساء العاملات، مشيرة إلى أن استهداف القطاع غير المهيكل بإجراءات الإغلاق والملاحقات والغرامات القاسية يهدد بحرمان أكثر من 1.5 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 3 و6 سنوات من خدمات الرعاية والتعليم، لا سيما في المناطق الحضرية الشعبية والقروية والجبلية التي تفتقر لبدائل أخرى.
وكشفت الرسالة التي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها، عن تجاهل مطالب أكثر من 90 ألف مربية يعملن في ظروف قاسية، حيث يتم التعامل معهن كعاملات غير نظاميات وإقصاؤهن من أي مظلة اجتماعية، مؤكدة أن هؤلاء النساء اللواتي ينحدرن من فئات متوسطة وشعبية يحرمن من الحد الأدنى للأجور والتغطية الصحية والتقاعد، فضلا عن غياب الاعتراف بمؤهلاتهن وخبراتهن، مما يعمق ظاهرة الفقر الأنثوي ويزيد من هشاشة وضعهن الاجتماعي.
وحذرت المنظمة من النتائج الكارثية لاستمرار هذه السياسات، والتي ستؤدي حتما إلى تفاقم أزمة الرعاية الطفولية وترك ملايين الأطفال عرضة للشارع أو لرعاية غير مؤهلة، مما سيرفع معدلات الهدر المدرسي المبكر وتشغيل الأطفال، بالإضافة إلى تسببها في بطالة جماعية في صفوف النساء، حيث تعتمد 60 بالمئة من الأمهات العاملات في القطاع غير المهيكل على هذه الحضانات، وهو ما سيعمق الفوارق الاجتماعية والمجالية بين أبناء المناطق النائية وباقي فئات المجتمع.
وطالبت الهيئة في بيانها بوقف فوري وشامل لجميع الإجراءات الإدارية والقضائية من إغلاق وغرامات تطال الحضانات غير المهيكلة، مع اعتماد فترة انتقالية لتصحيح الأوضاع، داعية إلى الإدماج الفوري للمربيات في أنظمة الحماية الاجتماعية والتقاعد وإطلاق برامج تكوين مجانية تؤهلهن لممارسة المهنة بشكل رسمي، كما شددت على ضرورة تخصيص ما لا يقل عن 2 بالمئة من الميزانية العامة لقطاع التربية الوطنية لدعم وتوسيع التعليم الأولي العمومي وتقديم تحفيزات للقطاع الخاص للاندماج.
ودعت المنظمة الديمقراطية إلى إطلاق حوار وطني شامل تحت قبة البرلمان يضم كافة الفاعلين من نقابات وجمعيات وخبراء لصياغة قانون إطار للطفولة المبكرة في أجل أقصاه 6 أشهر، وتشكيل لجنة وطنية لمراقبة تنفيذ الالتزامات، مطالبة بالاعتراف بسلك التعليم الأولي ككيان تربوي مستقل للفئة العمرية من 0 إلى 6 سنوات بمناهج متخصصة وأطر مؤهلة.
وأهاب المصدر ذاته في ختام رسالته بجميع العاملات والعاملين في القطاع إلى توحيد الصفوف والالتفاف حول الإطار النقابي استعدادا لخوض كافة الأشكال الاحتجاجية المشروعة، مناشدا الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني للوقوف صفا واحدا للدفاع عن مستقبل الطفولة المغربية، ومؤكدا أن المنظمة لن تدخر جهدا في النضال حتى ضمان تربية كريمة لكل طفل وعيش كريم لكل مربية.
المصدر:
العمق